منير أبو المعالي يكتب: على أحد أن يتحمّل «دوزيم»! – اليوم 24
منير-ابو-المعالي
  • منير-ابو-المعالي

    منير أبو المعالي يكتب: كتلة ديمقراطية مع «البام».. لمَ لا؟

  • وهبي بعد انتخبه امينا عاما للبام

    كواليس مؤتمر الأصالة والمعاصرة صنع خلف الأسوار المغلقة

  • أوريد

    أوريد: إمارة المؤمنين ليست إسلاما سياسيا -حوار

الرأي

منير أبو المعالي يكتب: على أحد أن يتحمّل «دوزيم»!

هل يجب على السلطات أن ترمي بحبل النجاة إلى مؤسسة مثل «القناة الثانية»؟ إن قناة شكلت، على طول ما يزيد على 20 عاما، صورة قبضة يد الدولة وهي تتراخى، ليست، في الوقت الحالي، في وضع يسمح لها بأن تقوم بأي دور. لقد غرقت في وحل أزمتها في التدبير، ولسوف تصبح الوظيفة الرئيسة لمسؤوليها هي الضغط على السلطات لتنفيذ «عملية إنقاذ». ولعمري، فإن المشكلة أكثر تعقيدا مما نتصور.

لنبدأ أولا من الجانب المتعلق بالعلاقات العامة؛ فشلت قناة «دوزيم» في توليد «حالة ذعر» داخل الرأي العام، وهي الحالة التي من شأنها أن تعزز عادة المطالب بوجوب تدخل السلطات للقيام بعملية إنقاذ. وفي الواقع، فإن «دوزيم» ليست تلفزيونا شعبيا، إلا إن كان المقياس في ذلك هو نسب مشاهدة برنامج للألعاب، أو سلسلة تلفزيونية اقتنيت حقوق دبلجتها من عند الأتراك. كانت وظيفة «دوزيم»، كما كان يبدو، هي أن تزرع ذلك الاعتقاد بوجود قدرة على التحرر من قوالب وزارة الداخلية في الإعلام العمومي. لكن سرعان ما جرى التخلي عن هذه السياسات بشكل مطلق، ولم تعد «دوزيم» تختلف كثيرا عن «القناة الأولى»، أو عما يمكن توقعه من وكالة أخبار مثل وكالة المغرب العربي للأنباء.

ليس هناك دَين على رقبة أحد لفائدة «دوزيم»، وباختصار، فإن المسؤولين الذين كانت وظيفتهم هي أن يعتنوا بتلفزيون يمثل مرجعا في الأداء بالمغرب، هم وحدهم المسؤولون عن التفكير في طرق لإنقاذه. إن الناس لا يشعرون بالذعر من عجز «دوزيم»، وقد لا يشعرون بأي فرق إن نهضوا صباح يوم ما، ولم يعثروا على القناة ضمن قائمة القنوات المعروضة.

لكن المسؤولين، الذين كانت وظيفتهم هي كبح جماح أي تغيير حقيقي في الأداء الوظيفي للتلفزيون، لا يمتلكون ذلك الحس المعقول بالمسؤولية. سميرة سيطايل، وهي مديرة الأخبار في القناة الثانية، قررت أن تغادر مكتبها هذا الشهر. هذه السيدة، وبغض النظر عن أي شيء آخر يتعلق بطبيعة الارتباطات الشخصية بينها وبين مسؤولين في الدولة، ليست سوى واحدة من أولئك المسؤولين البيروقراطيين الذين لا يمكن إبعادهم عن دائرة هؤلاء الذين دفعوا، رويدا رويدا، بتلفزيون رائد إلى الحضيض. ولا يهم إن كانت قد عبرت، في تغريدة أو تغريدتين، عن أفكار خارج الصندوق الذي هي من تحدد الوقت الذي يجب أن يفتح أو يغلق.

كان هناك مدير في «دوزيم» اسمه مصطفى بنعلي، كان عهده، وهو مدير عام، نكسة في ثقافة التدبير، لكنه، الآن، يعيش بحبوحة العيش، وقد شيد لنفسه مشروعا فخما في مدينة المحمدية، ويتحلق حوله باستمرار زملاؤه السابقون في «دوزيم»، وقد أصبحوا زبناءه المخلصين.

بكل موضوعية، ليس هناك رصيد لدى المسؤولين الحاليين في «دوزيم»، ودعوني من التحليل المغرق في الحسابات، لكن الجميع تقريبا على اطلاع على الكيفية التي تحولت بها قناة «دوزيم» إلى شباك أوتوماتيكي لصرف النقود لفائدة حلقة من المنتفعين. تلك الحلقة نفسها كانت تشكل طبقة صلبة فوق النواة الرخوة لزمرة «دوزيم» عندما أعلنت حربا ضروسا ضد دفتر تحملات حاول الإسلاميون فرضه على التلفزيون العمومي. ولقد حول المنتصرون تلك القضية إلى وسام شرف، في حين لم يتغير أي شيء في الواقع. وحوالي 10 سنوات بعد ذلك، لم يكن هناك كابح لذلك السقوط الحر نحو الابتذال، وسفاسف الأمور، ثم إلى الهاوية في نهاية المطاف.

على أحد ما أن يتحمل المسؤولية عما حدث؟ ودون شك، ينبغي ألا يكون دافعي الضرائب، ولا دافعي فواتير الكهرباء، وإن كان عددهم أقل. إذا كان المسؤولون عن التلفزيون قد قرروا أن يجعلوا سياساتهم تتمحور حول الإنفاق الباذخ للمال على الأشياء الثانوية، فإنهم وحدهم من يجب أن يتحمل قهر النتائج وليس أحدا آخر. وأولئك الذين لم يكن لديهم الحس الحصيف بشروط المنافسة في سوق يتطور، هم وحدهم من يجب أن يبحث عن موارد للصندوق وقد أفرغ من المال العمومي. لا يمكن أن تتحول السلطات إلى «منقذ» للتفاهة في التدبير.

ولعل ما يخيف أكثر هو ما يمكن أن تؤول إليه عمليات الإنقاذ إن وقعت. وفي رأيي، فإن أي محاولة لإنفاق مال عمومي أكثر على قناة «دوزيم» قد لا تكون ذات فائدة عملية، وستفرق الأموال نفسها على حلقة المنتفعين ذاتها، مثلما تفعل البنوك عندما تتولى الحكومات إنقاذها من الإفلاس، حيث تخصص الأموال بشكل أولوي لتسوية حسابات المديرين العامين وتعويضاتهم.

«دوزيم» ليست BBC في نهاية المطاف، وإذا كان مسؤولوها قد تصرفوا كما يتصرف مديرون عامون لشركة خصوصية، فإن عليهم وحدهم أن يتحملوا العواقب. «دوزيم» ليست «تراثا وطنيا»، ولا أي شيء من هذا الحشو في الكلمات، كما يتقن صياغته بعض الأشخاص المفارقين للواقع. إذا كانت «دوزيم» تشعر بأن لديها الحق في الحياة، فإن الطريق معروف؛ أن تفتح الاكتتاب للمواطنين، أو أن تتحول إلى أسلوب مغاير للإدارة.

لا يمكن أن يُطلب من الناس أن يدفعوا سعرا مضاعفا مقابل خدمة سيئة، وهي ما يحصلون عليه من «دوزيم» حتى الآن. والمغاربة، على كل حال، لديهم القدرة على إدراك ما يجب فعله عندما يراقبون نمطا يترسخ للتحصين من المساءلة، وللإفلات من العقاب.

شارك برأيك