إسماعيل حمودي يكتب: إطار النموذج التنموي الجديد – اليوم 24
اسماعيل حمودي
  • اسماعيل الحمودي

    إسماعيل حمودي يكتب: كورونا تعيد ترتيب أولوياتنا

  • إسماعيل حمودي يكتب: كيف سيُصبح العالم بعد كورونا؟

  • اسماعيل الحمودي

    إسماعيل حمودي يكتب: قضية أمن قومي

الرأي

إسماعيل حمودي يكتب: إطار النموذج التنموي الجديد

قدّم الخطاب الملكي، برسم الذكرى الـ44 للمسيرة الخضراء، أول أمس، إطارا استراتيجيا وترابيا للمرحلة الجديدة، التي سبق أن تحدث عنها الملك محمد السادس في خطبه الأخيرة،وهو الإطار الذي لا يخلو من اقتراحات ذكية، يبدو أنها ستملأ الساحة السياسية فترة من الزمن، لأنها تعيد هيكلة الإدراك الجغرافي للمواطن المغربي تجاه بلده.

الفكرة الأساسية، في هذا السياق، التي انطلق منها الخطاب الملكي، تفيد بأننا «نحن المغاربة»، ملكا وشعبا، الذين «صنعنا» المسيرة الخضراء من أجل استرجاع الصحراء منالمستعمر الإسباني، و«أثبتنا» بذلك قدرتنا الجماعية على تجاوز التحدي الاستعماري، قادرون مرات أخرى على فعل ذلك، لكن بصيغة أخرى هذه المرة، ويتعلق الأمر بالحاجة إلىتجاوز تحدي التنمية.. «تنمية كل جهات المملكة»، لكن وفق تصور ترابي واستراتيجي جديد.

وأول عنصر في هذا التصور الجديد أن استرجاع الصحراء يجعل وسط المغرب هو مدينة أكادير، وليس العاصمة الإدارية الرباط، ما يقتضي العمل في هذا الاتجاه، وفي ذلك إشارةواضحة وقوية إلى أن النموذج التنموي المرتقب يجب أن يرتكز على البعد الترابي والجهوي بشكل أساسي، وأن تكون جهة سوسماسة هي المركز، بل القطب الاقتصادي والتنمويالجديد للمملكة، حتى تستطيع أن تلعب دور الرابط القوي الذي يجمع شمال المغرب بجنوبه، وهو التصور الترابي والاستراتيجي أيضا الذي اقتضى في الخطاب الإشارة بذكاء إلىثلاث مدن/مناطق؛ وجدة، طنجة، والصحراء، التي هي في الحقيقة بوابات للمغرب على أبعاده الثلاثة؛ البعد الأوربي، والبعد المغاربي، والبعد الإفريقي جنوب الصحراء.

لقد منح الإطار الترابي الجديد معنى لبعض المبادرات التي هي قيد التنفيذ من لدن الحكومة، مثال ذلك الطريق السريع بين أكادير والداخلة، أو ميناء الداخلة الأطلسي، كما اقتضىالإطار نفسه التقدم باقتراحات جديدة وردت في الخطاب الملكي، تتعلق بالدعوة إلى تمديد خط السكك الحديدية من مراكش إلى أكادير، وقد يقتضي الأمر مستقبلا التقدم باقتراحاتأخرى، مثل تمديد خط القطار السريع من الدار البيضاء إلى مراكش ثم أكادير، ولم لا بناء ميناء استراتيجي في أكادير على شاكلة موانئ الناظور والداخلة وطنجةالمتوسط.

أما الإطار الاستراتيجي في الخطاب الملكي، فقد كان واضحا في تأكيد البعدين المغاربي والإفريقي، حيث اعتبر أن بناء علاقات سليمة وقوية مع الدول المغاربية أولوية بالنسبة إلىالمغرب، تقتضيها، أولا، التحديات التي تواجه المنطقة (التنمية، الإرهاب، الضغط الخارجي…)، كما تقتضيها، ثانيا، تطلعات الشباب والقطاع الخاص والشعوب في البلدان المغاربية،وتستدعيها، ثالثا، ضغوط الدوائر الجيوسياسية المجاورة، مثل الدائرة العربية التي تريد مغربا كبيرا يسهم بفعالية في بناء نظام عربي جديد، أو الدائرة الأوربية التي تتطلع إلىشريك مغاربي فعال. وقد حدد الخطاب الملكي العدو المشترك للدول المغاربية في الجمود وضعف التنمية، وليس أي شيء آخر.

بخصوص البعد الإفريقي، فقد جدد الخطاب الملكي تأكيد توجهاته، حين اعتبر أن الصحراء هي بوابة المغرب نحو إفريقيا، وأن التوجه الإفريقي يندرج ضمن التوجهات الثابتة فيالسياسة الخارجية للمغرب، لكن الخطاب أشار إلى أفق جديد في مسار هذا التوجه، حيث تتطلع المملكة إلى أن تكون «فاعلا أساسيا في بناء إفريقيا المستقبل»، وتسعى إلى الرفعمن المبادلات بين المغرب وإفريقيا، وكذا الرفع من الاستثمارات المغربية في القارة، بقصد إطلاق مرحلة جديدة عمادها المصلحة المشتركة.

هكذا يظهر أننا أمام خطاب مؤطر للمرحلة الجديدة التي أعلنها الملك محمد السادس في خطب سابقة، تبدأ من الداخل نحو الخارج، وتستحضر الإرث التاريخي والجيوسياسيللمغرب الكبير، الذي كلما توجه نحو إفريقيا، استطاع تجاوز المعيقات التي تكبله من الشمال أو الشرق، وكلما انكفأ على نفسه، فقد المبادرة والقدرة على الحركة. فهل تكونالمؤسسات القائمة في مستوى التحدي؟.

شارك برأيك