ثلاثة متخصصين يشرحون لـ”اليوم 24″ صراع “الحياة والموت” في المغرب – اليوم 24
المستشفى العسكري- كورونا
  • متعافين من كورونا

    “كورونا” يعزز روح التضامن بين المتطوعين المغاربة بمبادرة Packsocial Maroc

  • منصف السلاوي

     السلاوي.. تذكير جديد بجرح هجرة الأدمغة

  • مختبر طنجة للكشف عن كورونا

    هل المغرب قادر على إنتاج لقاح ضد كورونا؟

مجتمع

ثلاثة متخصصين يشرحون لـ”اليوم 24″ صراع “الحياة والموت” في المغرب

في ظرف ساعتين فقط، انقلبت موازين الأرقام لترتفع وتيرة المتعافين من فيروس “كورونا” ببلدنا إلى 49 حالة شفاء، بزيادة 15 ممن تماثلوا للشفاء دفعة واحدة، فيما توقف عدّاد الوفيات عن الحركة في 47 حالة إلى حدود صبيحة أمس الجمعة، ليكون بذلك عدد المتعافين أكبر من المتوفين جراء كورونا.

وأمام المعطيات الجديدة التي حيّنتها وزارة الصحة، على الساعة الحادية عشر صباحا، يكون المغرب قد بدّد موجة الخوف والإحباط في صفوف المواطنين الذين سجلوا في وقت سابق، تباطؤ عدد الحالات التي شفيت من فيروس “كورونا” المستجد ببلدنا، بالرغم من علاج “الكلوروكين” المتبع في المملكة، مقارنة مع مؤشر الوفيات الذي كان في ارتفاع مستمر منذ أسبوع.

ويتعلق الأمر، بحسب ما كشف عنه مصدر من وزارة الصحة، بـ15 حالة جديدة كانت تتابع علاجها منذ 14 يوما في مختلف المستشفيات الإقليمية بالمملكة، 3 منهم فرنسيين كانوا يتابعون علاجهم بمدينة أكادير والبقية مغاربة تتراوح أعمارهم ما بين 55 و65 سنة.

وأكد المصدر المسؤول ذاته في حديثه لـ”اليوم 24″، أن الوزارة تحققت من خلو جسد الحالات المذكورة من الوباء صبيحة الجمعة، بعدما أُخضعوا لفحصين مخبريين كانت نتائجهما سلبية، مشيرا إلى أن الحالات التي تماثلت للشفاء جميعها وإلى حدود الساعة، تتابع علاجها بدواء “الكلوروكين” بصفة منتظمة، وفقا للمعايير الطبية المحددة.

وشدد المصدر المسؤول في حديثه على أن نسبة الشفاء، حاليا، في المملكة تقارب 7  في المائة، وهو دليل آخر على أن الأطقم الطبية تبذل كل ما في وسعها لمنع حدوث وفيات جديدة، مشيرا إلى أن ما يناهز 80 في المائة من الحالات المؤكدة، حاليا، وضعها “مستقر وتتماثل للشفاء”.

وبخصوص إمكانية انخفاض عدد الوفيات خلال الأسابيع المقبلة، يقول المصدر ذاته إن الأمر “رهين بالتزام المواطن، واتصاله فور ظهور الأعراض ليتحقق الكشف المبكر ويمنع انتشار الوباء في الوسط”.

وأكد المصدر نفسه أن الحالات التي رصدها المغرب يتكفل بها طبيا، وتتلقى العلاج اللازم إلى حين يتحقق العلاج، في حين أن الحالات التي توفيت إلى حدود اليوم، جرى استقبالها في المستشفيات المخصصة لذلك، وهي في حالة حرجة أو سيئة، جراء أعراض الوباء، أي إنهم تأخروا في التبليغ عن حالة الأعراض إلى حين وصول الفيروس إلى الرئة، ومع ذلك تقوم الأطقم الطبية بتطبيق العلاج اللازم وفقا لكل حالة على حدة، فيما جميع الحالات التي توفيت تعاني أمراضا مزمنة، من قبيل أمراض القلب والشرايين، الربو، السكري، وغيره”، مشيرا إلى أن نسبة 6 في المائة من المتوفين، هي قليلة جدا مقارنة مع باقي الدول الأخرى.

بلحوس: ارتفاع نسبة الوفيات ليس عاديا

من جانبه، قال البروفسور أحمد بلحوس، أستاذ التعليم العالي بكلية الطب والصيدلة بالبيضاء، إنه لا يمكن خلال هذه المرحلة مقارنة نسبة الشفاء بنسبة الوفيات التي تسجلها المملكة، لكن في الوقت عينه لا يجب أن ننظر إلى هذه النتائج نظرة “مطمئنة”.

وأوضح الطبيب الأخصائي في تصريحه لـ”اليوم 24″، أن نسبة الوفيات تُقارن بنسبة الشفاء عندما تمر مدة الشفاء كاملة، وبحالات المجتمع العام التي قد تكون فيه حالات حاملة للفيروس ولم تظهر عليها علامات بارزة، كما هو الحال بالنسبة إلى المغرب حاليا.

البروفسور بلحوس، اعتبر أن الإحصائيات الأولية وتطورها تؤشر على الارتفاع المؤقت للوفيات وهذا راجع إلى عدم الكشف المبكر عن الحالات المصابة به، حيث إن الأطر الطبية تستقبل المرضى في مستويات متقدمة من المرض، مما يصعب معه العلاج، رغم المجهودات الجبارة المبذولة من طرفهم.

