منير أبو المعالي يكتب: لست فخورا بعبد المالك السعدي – اليوم 24
منير-ابو-المعالي
  • منير-ابو-المعالي

    منير أبو المعالي يكتب: «تغازوت باي باي»!

  • منير-ابو-المعالي

    منير أبو المعالي يكتب: كتلة ديمقراطية مع «البام».. لمَ لا؟

  • وهبي بعد انتخبه امينا عاما للبام

    كواليس مؤتمر الأصالة والمعاصرة صنع خلف الأسوار المغلقة

الرأي

منير أبو المعالي يكتب: لست فخورا بعبد المالك السعدي

مثل لعنة، تتكون طبقات سميكة من السمعة السيئة على اسم جامعة عبد المالك السعدي. في الغالب، ليست هناك حلول عملية بعد كل ما حدث، غير تغيير الاسم نفسه. إن عبد المالك السعدي، بوصفه سلطانا، عاش حياة مضطربة في سعيه إلى الحكم، وحرمه الموت –مغدورا- من أن يفخر بأول نصر خطط لمعركة نيله بإتقان.. لا يتذكر الناس سوى الملوك المنتصرين. لا أحد يهتم بالقتلى. يشبه قدر هذا السلطان السعدي، في الواقع، مصير الجامعة التي أسست باسمه قبل ثلاثين عاما، وهي تعلق في الفضائح، ما إن تكاد تتخطى واحدة، حتى تقع أخرى.

بوصفي واحدا من آلاف الطلاب خريجي جامعة عبد المالك السعدي، فإنني لا أشعر بالفخر. لقد تلطخت شهادتي، المحشوة داخل حقيبة يد منذ 12 عاما، بالحجم الهائل من الفضائح المسيئة لنزاهة أي تحصيل علمي. وعلى ما يبدو، فإن المسؤولين هناك يستخفون بما يحدث لهذه الأجيال التي تتسلم شهادات تجعلها الفضائح مجرد قطعة ورق قابلة للشراء ببعض المال، أو مقابلا للاستجابة لنزوة. إننا نأمل، فحسب، أن يتعاون هؤلاء مع القانون، وسنكون سعيدين إن رأينا المسؤولين الذين تسببوا في كل ذلك وراء القضبان.

زميل لي، كان يدرس معي هناك في الكلية متعددة التخصصات (مارتيل)، حاول مرارا، عقب نيله شهادة الإجازة، أن يحصل على فرصة للتسجيل في سلك الماستر. ولثلاث سنوات، كانت العقبة الكأداء نفسها تقف في وجهه. «علي أن أدفع»، كما كان يخبرني. ومن المؤسف أن مثل هذه العبارات كانت مألوفة، حتى يُخيل إليك أن نظام الدفع قد ترسخ هناك بشكل ليس بمقدور أحد أن يقتلعه. تتشكل البنية البشرية لنظام مثل هذا من المدرسين الجامعيين الذين يتحولون إلى معتدين جنسيين وهم يرفعون المقايضة بالجسد إلى مرتبة ذكاء اجتماعي، وأولئك الذين يجففون جيوب الطلاب نظير معدل متوسط، أو تسجيل في سلك الماستر، وأولئك الذين يضعون المستقبل المهني للطلاب في المزاد.. كومة حلقات من الأصدقاء حولت نظام تعليم عال إلى صراف آلي متبادل. لقد دعوت زميلي مرارا إلى مقاومة ذلك النظام، لكن يبدو أنني كنت على خطأ. إن التيار الجارف لنظام الدفع بالكاد يسمح لأحد بالنجاة من هذه الفوضى.

تنبض محاضر الشرطة، كل مرة، بصرخة استغاثة مدوية من داخل ما يبدو حصنا منيعا شُيد داخل أسوار الجامعة. إن السؤال ذا المغزى في كل هذه المعمعة، هو: هل حصنت هذه الجامعة نفسها ضد كل إنذار مبكر؟ إن مصدر الإخفاق الأساسي هو، في نظري، الطريقة التي مُنحت بها الجامعات نظام استقلال ذاتي ربما حوّلها إلى جمهوريات موز، رؤساؤها ديكتاتوريون محصنون من أي ملاحقة. في كل الحالات التي رأيناها، يسجل غياب أي نظام مبكر للوقاية من وقوع تلك التجاوزات. عامل أو عطب خارجي يقف وراء الإنذار كل مرة؛ شخص غريب حصل على محادثات بين مدرس جامعي وطالبات، تتضمن مقايضة نقاط بنزوة جنسية، أو عرض تسجيل في سلك الماستر مقابل المال، أو وظيفة في الجامعة مقابل ملايين دسمة. لم يحصل أن ظهر أن للجامعة نظاما فعالا للوقاية ولا للإخطار بحالات الفساد. إننا نشك في أن تكون هذه البنية القذرة قد تسللت إلى النظام كله وأفسدته. إذا لم تنجح وصفة اللامركزية في تدبير التعليم العالي، فإن ذلك ليس معناه أن نطلب من الوزير المكلف تمزيقها. لا، بل يتعين إصلاحها بشكل جذري وسريع، كما يتوجب، دون مجال للتردد، قطع الطريق على الوسيلة التي يتغلغل بها الفساد حتى يصبح هو أيضا نظاما مدرسيا.

