بوز: مأزق «حكومة الإنقاذ» – اليوم 24
أحمد البوز
  • حرارة

    طقس الأربعاء.. جو حار جدا مع سحب منخفضة

  • سحر المغرب – إفران

    كورونا.. الفيروس يعود إلى إفران مجددا

  • وزير الخارجية ناصر بوريطة

    بوريطة يشارك في اجتماع افتراضي لوزراء خارجية الدول الأعضاء في الوفد الوزاري العربي المنبثق عن لجنة مبادرة السلام العربية

سياسية

بوز: مأزق «حكومة الإنقاذ»

بغض النظر عن الحكم الذي يمكن أن يكون لنا حول حزب العدالة والتنمية أو حول أدائه انطلاقا من موقعه في الحكومةالتي يقودها لولايتين متتاليتين، أو حول مدى قدرته من الموقع عينه على مواجهة الصعوبات، إن لم نقل الأزمات، التيطرحتها وستطرحها في المستقبل تداعيات جائحة كورونا، بغض النظر عن كل ذلك، فإن الدعوة إلى أي شكل من أشكالالحكومات قبل الانتخابات التشريعية لسنة 2021 لا يقودها الحزب المذكور، سينظر إليه الكثيرون بأنه استغلال لجائحةمن أجل تصفية حسابات مع حزب سياسي واختيار سياسي. ليس سرا أن هناك أوساطا لا تريد استمراره في الموقعالذي يوجد فيه، وربما يئست من الرهان على الخيار الانتخابي كوسيلة لقلب الطاولة عليه، حتى ولو حاولت تلك الدعواتالدفع بخطورة تداعيات الجائحة وتسويق خطاب دراماتيكي عن الأزمة الناتجة عنها، لا سيما وأن بعض تلك الدعواتسابقة حتى على الظروف التي جاء فيها كوفيد ــ 19.

لكن، ليس لهذا السبب فقط، تبدو الدعوة إلىحكومة إنقاذمسألة غير جيدة، بل إن هناك أسبابا أخرى تفرض نفسهاهنا بإلحاح.

فهي تواجه، أولا، مأزقا دستوريا انطلاقا من كون الدستور يجعلالاختيار الديمقراطيمن الثوابت الجامعة للأمةويحصنه من إمكانية التعديل، ويلزم أن يكون رئيس الحكومة من الحزب السياسي المتصدر لنتائج الانتخابات ولا يفرضالتخلي عن هكذا اختيار، حتى في ظل الأزمات والظروف الاستثنائية، وهذا الحزب هو اليوم حزب العدالة والتنمية بناءعلى نتائج آخر انتخابات تشريعية عرفها المغرب. كما لا يتيح أي إمكانية لعزله (أي رئيس الحكومة) أو الإطاحة بحكومته،اللهم إلا إذا جرى ذلك بناء على تحريك ملتمس الرقابة أو تصويت ضد ملتمس الثقة، أو حل مجلس النواب أو البرلمان ككل،تماما كما هو منصوص عليه في الدستور.

قد تكون في بعض هذه الدعوات محاولة إلى إحياء النقاش حول إمكانية اللجوء إلى الفصل 42 من الدستور، وإعادةإثارة الانتباه إلى بلاغ الديوان الملكي الذي أعقب ما سمي بـالبلوكاج الحكومي، وأعلن من خلاله قرار الملكتعيينرئيس حكومة جديد، شخصية سياسية أخرى من حزب العدالة والتنمية، مع التذكير في الوقت عينه بأن الملكفضلاتخاذ هذا القرار من ضمن الاختيارات المتاحة التي منحها نص وروح الدستور“. لكن الدفع بهذا الفصل، والاستناد عليهلشرعنه خيار حكومي خارج نتائج الانتخابات، يتجاهل أن الفصل عينه ينص على أن الملك يمارس المهام المنصوص عليهافيه بمقتضى ظهائر،من خلال السلطات المخولة له صراحة بنص الدستور“. كما لا ينتبه إلى أن الدستور إذا كان يعطيفعلا للملكاختيارات أخرى، فإنها تكمن في صلاحياته في حل مجلس النواب (أو البرلمان بمجلسيه) وتنظيم انتخاباتسابقة لأوانها ليس غير. وأي خيار غير ذلك، فإنه يعمق المأزق الدستوري، ويجعلنا أمامقراءة جديدةللوثيقة الدستوريةولروح الظروف التي أنتجتها، وبالتالي، العودة الصريحة إلى الممارسة السابقة عليها، التي سعت إلى توظيف الفصل 19 الشهير والرقي به إلى مرتبة الدستور فوق الدستور. وتواجه، ثانيا، مأزقا ديمقراطيا، بالنظر إلى أن العملية السياسية فيجميع البلدان التي تحترم نفسها وتقدس تعاقداتها السياسية تدور حول الانتخابات ونتائجها وحول أهمية الأحزابالسياسية، وتربط المسؤولية بالمحاسبة التي يجعل منها الدستور المغربي أحد الأسس التي يقوم عليها النظام الدستوريللمملكة. لذلك، فإذا كانت تداعيات الجائحة قد أصابت اقتصاديات كل دول العالم، فلا واحدة منها عرفت مثل هذه الدعوةإلىالحجر الديمقراطيوتجاوز نتائج الانتخابات من أجل تدبير أزمة صحية لها تداعيات اقتصادية واجتماعية، بلوحتى تغيير الحكومة بكيفية دستورية، كما لم يسقط أي منها في إغراء السلطوية التي تسوق لفعالية الصين الشمولية فيمواجهة الجائحة ولا تنتبه إلى نجاح ألمانيا الديمقراطية الباهر في الحرب على الواجهة ذاتها.