وبالرغم من المؤشرات الجديدة، تأسف الأخصائي على الطريقة التي يعتمدها المغرب في إجراء اختبارات الكشف المخبري، والتي لا تخضع لها إلا “الحالات التي تظهر عليها الأعراض ومخالطيها، وبالتالي، يكون العدد قليلا نسبيا، وليست لنا القدرة على إجراء اختبارات الكشف الشامل والمكثف، كما تقوم به كثير من الدول المتقدمة”، على حد تعبيره.

وشدد المتحدث على أن هذا الكشف المبكر عن آلاف الأشخاص يوميا سيمكننا من اكتشاف المرض في بدايته، وبالتالي، إنقاذ الكثير من الأرواح، فيما نبه إلى أن ارتفاع نسبة الوفيات عندنا “يجب أن لا نعتبرها عادية ونقارن أنفسنا فقط، مع الدول التي تسجل وفيات عديدة، بل ينبغي الاستفادة من الدول التي تسجل أقل نسبة وفيات، والقيام بالإجراءات عينها المتخذة من طرفها لأن الحياة الإنسانية غالية”.

وطالب بلحوس، وزارة الصحة بضرورة “الرفع وبشكل كبير من عدد اختبارات الكشف المبكر والزيادة في عدد المختبرات المؤهلة لتشمل كل جهات المغرب، كما ينبغي تجهيز أسِرة العناية المركزة والإنعاش كمًّا وكيفًا ترقبا للأسوأ – لا قدّر الله – حتى نتمكن من إنقاذ أغلب الحالات”.

العراقي: الشفاء لن يتحقق إلا بالكشف المبكر

من جهته، اعتبر البروفسور الأخصائي في الأمراض التنفسية، شكيب العراقي، أن الحصيلة الجديدة مطمئنة، مشيرا إلى أن المغرب وإلى حدود الساعة يوجد في وضعية جيدة.

ونبه البروفسور العراقي، إلى أن الشفاء لا يتحقق إلا بـالكشف المبكر عن المرض، إذ إن الوباء عموما “يمر عبر مرحلتين: الأولى، تكون في بداية المرض، أي عندما يستقر الفيروس في الحلق وتظهر أعراضه على شكل التهاب أو “برونشيت”. والمرحلة الثانية هي عندما يصل الفيروس إلى الرئة، وهنا يتفاعل جسم الإنسان أو مناعته ليقتل الفيروس ويدافع عن نفسه أكثر من اللزوم، لكنه في الحقيقة يقتل نفسه لأنه تتسبب في التهاب حاد على مستوى الرئة، ما يعسر العلاج”، على حد تعبير المتحدث.

وشدد العراقي بدوره على أن الأطقم الطبية، وجب أن تتدخل وتبدأ بعلاج “الكلوروكين” الذي أظهر نجاعته دوليا عند بداية المرض، أي عندما تظهر الأعراض وأن تتأخر، أو تصف هذا الدواء فقط، للمصابين الموجودين في الإنعاش”.

البروفسور العراقي شدد على أن عملية الشفاء يساهم فيها أيضا المواطنون، من خلال الاتصال “بألو ـ يقظة” فور شكهم أو ظهور الأعراض الأولى، وذلك لمنع المرض من الاستفحال أكثر”.

بياز:  فرص المغاربة في الشفاء أكثر من دول العالم

عبداللطيف بياز، أخصائي في الأمراض الرئوية، من جانبه يقول إن المغرب ومقارنة مع أوروبا، يوجد في وضع جيد، مشيرا إلى أن الأرقام والحصيلة الجديدة سواء على مستوى الوفيات أو الحالات التي شفيت، ما هي إلى ثمرة للإجراءات التي قامت بها الدولة والحجر الطبي الذي بدأ يعطي مفعوله.

واستبعد البروفسور بياز، أن يسجل المغرب ارتفاعا في عدد الوفيات مستقبلا، مشيرا إلى أن المغاربة في الحقيقة “محميون أو محصنون ضد الوباء نسبيا”، وهو ما أظهرته دراسة علمية حديثة، تكشف عن وجود علاقة بين لقاح السل الذي لازالت الدولة المغربية تطعم به المواليد الجدد، ومدى انتشار فيروس كورونا المستجد.

ويقول الأخصائي إن المغرب وبفضل السياسة الإلزامية للدولة التي ترغم المواطنين على التطعيم ضد مرض السل يسجل نسبة أقل من حيث حالات الإصابة، ومعدلات الوفاة إثر الوباء الجديد مقارنة مع باقي دول العالم، ومن بينها أوروبا وأمريكا، مشيرا إلى أن الحجر له دور أساسي في تطويق الوباء والتعجيل في محاربته.

وختم المتحدث تصريحه بالتوكيد على أن هذا المستجد بخصوص ارتفاع عدد حالات الشفاء أو بحصوله على تطعيم السل، لا يعني أن يُعرّض نفسه للخطر، بل إن المواطن اليوم، وجب عليه الالتزام بهذا الحجر الطبي، وأن يحمي نفسه جيدا، حتى بعد مرور هذه الفترة المحدّدة في 20 أبريل، بل إلى نهاية السنة، لأن الفيروس سيبقى منتشرا لفترة من الزمن.

شارك برأيك