محمد جليد يكتب: القطار.. هناك وهنا!؟ – اليوم 24

محمد جليد يكتب: القطار.. هناك وهنا!؟

  • ياسر سليمان

    سليمان: البوكر لا تصنع ولا تهدم ولا تعطي شهرة! -حوار

  • رواية عيون الظلام

    “عيون الظلام”.. رواية كتبت سنة 1981 تتوقع ظهور فيروس “كورونا”!!

مع أول صباحات السنة الجديدة، طالعتنا الصحف، في بلدين مختلفين، بخبرين حول مشاريع جديدة تتعلق بالقطارات. في البلد الأول- بلدنا السعيد-، أعلن المكتب الوطني للسكك الحديدية أنه اقتنى قطارات جديدة، وأنه سيوسع بعض خدماته، لتشمل خطوطا إضافية. أما البلد الثاني، فهو هولندا، حيث أعلنت شركة القطارات في هذا البلد “المنخفض” أنها ستمنح لزبنائها في أسفارهم إمكانية الإدلاء بالكتب، بدل التذاكر، وأن هذه “العروض” الخاصة ستتاح بين الفينة والأخرى، على امتداد أسبوع كامل، وخاصة خلال معارض الكتاب التي تقام على امتداد السنة بالمدن الهولندية.

ما من شك أن ربيع الخليع، مدير قطاراتنا، المزهو منذ شهور بـ”البراق” و”الأطلس”، سيرى في إعلان شركة القطارات الهولندية مبادرة عبثية ستفوت على الدولة ملايين اليوروهات.

ومما لا شك فيه، أيضا، أن الخليع لن يعمد إلى اقتراح مبادرة كهذه على متن قطاراته “الألسطومية”، حتى لا يفوت على زبنائه فرص الثرثرة الثمينة، ولا يبدد لهم وقت التلصص على الآخرين.

وعلى العموم، فإنه لن يحذو حذو الشركة الهولندية، لأن المغاربة لا يقرؤون مثل الهولنديين، ولا ينشغلون بتنمية عقولهم، وإنما بتغذية بطونهم. ولذلك، يطوف عليهم نُدَّل بـ”كراريس” سندويتشات “داندي” بائتة و”تشيبس” معلّب، وقهوة يكاد سعرها يفوق سعر الكتاب.

ليس الغرض هنا التهكم على خدمات القطار- فهي لا تختلف، على كل حال، عن كل الخدمات الأخرى، لرداءتها وغلائها-، إنما الغاية محاولة تنبيه المكتب الوطني للسكك الحديدية إلى ضرورة تغيير سلوك المسافرين. وقد دشن المكتب، بالفعل، هذا التغيير، عندما منعت التدخين داخل القطارات- ولو أن القلة القليلة هي التي تحترم هذا المنع- وأقرت “الكراسي المرقمة” بدل الفوضى التي كانت سائدة من قبل. وما عليه الآن، إلا أن يشرع في تشجيع الناس على تغيير سلوكهم خلال السفر، كأن يكفوا عن استعمال الهاتف أو يلتزموا الصمت احتراما للراغبين في القراءة أو أخذ قسط من الراحة أو الخلود للنوم، أو يمتنع الأشخاص غير الطبيعيين من ركوب القطار، إلخ.

ففي لحظة ما، على هذا المكتب أن يطلب من المسافرين، “لا يغيروا القطار في المحطة المقبلة”، بل “أن يغيروا سلوكهم في القطارات الجديدة” التي تدشن خدماتها، ابتداء من الشهر الجاري.

ما من شك أن تغيير سلوك المسافر سيفيد المكتب
نفسه، وأن تكريس القراءة داخل القطار سيساعد
على الارتقاء بطبائع المسافرين. إذ من العار ألا تكون القراءة سلوكا يوميا في قطاراتنا التي انطلق العمل بها منذ
سنة 1911، وألا نكون في مصاف هذه الدول التي جعلت الكتب تذاكر للسفر.

شارك برأيك