صلاحيات واسعة للقضاء في مراقبة الأشغال.. ما يجب أن تعرفوه حول قانون البناء – اليوم 24
السكن الاجتماعي
  • image

    هل يهدد فتح الحدود بانفجار وبائي؟.. الخبراء يشرحون لـ«اليوم 24» مدى ضراوة الفيروس وتطوره

  • كورونا

    هل المغرب مقبل على مرحلة الذروة من تفشي الجائحة؟.. الخبراء يكشفون لـ«اليوم 24» أصل البؤر المهنية ومسبباتها

  • كنوز تاريخية ومعرفية في "الأحباس" وسط صخب الدار البيضاء

    جدل تسمية «سلفيين» على أزقة تمارة.. لفتيت يستحوذ على صلاحية تسمية الأزقة والشوارع

مجتمع

صلاحيات واسعة للقضاء في مراقبة الأشغال.. ما يجب أن تعرفوه حول قانون البناء

من المرتقب أن تخضع البنايات المشيدة سلفا ومشاريع البناء مستقبلا لضوابط صارمة وتغييرات كبيرة، في حالة مصادقة الحكومة على مشروع القانون الجديد المؤطر لعملية البناء، القانون يسعى إلى سد ثغرة نقص التأطير القانوني والتنظيمي في القطاع، ووضع حد للاختلالات التي من شأنها أن تعتري أشغال البناء، وتهدد سلامة ومتانة المباني، وبالتالي حياة المواطنين.

تحديات الجودة والسلامة والاستقرار والاستدامة في المبنى.. دراسات تقنية قبلية قبل الشروع في البناء

يلزم القانون الجديد كل من مواطن يرغب في الشروع بالبناء، بإبرام عقد مع ثلاثة مهندسين مختصين، الأول، مكلف بالدراسات التقنية للمبنى، والثاني، مكلف بالمراقبة التقنية في ميدان البناء، ثم المهندس المختص العامل في المختبرات المتخصصة في ميدان البناء، وهذه التقنية القبلية يعتبرها القانون “إلزامية” وضرورية لضمان جودة واستقرار ومتانة واستدامة المبنى، لاسيما منها الدراسة الجيوـ تقنية المرتبطة بتدبير المخاطر الجيولوجية أو تلك الناجمة عن وجود الماء أو تسربه، ولا يمنح التصريح بافتتاح الورش للمهندس المعماري بدونها.

في حالة تجاوز عدد العاملين الـ50، ينص القانون على تعيين منسق للسلامة والصحة في الورش للاضطلاع على المهام المذكورة صاحب المبنى مسؤول أمام القانون عن مواد البناء المستخدمة أمام القانون الجديد يجد صاحب البناء أو المنعش العقاري نفسه، ملزما بالتحقق شخصيا من مواد البناء المزمع استعمالها طوال عمليات البناء، وحول ما إذا كانت هذه المواد قانونية وغير محظورة وتستجيب للمواصفات والمعايير التقنية المعتمدة وأن لا تكون مجهولة المصدر، وفي حالة كان الوضع سليما، فإنه يتعين على صاحب المبنى الاحتفاظ بكافة الوثائق والبطائق التقنية الخاصة بهذه المواد، والتي تثبت ذلك، عدا عن مادتي الفولاذ والإسمنت التي يتعين إرفاق الوثائق المذكورة بشهادة المصادقة مسلمة من قبل المعهد المغربي للتقييس.

وفي حالة عدم تجاوز العاملين في الورش 50 عاملا، يعتبر صاحب البناء أيضا، أمام القانون الجديد، هو الضامن للسلامة والصحة داخل وفي محيط ورش العمل، إذ يعمل على تطبيق شروطها ومنع أي عمل من الممكن أن خطرا، كما يجب أن يتخذ التدابير المتعلقة، أيضا، بالوقاية من الأخطار ومصدرها، أما في حالة تجاوز عدد العاملين الـ50، ينص القانون على تعيين منسق للسلامة والصحة في الورش للاضطلاع على المهام المذكورة.

ويمنع صاحب المبنى قطعا من إعطاء الأوامر أو التوجيهات داخل الورش، والتي هي من اختصاص متدخل آخر في عملية البناء، فالقانون الجديد فصل بين المهام والمتدخلين خلال عملية البناء وكل شخص مطالب بالامتناع عن تنفيذ الأوامر التي يوجهها له متدخل آخر بما فيه صاحب المبنى، وإلا فإنه يعرض نفسه للمساءلة القانونية.

ويشترط القانون الجديد استمرار الأشغال بعد توقفها لمدة تفوق 6 أشهر بضرورة إنجاز خبرة تقنية يعدها مهندس مختص، من شأنها أن تثبت عدم تأثير التوقف على عناصر الجودة والسلامة والاستقرار والمتانة والمقاومة والاستدامة في المبنى وذلك ضمانا لسلامة المواطن.

مرحلة تسلم الأشغال

عند انتهاء أشغال البناء يحرر محضر تسليم مؤقت بذلك، يوقعه كل من صاحب المبنى أو المنعش العقاري، والمقاول والمهندس المعماري، والمهندس المختص بالدراسات التقنية، والمهندس المختص المكلف بالمراقبة التقنية والمهندس المساح الطوبوغرافي، والمهندس العامل في معامل البناء، ثم يحرر محضر التسلم النهائي للأشغال سنة بعد تاريخ محضر التسلم المؤقت.. وخلال هذه المدة الفاصلة يجب على المقاول إنجاز الأشغال التكميلية أو التعديلية الضرورية وتدارك العيوب أو الاختلالات التي يبلغها به صاحب البناء أو المنعش العقاري.

