حسن حمورو يكتب: أكبر من مباراة كرة قدم – اليوم 24

حسن حمورو يكتب: أكبر من مباراة كرة قدم

  • حسن حمورو يكتب: حزب «المغرب لّي بغينا»!

  • حسن حمورو يكتب: التبييض السياسي

استطاعت مدرجات ملاعب كرة القدم، أن تلفت إليها الانتباه من جديد، بعدما تحولت إلى منصات لتوجيه رسائلمباشرة وأخرى مشفرة، تتجاوز أبعادها أسوار الملاعب، وتتجاوز مجال الكرة والرياضة.

ومن المؤكد، أن السياقين السياسي والاجتماعي، فرضا نفسيهما، ودفعا بتحويل الأنظار صوب المدرجات، كما دفعابجمهور كرة القدم وخاصة الشباب، إلى استغلال المباريات للتعبير عن آرائهم، وعن إحساسهم تجاه ما يعيشونه فيحياتهم.

ووجب تسجيل أن شعارات وأغاني جماهير كرة القدم بالمغرب، عرفت تحولا في المضمون، مباشرة بعد صدور قراريقضي بحل روابط المشجعين (الإلتراس) ومنع أنشطتها سنة 2016، هذا التحول شمل مضمون الشعارات، وزيادةجرعة الاحتجاج وإدماج البُعد السياسي والاجتماعي، سواء من خلال الكلمات، أو من خلال اللوحات التعبيرية(التيفو)، وبخلفيات فكرية وسياسية، كشفت مستوى عال من الوعي، ومن التفاعل مع مجالات متنوعة، منها الأدبوالسينما والمسرح، وبإسقاطات ذكية واختيارات قاصدة.

ولذلك، لا يمكن فصل البُعد الاحتجاجي في شعارات وأغاني «الإلتراس»، عن التحولات الاجتماعية في المغرب، التيفرضت أن تصبح ملاعب الكرة مسرحا للتعبير، وفضاء مشترك للتنسيق، ومجالا للهروب من  مساحات الضبطوالرقابة، أو على الأقل هكذا يتصورها مشجعو الفرق المغربية، بالنظر إلى توالي الاعتقالات والمحاكمات خلالالسنوات الماضية على خلفية الاحتجاج على الأوضاع الاجتماعية، وعلى خلفية التعبير عن الرأي.

وارتباطا بالتحولات نفسها، يمكن، كذلك، تسجيل أن ظاهرة الأغاني ذات البعد الاحتجاجي لجماهير كرة القدم،وسرعة انتشارها، والتفاعل الإيجابي للشباب معها، لها علاقة بالدينامية السياسية في المغرب، التي عرفت تراجعفعالية ومصداقية مؤسسات الوساطة، سواء أكانت مؤسسات منتخبة أو أحزاب سياسية أو نقابات أو جمعيات مهنيةوغيرها، فقدمت روابط المشجعين نفسها، كبديل في ظل الفراغ الذي خلفه تراجع مؤسسات الوساطة التقليدية عنأداء أدوارها، لأسباب ذاتية تتعلق بمسؤوليها، ولأسباب أخرى تتعلق بهواجس التحكم والضبط التي ما تزال تسيطرعلى بعض الأطراف الفاعلة في السلطة، أو المؤثرة فيها.

وهناك أبعاد أخرى من الضروري الانتباه إليها، تتعلق بنجاح «الإلتراس» وجمهور كرة القدم، إما في نقل شعور عامبالتهميش والمظلومية، إلى شعارات منظمة، تتخذ من مباريات كرة القدم منصة تعبير، أو الانخراط في صناعة شعورعام تجاه الوضع السياسي والاجتماعي بالبلاد، وهذا ما يفسر الإقبال المتزايد للشباب على متابعة مباريات كرةالقدم، وتقاسم ما تنتجه روابط المشجعين، وترويجه على نطاق واسع، خاصة على مواقع التواصل الاجتماعي، التي لايمكن إهمال ما أتاحته هي الأخرى من فرص منفلتة عن المراقبة، لتنظيم وانتشار الدينامية الاحتجاجية الخاصةبروابط مشجعي كرة القدم.

وربما ليس من المجازفة في شيء، القول بأن تطور شعارات «الإلتراس» والتفاف عدد كبير من الشباب من مختلفالتوجهات السياسية حولها، نسف أطروحة توظيف كرة القدم في محاولات إبعاد الجماهير عن السياسة، وعنالتفاعل مع مستجداتها، بل يمكن أن تصبح هذه الرياضة، مساحة إضافية من مساحات الصراع مع السلطوية.

إنه لا يبدو مجديا، الإمعان في الضغط على المجتمع، مع الاستمرار في تخريب هيئات الوساطة ذات المصداقية، وفيتفريخ هيئات ممسوخة تُسند لها مهمة الوساطة وهي غير قادرة عليها، لأن قانون التاريخ يقول بأن المجتمعات تصنعلنفسها مسارات، تشقها في حلكة الظلم والظلام، وتنتصر دائما مهما كانت الكلفة، ولذلك على العاقلين إذا لميستطيعوا تلبية المطالب والحاجيات المتزايدة، أن يوجدوا فقط، فسحات تعبير تخلق الأمل، وتُقنع بجدوى العيشالمشترك تحت سقف واحد، لأن التعبير عن الآراء وعن المطالب دون ترشيد، ينتهي بما لا تُحمد عقباه.

شارك برأيك