لا يمكن أن يعمل الفساد بالطريقة التي رأيناها لو لم يكن هناك مشاركون آخرون في العملية برمتها. أشخاص قادرون على غض الطرف، ومتواطئون مقابل حصة، ومشاركون متعطشون للمال. لكن، يمكن أيضا مكافحة أعمال الفساد هذه إن كان نظام مراقبة صارم يعمل على نحو سلس. لا يمكن، على سبيل المثال، أن تترك هيئة تدريس في كلية تعمل مثل عصابة يقودها عميد. كما لا يمكن أن تطلب من طالب أن يواجه ذلك. علينا أن نرى فرقا من الشرطة تنفذ المداهمات في المكاتب والبيوت لكي نطمئن قليلا.

في جامعة عبد المالك السعدي، هنالك مشكلة جوهرية بخصوص الكيفية التي يرى بها رؤساؤها الطريقة المثالية لترميم سمعة متهاوية. في 2017، حدثت فضيحة في كلية العلوم في تطوان؛ جنس مقابل سجل نقاط محترم. في العادة، بإمكان نظام مراقبة روتيني أن يكتشف حدوث شيء غريب، لكن، لم يهتم أحد. لا يهم. إن ما يجب الاهتمام به هو عمل الجامعة على تعديل تصميم نظام المراقبة -إن وجد- بعد هذه الفضيحة. لا شيء من ذلك حصل. إذن، لننتظر الفضيحة الموالية. هذه اللامبالاة لا تشير إلى عوز في الإبداع، ولكن إلى تواطؤ محتمل. على المعنيين بصيانة السمعة في هذا الباب أن يتحملوا مسؤولياتهم.

يجدر القول، إذن، ودون أي تحامل على جامعة واحدة -لأن هذه البنية على ما يظهر شاسعة وتمس الجميع تقريبا- إن مبادئ، مثل تكافؤ الفرص، أو تأهيل جيل من الطلاب على قدر من الكفاءة، تبدو مثل أشياء خرافية في جامعات ينخرها سوء السلوك. إننا نراقب بأسى الإنتاج المتتالي لسلاسل من دفعات الطلاب، وهم بالكاد يملكون المهارات الأساسية لما يجدر أن يكونوا مؤهلين للقيام به ببراعة. نتائج المباريات التي تنفذها السلطات كل مرة، وتتسرب بيانات أجوبتها، تصيبنا بالذهول.

إن فساد التعليم العالي في البلد ليس سوى السبب الرئيس للوصول إلى الأزمة البنيوية للمجتمع. بشكل ملخص، فإن هذه الجامعات لا تضخ أشخاصا غير مؤهلين في السوق فحسب -وهذه مشكلة مؤرقة في الوقت الحالي- وإنما أيضا تشارك في ما هو مناقض لجوهر وجودها، أي ذلك الهبوط المدوي للإدراك المجتمعي بواسطة تزوير شهادة جودة نخبة بالكامل. من اليسير أن تفهم ذلك، إذا ما أجريت استطلاعا وسط الطلاب حول من يكون عبد المالك السعدي نفسه، ستكون محظوظا إن وجدت من يستطيعون التعرف عليه.

شارك برأيك

الحسن المريني

لا أدري لماذا لم يتم محاكمة المفسدين يوم كان ” لحسن الداودي ” وزيرا للتعليم العالي … أم أن السيد الوزير كان بدون حقائب أو صلاحيات ..كنا نتمنى من وزراء نضافة اليد و المعقول أن ينزلوا الميدان و يعطوا المثل عن الحزم والجدية ماشي بنيان الفيلات والهرهورة …

إضافة رد