إسماعيل حمودي يكتب: 2020 الآتي أسوأ – اليوم 24
اسماعيل الحمودي
  • اسماعيل الحمودي

    إسماعيل حمودي يكتب: وهبي أمام الاختبار

  • اسماعيل الحمودي

    إسماعيل حمودي يكتب: فلسطين مغربية أيضا

  • اسماعيل الحمودي

    إسماعيل حمودي يكتب: سرقة القرن

الرأي

إسماعيل حمودي يكتب: 2020 الآتي أسوأ

يستقبل العالم عام 2020 وسط مزيد من الارتباك والفوضى. لا شك أنه سيكون امتدادا لـ2019، لكن التوقعاتتشير إلى أن الآتي سيكون أسوأ، لأن الصراعات ستكون أكثر ضراوة. في أمريكا، سينشغل ترامب بمستقبلهالسياسي، وسط استقطاب سياسي حاد داخل مؤسسات الدولة بين الجمهوريين والديمقراطيين، وربما بين ترامبوالدولة العميقة كذلك، وهذا الوضع لا شك أنه سيؤثر في الدور الأمريكي في إدارة الأزمات، وفي التصدي للخصوم(روسيا والصين وإيران). المتوقع في ضوء ذلك أن يرتبك الدور الأمريكي أكثر العام المقبل، وأن يركز على الأولوياتالأكثر إلحاحا بالنسبة إلى مستقبل القوة الاقتصادية والعسكرية الأمريكية، وأساسا محاصرة النفوذ الصيني فيالعالم. سيزداد الاتحاد الأوروبي ضعفا، بعد انسحاب بريطانيا، ثاني أقوى اقتصاد والأقوى عسكريا، ومن شأنذلك أن يفاقم حدة التنافس بين دول الاتحاد، أو بينها بين بريطانيا وأمريكا، حول المصالح والنفوذ، كما نشاهد ذلكفي ليبيا بين إيطاليا وفرنسا وبريطانيا، وأيضا في منطقة الساحل بين فرنسا وأمريكا. تراجع قوة الغرب على طرفيالأطلسي لن يكون سوى في صالح الصين وروسيا والقوى الإقليمية في منطقتنا، فالنفوذ الروسي والصيني فيتزايد في الشرق الأوسط كما في شمال إفريقيا، حيث تسعى روسيا إلى استعادة مكانتها وتعزيز دورها السياسيوالعسكري، باستعمال أدواتها الرئيسة؛ الغاز والطاقة النووية والسلاح، مانحة الأولوية في ذلك للدول الحليفة سابقاللاتحاد السوفياتي (سوريا، الجزائر، ليبيا…)، أما الصين، فمازالت تتكلم لغة الاقتصاد أساسا، لكن تعاظممصالحها يدفعها إلى كشف أوراقها العسكرية والأمنية رغما عنها. إنها تحاول أن تقدم نفسها للعالم باعتبارها «قوةكبرى مسؤولة»، لكن لا يبدو أن ذلك سيستمر طويلا، بسبب الضغط الممارس عليها من لدن أمريكا والغرب.

عربيا، تحولت منطقتنا إلى ساحة حرب مفتوحة، الدم يُسفح في سوريا والعراق واليمن وليبيا ومصر، تقريبا في كلالمناطق الحساسة. هذا وضع مخيف للحكام وللشعوب معا. لقد تحولت المنطقة إلى ساحة لتصفية الحسابات. والسبب في ذلك، أن المنطقة دون قيادة، أما الذين تصدروا الزعامة، دون أهلية، فقد فعلوا ذلك بهاجس حماية عروشهمبدل شعوبهم، وهذه عقدة المنشار كما يقال. لكن من سوء حظ هؤلاء أن الشعوب طلّقت الخوف، والعراق مثال واضح. لقد قتل النظام الطائفي الآلاف، لكن العراقيين مصرون على إسقاطه. لم يعد للشعوب ما تخشى فقدانه، وهذا أسوأحال يمكن أن يصل إليه شعب ما. لقد بلغ اليأس من الأوضاع درجة لم يعد معها الحفاظ على البقاء، باعتباره غريزةطبيعية، أولوية لدى الناس. لذلك، فالمتوقع هو المزيد من الاحتجاجات السلمية، على شاكلة ما وقع في الجزائروالسودان خلال 2019، والتي ستُضعف أكثر الأنظمة القائمة، وستدفع بالجيوش إلى الواجهة، باعتبارها الحصنالأخير للحفاظ على بقاء الدول.

الإشكال العويص أن الجيوش ستتحمل ما لا طاقة لها به؛ انتفاضات الداخل التي فشلت سياسات الأنظمة السلطويةفي تجنبها؛ وطمع القوى الإقليمية التي تحاول اقتناص الفرص من أجل التمكين لمصالحها وحلفائها. تركيا تقدمنفسها القوة الإقليمية القادرة على ضبط إيقاع الصراعات، بدل إسرائيل أو السعودية، وتبحث لها عن مواقع نفوذتمكنها من استدامة وجودها اليوم وفي المستقبل، وهذا المسعى لا يحظى بالقبول سواء من بعض الأنظمة السلطويةعندنا أو من بعض القوى الغربية مثل فرنسا، وهذا التناقض سيحل بالسلاح، كما تُنبئنا بذلك أطراف الصراع فيليبيا. هذا إن لم تتدارك القوى الكبرى الوضع. أما إيران، فسياستها طائفية، هدفها التمكين السياسي للقوىالشيعية في المنطقة، وحتى خلقها إن لم تكن موجودة.

هكذا تبدو الرؤية ضبابية.. أريد القول إن سنة 2020 ستكون أسوأ، بالنسبة إلى المنطقة ككل، من 2019. أمابالنسبة إلى بلدنا المغرب، فالأوضاع الاقتصادية والاجتماعية لا تُطمئن، في الوقت الذي سينشغل فيه الفاعلونوالمؤسسات بالنقاش حول النموذج التنموي. في الحقيقة، قد يملأ هذا النقاش الساحة قليلا، لكنه لن يكون سوىمزيد من تضييع الوقت. لدينا ما يكفي من التشخيصات، ومن مقترحات للحلول أنتجتها مؤسساتنا الوطنية، لكن ماينقصنا هو تنزيل ذلك عمليا في الميدان، وهذا رهان لا يمكن أن تحققه حكومة ينقصها التمتع بالسلطات الكافية، فيحين أن الماسكين بالسلطة تعوزهم الشجاعة للتنازل دون مزيد من الالتفافات. أظن أن المواطن المغربي أصبح يدركجيدا المسؤولين تحديدا عن تقهقرنا الجماعي، وهذا لمسناه جميعا في احتجاجات الريف وجرادة، كما تتبعناه فياحتجاجات الإلتراس وأغاني «الراب»، وهذا عنصر جديد ومحدد بالنسبة إلى المستقبل. في 2020 قد لا تنفجراحتجاجات كبيرة، لكن ضعف الثقة واليأس سيتعمقان بالتأكيد. المطلوب، قبل فوات الأوان، هو تحرير المجالالسياسي والإعلامي، وتحرير النخب من الأحلام القصيرة، والكف عن اختلاق كل شيء في المشهد، لأن التحولاتمن حولنا باتت أكبر، ويمكننا الإسهام فيها إيجابيا لو أننا تحررنا، داخليا، من الحسابات الضيقة والصغيرة جدا.

شارك برأيك