أحكام مخففة على صاحب مصحة مشهورة بفاس تسبب في قتل شاب عن طريق الخطأ – اليوم 24
طبيب رشوة
  • محكمة الاستئناف بفاس

    منقبة فاس تفاجئ الجميع بتنازلها لفائدة سعودي كانت تتهمه باغتصابها

  • مشهد تمثيلي لممارسة الدعارة

    منقبة بفاس تتهم مستثمرا سعوديا باستغلالها جنسيا وتعذيبها

  • رئيس جماعة بني ملال

    بعد عزل رئيسها الحركي.. نزال سياسي قوي ومواجهة حول مستقبل بلدية بني ملال

محاكمات

أحكام مخففة على صاحب مصحة مشهورة بفاس تسبب في قتل شاب عن طريق الخطأ

 

بعد مرور أزيد من تسعة أشهر من الأبحاث والتحقيقات، أصدر القطب الجنحي العادي بالمحكمة الابتدائية بفاس، أخيرا أحكامه في قضية أغرب حالة من حوادث الأخطاء الطبية غير المسبوقة، والتي تسببت في وفاة شاب في ربيعه الـ19، بمصحة مشهورة بمدينة فاس، بعدما جرى حقن ذراعه من قبل ممرضة بمادة زيت “البرافين” كانت بداخل قارورة مهدئ “الباراسيتامول”.

وحكمت المحكمة، بحسب منطوق حكمها، والذي تلاه القاضي، مبارك جانوي بجلسة الجمعة الماضي، بمؤاخذة الممرضات الثلاث اللواتي يعملن بالمصحة المشهورة بفاس، والمتابعات من أجل تهمة “القتل الخطأ”، بإدانة الأولى، وهي ممرضة متدربة بشهرين حبسا نافذة، فيما حكمت المحكمة على زميلتيها وهما ممرضتان رسميتان، بـ4 أشهر حبسا نافذا لكل واحدة منهما، وبغرامة مالية حددتها المحكمة في ألف درهم لكل واحدة منهن، حيث استفادت المتهمات الثلاث من ظروف التخفيف، بحصولهن على عقوبة الحبس النافذ تراوح ما بين شهرين وأربعة أشهر، والحال أن العقوبة طبقا للفصل 432 من القانون الجنائي، والذي تابعهن به وكيل الملك بفاس، تصل إلى عقوبة جنحة “القتل الخطأ” إلى 5 سنوات، حيث جاء في الفصل 432 من القانون الجنائي،” من ارتكب، بعدم تبصره أو عدم احتياطه أو عدم انتباهه أو إهماله أو عدم مراعاته النظم أو القوانين، قتلا غير عمدي، أو تسبب فيه عن غير قصد، يُعاقب بالحبس من 3 أشهر إلى 5 سنوات وغرامة من مائتين وخمسين إلى ألف درهم”.

وفي الدعوى المدنية التابعة، حكمت المحكمة بمؤاخذة المصحة المشهورة بفاس، من أجل المنسوب إليها في وفاة الشاب نهاية شهر ماي 2019، بعد خضوعه لعملية جراحية بالمصحة، حيث حملتها المحكمة المسؤولية المدنية في الحادث، مع إدخال شركة التأمين التي تعاقدت معها لضمان أخطاء التطبيب والاستشفاء، وحكمت عليهما بغرامة ألف درهم، وبأداء تعويض مدني، حددته المحكمة في مبلغ 20 مليون سنتيم لأب الشاب، والمبلغ غينه لوالدته، فيما حصلت شقيقته على تعويض بقيمة 5 ملايين سنتيم.

وقال والد الشاب المسمى قيد حياته محمد ميمد بن أحمد، في تصريح خص به “أخبار اليوم”، إن الأحكام المخففة، كما وصفها الأب المكلوم، والتي صدرت في حق المصحة الطبية الخاصة بفاس والممرضات الثلاث اللواتي يشتغلن بها، لم تنصف روح ابنه في ربيعه الـ19، والذي خرج من عملية جراحية لتقويم خصيته، أجراها له طبيب جراح مختص في المسالك البولية والجهاز التناسلي، كللت بالنجاح، لكن إهمال الممرضات وعدم انتباههن تسبب في وفاته، بعدما جرى حقن ذراعه بمادة زيت “البرافين” كانت معبأة في قارورة مهدئ “الباراسيتامول”.

وقرر الأب وباقي المطالبين بالحق المدني، أم الشاب وشقيقته، استئناف الشق المدني من هذه القضية، فيما يعولون، كما قال أحمد ميمد، أب الشاب المتوفى، على طعن النيابة العامة في أحكام المحكمة الابتدائية بخصوص الدعوى العمومية، لمراجعة الأحكام المخففة والتي حصلت عليها المصحة وممرضاتها الثلاث خلال رواج الملف أمام الغرفة الجنحية الاستئنافية لدى محكمة الاستئناف بفاس، خصوصا أن قرار النيابة العامة القاضي بمتابعتهن بجنحة “القتل الخطأ” طبقا لمقتضيات الفصل 432 من القانون الجنائي، سبق لهذه المتابعة، بحسب ما كشف عنه للجريدة، مصدر قريب من الموضوع، أن أثارت ضجة كبيرة وسط الحقوقيين والمتضامنين مع الشاب، حيث طالبت حينها عائلته بإحالة ملف ابنها على جنايات فاس للنظر في ملابسات تدهور صحته ووفاته عقب حقنه من طرف ممرضة بسائل من الزيت، غير أن المحققين قاموا “بتجنيح” الحادث وتكييفه في النطاق الجنحي بتهمة القتل غير العمد عن طريق الخطأ، وعرض الممرضات وصاحب المصحة المشهورة على المحكمة الابتدائية، تورد مصادر الجريدة.

وكان تقرير التشريح الطبي، الذي أجري على جثة الشاب بمصلحة التشريح الطبي الشرعي بالمستشفى الإقليمي”الغساني” بفاس، قال إن الوفاة ناتجة عن خطأ طبي بعدما تم حقن جسم المريض بمادة من زيت “البرافين”، والتي تستعمل طبيا في ترطيب الجلد وتعالج آلام العظام وتيبّس المفاصل.

فيما أظهرت أبحاث المحققين ومحاضر النيابة العامة، بخصوص وجود هذا السائل في القنينة الخاصة بدواء “الباراسيتامول”، والتي تم حقن جسم الشاب بمحللها عن طريق الخطأ، أن إحدى الممرضات اللواتي يشتغلن بالمصحة، قامت بوضع زيت “البرافين” في قنينة فارغة من مهدئ “الباراسيتامول”، واحتفظت بالقنينة داخل الخزانة الخاصة بالأدوية، على أن تأخذها معها بعد انتهاء حصة مداومتها، وذلك بغرض استعمال هذه الزيت في معالجة شعر رأسها، بعدما نصحتها إحدى صديقاتها بنتائج مبهرة لزيت”البرافين” في تقويم الشعر والحفاظ على نعومته، غير أنه ومع تدهور الحالة الصحية للمريض الذي خضع لعملية جراحية في جهازه التناسلي، توجهت ممرضة كلفت بمراقبة حالته الصحية، لخزانة الأدوية بالمصحة، ولم تقع يدها إلا على قنينة مهدئ الآلام المحشوة بزيت “البرافين”، وقامت بحقن جسم المريض، فكانت الكارثة التي لم ينتظرها الجميع، والتي كلفت حياة شاب في مقتبل العمر، بحسب ما دُوّن بمحاضر الشرطة والنيابة العامة.

شارك برأيك