وفي حالة عدم حصول الاتفاق بشأن إنجاز هذه الأشغال أو عدم تنفيذها في الأجل المتفق عليه، فالقانون يمنح لصاحب البناء مشروعية تنفيذ هذه الأشغال على حساب ونفقة المقاول.

صيانة المباني مالك المبنى و«السانديك» مسؤولان أمام القانون

القانون حسم وبصفة قطعية، في جدل صيانة البنايات السكنية التي عادة ما يتملص منها السكان بدعوى الكلفة الباهظة، ما يهدد سلامة ساكنيها من الداخل، خاصة في الشق المرتبط بالكهرباء أو الماء أو تلاشي بعض الأجزاء، إذ حمل هذه المسؤولية بشكل مباشر إلى مالك المبنى نفسه، وذلك إلى غاية انتهاء مدة صلاحيته أو في حالة هدمه.

وأمام تنامي ظاهرة المباني الآيلة للسقوط وتزايد القتلى والمصابين والمتضررين، شدد القانون على أخذ إجراءات احترازية تتجلى في ضرورة إخضاع كل بناء سكني مرت على انتهاء أشغال بنائه 20 سنة، لدراسة تقنية شاملة تشخص بشكل دوري شروط الجودة والسلامة والاستقرار والاستدامة المتعلقة به، وهي الدراسة عينها التي يقوم بها صاحب المبنى، لتحديد المدة الزمنية المتبقية لاستغلاله، وكذا الأشغال والإجراءات التي وجب اتخاذها عند الاقتضاء،كما يجب على مالك المبنى أو وكيل اتحاد الملاك (السانديك) مسك دفتر لتتبع صيانة المبنى للإدلاء به عند الحاجة. وفي حالة انهيار أي البناء كليا وجزئيا، أو تهديد بخطر واضح بالانهيار، فإن كل المتدخلين في عملية البناء والمنصوص عليهم في هذا القانون، بمن فيهم المقاول والمهندس المعماري، يخضعون للمحاسبة كل فيما يخصه.

وحفاظا على جمالية المباني من الخارج، وبالتالي، جمالية المدن، ودرءا للبشاعة التي يخلفها الإهمال، فإن القانون يلزم مالك المبنى السكني أو اتحاد الملاك المشتركين (سانديك) بإنجاز أشغال “التمليط”، أي طلاء المباني مرة كل 10 سنوات على الأقل.

العقوبات الزجرية سلطات واسعة لضباط الشرطة القضائية ورجال السلطة

القانون الموضوع على طاولة نقاش الحكومة، يمنح صلاحية مراقبة عمليات البناء لضباط الشرطة القضائية والمراقبين التقنيين الذين تعينهم الإدارة لهذا الغرض، وكل مهندس معماري أو مهندس مختص أو خبير كلف بهذه المهمة بصفة استثنائية من قبل الوالي أو العامل أو الإدارة، على أن تراعى الكفاءة والخبرة في مجال البناء في تعيين هؤلاء.

وأعطى القانون للمراقب، إمكانية أن يطلب من الوالي أو العامل إصدار أمر فوري بإيقاف الأشغال في حالة معاينته لمخالفة من مخالفات أحكام هذا القانون، والتي يتم تبليغها للمخالف بنسخة من محضر المعاينة، كما يتم توجيه نسخة من الأمر أيضا إلى الإدارة ورئيس المجلس البلدي ومدير الوكالة الحضرية.

وينص مشروع القانون على عقوبات حبسية من شهر إلى سنة، في حق صاحب البناية أو المنعش العقاري في حال إعطاء أوامر أو توجيهات يختص بها متدخل آخر في عملية البناء ونتجت عنها مخالفة هذا القانون، وهي العقوبة عينها التي تطال كل متدخل في عمليات البناء قام بتنفيذ الأوامر والتوجيهات التي وجهها له متدخل آخر ونتجت عنها مخالفة، وتطبق العقوبة عينها في حق كل من واصل إنجاز أشغال مبنى صدر في شأنه أمر بالإيقاف، أو في حال استئناف الأشغال المتوقفة لمدة تفوق 6 أشهر دون إنجاز الخبرة المنصوص عليها.

إضافة إلى ذلك، يتضمن المشروع عقوبة الحبس من شهرين إلى سنة وغرامة من 30 ألف درهم إلى 100 ألف درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط، كل من تعمد الإخلال بواجب التقيد بالمقتضيات المتعلقة بضمان الجودة والسلامة والاستقرار والاستدامة في المباني المنصوص عليها في مشروع القانون.

ويعاقب بالحبس من 6 أشهر إلى 3 سنوات، وبغرامة 100.000 إلى 1000000 درهم أو إحدى هاتين العقوبتين، كل من تعمد الإخلال بواجب التقيد بمقتضيات القانون ونتج عنه موت الغير دون نية إحداثه أو جرح أفضى إلى إعاقة دائمة.

أما من وَاصَلَ إنجاز أشغال مبنى صدر في شأنه أمر بالإيقاف، أو استأنف الاشغال المتوقفة لمدة تفوق 6 أشهر دون إنجاز الخبرة المطلوبة في هذا القانون، فإنه يعرض نفسه للمساءلة القانونية، ويعاقب بالحبس من شهر إلى سنة وبغرامة من عشرة آلاف إلى مائة ألف درهم.

شارك برأيك