منير أبو المعالي يكتب: لعبة الفساد – اليوم 24
منير-ابو-المعالي
  • منير أبو المعالي يكتب: إنقاذ محتمل

  • منير أبو المعالي يكتُب: TASK FORCE

  • ابو المعالي

    منير أبو المعالي يكتب: تطهير سياسي

الرأي

منير أبو المعالي يكتب: لعبة الفساد

العربي المحرشي، عضو في البرلمان يملك ثروة هائلة ويمارس معارضة الأعيان باسم حزبه، الأصالة والمعاصرة. كانيوم الثلاثاء يخاطب رئيس الحكومة بنبرة استخفاف، وهو يناقش الاستراتيجية الحكومية لمكافحة الفساد، قائلا: «تتركون الموظفين الذين يتلقون رشاوى كبيرة، وتقبضون على الموظفين الذين يطلبون رشوة لا تتعدى قيمتها خمسيندرهما». هذه حجة مسلية في النقد الروتيني الموجه إلى جهود السلطات في مكافحة الفساد، وهي في بعضالحالاتوإن كان يغلب عليها الطابع الشعبويتملك بعض الوجاهة. طيب، هل يمكن أن يستريح المحرشي؟ نعم،نصف ساعة فحسب.

زميله في البرلمان، كما الحزب، مولاي عبد الرحيم الكامل، لم يكن يقتعد كرسيه بجانب المحرشي كما هي عادته فيفعل ذلك. لغرض أهمعلى ما يبدوكان على زميله أن يتغيب. لقد كان على موعد مع مصيره الخاص. في تلكاللحظات بالضبط حيث كان المحرشي يلقي موعظته السياسية حول الفساد، كانت فرقة من الشرطة تضع الأصفادفي يدي زميله الكامل. لقد ألقي القبض عليه متلبسا وهو يتسلم رشوة قدرها 11 مليون سنتيم. بصفته رئيس جماعةبضواحي مراكش، يظهر أن الرجل كان يضع لائحة للأسعار على رخص البناء. وبالنسبة إلى شخص في منصبهأو مناصبهلم يكن ذلك المبلغ يستحق كل ذلك العناء في نهاية المطاف. لكن ما حدث قد حدث. وربما قد نفتقدالاعتراضات التي كان يقدمها السيد الكامل، بكل تصنع، على الوزراء في «دفاعه المستميت» عن مصالح الفقراءفي دائرته، كما يوضح ذلك تسجيل الجلسات، لكن على أحد ما أن يدفع كلفة مكافحة الفساد.

ربما لم يكن المحرشي شخصا مناسبا لإلقاء موعظة حول الفساد، ونصف دزينة من أعضاء حزبه في البرلمانيلاحقون في المحاكم بسبب قضايا فساد، أو هم بالفعل يقبعون في السجون. ومع ذلك، فإن القضية يجب ألا تتحولإلى حفاوة كبيرة بأعمال الحكومة. في عام 2015، أطلق مصطفى الرميد، وكان آنذاك وزيرا للعدل والحريات، الرقمالأخضر للتبليغ عن جرائم الرشوة، وهي الوسيلة التي أصبحت مفضلة لدى المواطنين المتضررين من عمليات الفسادللإبلاغ عن الابتزاز الذي يتعرضون له من لدن موظفين أو مسؤولين. ولحوالي ثلاث سنوات، كان يبدو أن الرقمالأخضر يعاني مشكلة ما؛ بالكاد نجح في الإيقاع بثلاثين مشتبها بهم. لا يمكن، بأي حال، الفخر بهذه النتائج، لكن،وكالعادة، ألقي باللائمة على المواطنين الذين يتعاملون بخفة مع وسيلة على قدر بالغ من الجدية. لكن، في بعضالمرات، يحق لنا الشك في التبريرات المقدمة. بمجرد أن غادر الرميد منصبه، عملت رئاسة النيابة العامةوقد أضحتمؤسسة مستقلةعلى إجراء التغييرات الملائمة؛ رمت بالرقم الأخضر في البحر، وصممت خطا مغايرا بتسميةمختلفة؛ الخط المباشر للتبليغ عن الفساد والرشوة. وبشكل مدهش، أصبحت الخطوط الهاتفية أكثر سخونة، والنتائجأكثر عملية؛ في عام واحد فحسب، سقط 85 شخصا!

