محمد الخضراوي يكتب: التضامن الإنساني في مواجهة كورونا مسؤولية تاريخية – اليوم 24

محمد الخضراوي يكتب: التضامن الإنساني في مواجهة كورونا مسؤولية تاريخية

  • لقاح كورونا

    حصيلة كورونا في المغرب.. 2719 إصابة جديدة بالفيروس في 24 ساعة -التفاصيل

  • ساحة-وسط-مدينة-ورزازات-Optimized

    ورزازات تنضم إلى مدن “الحجر الصحي الجزئي”.. تقليص فترة الأنشطة الإقتصادية ومنع التنقلات الليلية وإجراءات أخرى -تفاصيل

يقال في طي كل نقمة نعمة وفي المحن تظهر المنح.

في زمن كورونا  ظهرت على مجتمع المعرفة و الإعلام والذكاء الاصطناعي أعراض الأخبار الزائفة والتشكيك والتهويل وأصبحت المعركة الأولى هي “مواجهة وباء الخوف”.

في زمن السرعة صار الجميع مطالبا بالدخول في سباق ضد السرعة من أجل الهدوء والحكمة والتبصر.

في زمن انحسار الحدود وبزوغ شمس العولمة والمواطن الكوني، طفا عل سطح الواقع نزوح حاد نحو مبدأ اللاعولمة وإغلاق الحدود والنظر في قمر الذات.

في زمن الفردانية و التواصل الافتراضي أدركنا أن العلاج  يقتضي جرعات كبيرة من التضامن الإنساني والوطنية.

في زمن كورونا اكتشفنا أن المجتمع القوي يكتسب مناعته تلقائيا وأن الاختبار الحقيقي يكمن في القيم الذاتية والمناعة الأخلاقية والإنسانية.

وأدركنا أن الصحة “عامة”، وأنها مسؤولية الجميع.

كثيرة إذن هي الدروس الأولية المستفادة من بين ثنايا التدابير الوقائية و الاحترازية التي عرفتها بلادنا، لكن يبقى في نظري أول و أقوى الدروس المغربية هو صندوق التضامن الذي يعكس عمق المبادرات و التوجهات الملكية المتبصرة القوية الدلالة، المنسجمة مع رؤيته الإستراتيجية التي عبر عنها جلالته في كل الأوراش الإصلاحية الكبرى التي يقودها بكل ثبات المبنية على قيم التضامن و التكافل و المواطنة و المسؤولية الجماعية و الحكامة في التخطيط و التدبير.

صندوق مخصص لتأهيل المنظومة الصحية ودعم الاقتصاد الوطني ولحفاظ على مناصب الشغل والتخفيف من التداعيات الاجتماعية لجائحة كورونا، يبرز الشخصية المغربية الحقيقية المتفردة من خلال التفاعل التلقائي لمختلف مكونات الشعب مع هذه المبادرة الحكيمة.

بنات وأبناء هذا المغرب الذين اعتادوا المحافظة على أعراف وتقاليد التضامن في مناسبات العقيقة والأعراسكما في الوفاة والنوائب.

المغاربة الذين أسسوا نظام “التويزة” كعمل تطوعي جماعي في الحرث والبناء والحصاد ونظام “شرط الفقيه” وافطارات رمضان وأضحيات العيد وتكاليف الدخول المدرسي، كأنظمة تضامنية لتامين تماسك المجتمع.

التضامن الذي اعتبره جلالة الملك محمد السادس في إحدى خطبه السامية انه يشكل ” دوما احد انشغالاتي الرئيسية” مضيفا ” ومما لا شك فيه ان التضامن جزء لا يتجزأ من ثقافتنا .. إن هذا التضامن يجب أن يكون اقل فردانية ومحدد الأهداف ومحكم التنظيم من حيث حيزه الزمني كما ينبغي أن يفرز أدوات دائمة ومضمونة وأن تخضع لتدبير شفاف وذي مصداقية..”

إننا إذن أمام مسؤولية أخلاقية أساسية في ظل أزمة صحية عالمية حرجة يجب أن نتجاوز مرحلتها الأولى بكل تداعياتها وانعكاساتها دون سقوط في الهلع أو الاستهتار أو التشكيك والانتقاد وبكثير من المسؤولية والالتزام والحكامة والانضباط.

فيروس كورونا يطرح علينا في هذه المرحلة سؤال الأولوية: ما هو الأهم الآن؟

اليوم المجتمع أمام اختبار صعب في مواجهته لوباء عالمي، يستلهم فيه الدواء و الترياق من عمق قيمه و تقاليده الأصيلة المجسدة في الدستور وفي التفاف جميع مكوناته.

لا شك أن الرخاء معلم عظيم لكن الشدة معلم أعظم، وفي ساعة الشدة تنكشف المعادن.

والأكيد أن الحياة تنتمي إلى الذين يواجهونها بدون خوف.

شارك برأيك