عبدالإله حمدوشي يكتب: بنكيران.. هل يا ترى يعود! – اليوم 24

عبدالإله حمدوشي يكتب: بنكيران.. هل يا ترى يعود!

  • عبدالإله حمدوشي يكتب: الدرس المفيد من قضية الرميد

  • عبدالإله حمدوشي يكتب: كفانا تبخيسا للسياسة!

إنها الثامنة صباحا بتوقيت الساعة المثيرة.. لا أقصد مثيرة كما يظنها المراهقون.. إنها مثيرة للجدل.. إذ لا أحد يصدق بأن إضافة ساعة إلى توقيت المغاربة المعروف هو نتاج ذكاء حكومتنا المحترمة!

الفنان محمود الإدريسي يطرح تساؤلاته من مكبر صوت راديو السيارة مغنيا: «وهل يا ترى يعود طيري للعش الدافي.. يغرد على الأغصان كيف كان في أيام زمان.. يرجع لي لهنا يعود…».. أنا بدوري سأسألك يا أستاذ عبدالإله بنكيران: هل ستعود؟!

حسنا.. يمكنك أن لا تجيبني الآن.. لكن ها أنذا أكتب إليك.. إنها المرة الثانية على ما أعتقد.. ربما، سيقولُ أحدهم إنني قد أصبحت مختلاً إذ أراسلك بهذه الكيفية.. لكن.. ما الأمر الجيد في هذه الحياة باستثناء أن نكون «مختلين» لا نخضع لأعرافها المضللة؟.. كما أننا نحن البشر.. تتحكم فينا مشاعرنا.. مشاعر الفقد والثقة والحب… ولهذا تجدنا لا نستطيع مقاومتها كثيرا…

أعترف أنني لم أستطع المقاومة.. لذلك، قررتُ أن أكتب إليك وأعيد ذكر اسمك على مسامع الجميع.. حتى وإن كنتُ أُغضب كثيرين ممن يدعون حبك مجاملة وتفضحهم عيونهم وأقوالهم…

سيدي رئيس حكومة مغاربة ما قبل «البلوكاج»!

أنت تعلم جيداً أن سبب إبعادكَ سبب للكثيرين ألماً في القلب.. ألما نحسه كلما تذكرناك وتذكرنا قدرتك على جعلنا متفائلين ومتفاعلين.. كنتَ بسيطا مثلنا تُحب الناس.. تبتسم.. تضحك.. وتُجيد إلقاء النكات.. تستمع لأحاديث كبار السن وصغاره.. تلقي خطاباتك بتلقائية دون أن تضع مسافة بينك وبين الناس…

لكن للأسف.. هذا العالم ليس بتلك المصداقية التي نتصورها.. إنه غالبا ينتصر للأشرار على حساب الأخيار.. ومن تظن بأنهم أصدقاؤك سيطلقون عليك النار بمجرد أن توليهم ظهرك.. تأكد.. لن يقتصدوا الطلقات وهم يفعلون ذلك…

سيدي رئيس الحكومة المغربي المكلف مرتين!

إن خصومك لا يعلمون أن لك «معجزات».. ومن معجزاتك أنك جعلت امرأة مثل أمّي تفهم في السّياسة.. أمّي التي كانت تكره جلسات مجلس النواب التي كانت تُغيّب حلقة مسلسلها المفضل.. صارت تجلس أمام التّلفزيون ولا تتحرّك إلاّ بعدما تعرف أحوال البلاد، وتعقيبات الفرق البرلمانية، وأسئلتهم الشهرية، وردودك المفحمة.. بل وصارت تتدخّل في كلّ تلك المواضيع التي كانت تُطرح في البرامج الحواريّة.. وتلعن «السفهاء» و»التماسيح والعفاريت» و»أولاد الحرام….».

أمّي بفضلك صارت تحفظ أسماء كثير من السّياسيين.. وهي التي لم تذهب إلى الجامعة.. لم تقرأ «رأس المال» ولا «مقدّمة ابن خلدون» ولا «معالم في الطريق».. لكن كان يكفيها أن تجلس قليلا أمام التّلفزيون وتستمع إلى تدخلاتك وردود المعارضين والمحللين، لتفهم ما يدور وما يُحاك…

لكن.. اليوم تغير كل شيء.. وها نحن بلا نقاط.. لا نقاطَ علينا نحن الأحرف المنفية خارج النص.. ولا «ملح» – كما يقول المغاربة- بقي في السياسة.. كما أنه لا أحد قادر على ابتلاع هذه المهانة ومصادرة لوح الشطرنج من كُل أولئك «السذج» الذين يحددونَ به مصائرنا…

اليوم، ويا للعجب، أصبح هناك من «يقاتل» لإقناعنا بأنك أصبحت من الماضي».. أو أنك أصبحت «تشكل تهديدا حقيقيا على مشروع حزبك وبيضته.. وأنك تحب «الخليع بالبيض».. لذلك، لا تشفق على البيض، بل تكسره لإشباع رغباتك».. لكنه مجرد كلام لا ينفذ إلى القلوب ولا إلى عقول البسطاء من الناس.. صدقني.. إنه مجرد كلام.. فلا أحد يثق في كلامهم المتغير والمتذبذب.. الكل يراهم مرتعبين.. خائفين وتائهين…

حتى اللحظة.. لست أدري كيف قبل بعضهم باختطافك هكذا ببساطة.. أنا شخصيا لن أنسى ذلك.. وسأظل أربي الأمل وأحاول إنقاذه من الموت.. وسأحرص على قول ما يجب أن يقال بلا اكتراث.. خاصة وأنني أؤمن بأنه لكي تكون جريئا لدرجة أن تقول كلمتك.. عليك أن تموت مرارا.. وأن يدهسك قطار ما.. و»تُخَشقجقك» مناشير الألم والظلم و»الحگرة» واللاّاعتراف.. ثم تقف بعدها بجرأة لتقول في وجوههم: «أبدا.. أنا لن أصمت».

شارك برأيك