في كفاح السلطات للانعتاق من عنق زجاجة «الرشوة المزمنة»، هناك عائق رئيس؛ الرغبة في ألا يكون لمكافحةالفساد لون سياسي. وفي الغالب، فإن تركة الرميد قوضتها هذه العقيدة التي لا تتزحزح. تسمح البيروقراطيةفيعمليات الملاحقة كما في المحاكمبمحاصرة التأثير السياسي لمحاربة الفساد، وتصميم حدوده بإتقان. ويتضح ذلكبشكل مذهل في جعل الخصومة السياسية عاملا لإضعاف أي أعمال جدية لمكافحة الفساد، لاسيما عندما تراصفطابور طويل من «ضحايا» الرقم الأخضر أو غيره، في إعلان ساخر عن الاستهداف السياسي. حدث ذلك حواليخمس سنوات (2011-2016). لكن، تغيرت الأشكال الآن، ولم يعد للسلطات الحكومية سوى أن ترفع الشعار كماكانت تفعل منذ حوالي 70 عاما، فيما على السلطات الأخرى أن تحدد الكيفية التي سوف تعمل بها، والسقوف التييمكن الوصول إليها، ولا أحد بمقدوره أن يعترض. سيكتفي رئيس الحكومة، كما فعل أيضا هذه المرة، بتمجيد القفزةالقصيرة، كما البطيئة، على مؤشر الرشوة كما تصممه منظمة «ترنسبارنسي»، وعلى سلطة أخرى أن تقدم كشفالحساب لا هو.

كانت مشكلة مكافحة الفساد دوما هي تلك العبارة الواسعة كما المضللة؛ الإرادة السياسية. عندما كان يساقالمديرون العامون لمؤسسات عامة إلى السجن، كان المراقبون يأملون بشكل زائف، كما سيتبين في وقت لاحق، أنتشكل تلك الإرادة طبقة صلبة من حولها. لثلاث سنوات، توقفت تلك العمليات الاستعراضية؛ لقد أصبحنا قنوعين بأنيذهب موظفون صغار ورؤساء جماعات، وبعض أعضاء البرلمان، إلى السجون، أي ما قلت عنها: التسلية المفضلة لنا. لكن، هل قل الفساد حتى إننا لم نعد نعثر عليه لدى الطبقة العليا من الموظفين العامين؟ بالطبع لا، لكن تلك مرحلةمُنتهية.

للفساد طرق غريبة، وبمقدوره، في كثير من المرات، أن يضع رئيس جهاز مكافحة الفساد نفسه في وضع حرج. إدريس جطو، على سبيل المثال، وهو رئيس المجلس الأعلى للحسابات، بات مواطنا مغلوبا على أمره وهو يلوح بأوراقتقاريره في الهواء، قبل أن تجري محاسبته بشكل فج من لدن السياسيين. سيكون من الجيد أن ينفق جطو مبلغاإضافيا من المال لتوسعة خزانة الأرشيف في مؤسسته، لأن تقاريره الكثيرة الصفحات تصلح، في هذه الحال،للتصفيف على الرفوف فقط.

لقد كانت المشكلة دوما محددة في نطاق ضيق؛ إلى أي حد يجب أن نصل في مكافحة الفساد؟ ينبغي على ذلكالشخص الجريء، وهو يطرح على نفسه ذلك السؤال، أن يملك خريطة واضحة بما يتعين عليه أن يراه إن أراد أن يقومبعمل جدي وذي فائدة. مثل هذه الخريطة موجودة، لكن تميمة شعوذة قاهرة تُغلفها. سيكون مصيرا سيئا لمن يحاولأن ينظر إلى ما تحتويه. هل قلتم الإرادة السياسية؟ في اعتقادي، إنكم تقصدون الزج بنا في لعب غير متناهبالكلمات، مثل لعبة متاهة شديدة الإدمان

شارك برأيك