نعم، قد تكون الانتخابات في المغرب، ربما، لا تعكس في كل الأحوال حقيقة خريطة التمثيل في المغرب، لا سيما عندمايكون عدد المشاركين فيها محدودا قياسا بعدد الأشخاص البالغين سن الرشد الانتخابي، وحتى بعدد المسجلين فياللوائح الانتخابية، ولم تتوفر لها كل ظروف السلامة والنزاهة والحرية والشفافية المطلوبة، كما قد تكون الأحزاب السياسيةالمغربية تعاني الكثير من الهشاشة السياسية، لكن ذلك لا يمكن أن يقدم مبررا للكفر بها والدعوة إلى إبعادها أو تجاوزها،لا سيما لما نعرف طبيعة البديل المقدم. فعندما لا يكون هذا البديل في حقيقة الأمر سوى وصفة قديمة لظروف جديدة،وسبق للمغرب أن جربه لعقود عديدة، وكانت نتيجته كارثية، ليس فقط، على التدبير الاقتصادي والمالي للبلاد، وإنما،أيضا، على الحقل السياسي عينه، فإن مثل هذه الدعوات تبدو كأنها تحاول تلبيس الأحزاب السياسية كل الخطايا ـ رغمأن مسؤوليتها ثابتة في المآل الذي وصلت إليه السياسة في المغرب ـ وتتجاهل، بالتالي، كونها كانت ضحية لخطة مبرمجةلقتل استقلاليتها، وكبح جماح دورها في المبادرة واتخاذ القرار، سواء من داخل الحكومة أم من خارجها.

كما تواجه، ثالثا، مأزقا سياسيا، عندما تكون الحكومة الحالية هي نفسها قد قُدِّمَت بكيفية أو بأخرى على أنهاحكومةإنقاذ“. فقد كان التبرير الذي أعطي لمجيئها هو أن الظروف الاقتصادية والمالية التي يمر منها المغرب تفرض حكومة يكونالهاجس في تكوينها وهيكلتها تنصيب كفاءات توضع على رأس أقطاب حكومية كبرى. وبسبب هذا التبرير احتلالتكنوقراط مساحة كبيرة في تركيبتها، سواء بيافطات حزبية أو بدونها، دون أن يدل الواقع على أنها كانت كذلك. فكيفيمكن الحديث اليوم عنحكومة إنقاذجديدة ولم تمر سوى بضعة أشهر على تنصيبحكومة إنقاذقائمة؟ ألا يدخلنامثل هذا النقاش في متاهات حكومات الإنقاذ وإنقاذ الإنقاذ، وفي البحث عن الذي يأتي ولا يأتي، بل ويبرز أن المشكلليس في الحكومات في حد ذاتها، وإنما في ضيق الهامش المتروك لها لممارسة صلاحياتها، وحصر أدوراها في تنفيذبرنامج معد سلفا واختيارات جرى إقرارها في مكان آخر، حتى ولو كان الدستور قد أعاد ترتيب علاقاتها وصلاحياتها.

ويمكن أن نضيف أن مثل هذه الدعوة تواجه مأزقا عمليا، لما قد يشكله إبعاد العدالة والتنمية من الحكومة نحو المعارضة منفرصة لهذا الأخير لكي يعود بقوة في الانتخابات التشريعية المقبلة، جرت في موعدها الدستوري أم تأجلت، رغم أنالتأجيل يحتاج إلى تعديل الدستور. من المؤكد أن التدبير الحكومي للحزب، وفشله على وجه التحديد على مستوى ترجمةشعار محاربة الفساد الذي كان أحد عروضه القوية في ساحة التدافع الانتخابي، واتخاذه لقرارات لا شعبية لم تكن لتمررحتى في ظل حكومات ما كان يعرف بـالأحزاب الإدارية، قد خدش كثيرا صورته، وجعل عددا من الناس ممن منحوهأصواتهم خلال انتخابات 2011 و2016 يشعرون بأنه خذلهم. لكن في ظل غياب عرض سياسي بديل بإمكانه أنيستقطب تلك الأصوات، واستمرار الحزب المذكور باعتباره الأكثر تنظيما من بين الأحزاب السياسية الأخرى، وفوق هذاوذاك يملك من ورائه خزانا من المنتخبين والمؤسسات المنتخبة، فإن ذلك يجعله مرشحا فوق العادة لتصدر الانتخابات منجديد. لكن عندما يبعد الحزب نحو المعارضة، ويعود إلى خطاب المظلومية، السلاح الذي يتقنه جيدا، لا سيما عندما تنطلقهذه المظلومية من إدانة الانقلاب على الشرعية الانتخابية، فإنه لن يتصدر نتائج الانتخابات فقط، بل قد يحقق اكتساحاغير مسبوق. فهل سندعو وقتئذ إلى إلغاء نتائج الانتخابات؟

ما ينطبق على هذه الدعوة إلىحكومة إنقاذ، عندما يُفهم منها أنها دعوة إلى حكومة تكنوقراط لا يقودها حزب العدالةوالتنمية، قد لا ينطبق بالضرورة على الدعوة إلىحكومة ائتلاف وطني، أو حكومة الأحزاب السياسية، على الأقل منناحية الشرعية الدستورية. فهذه الأخيرة قد تكون دستورية إذا ما قادها الحزب عينه، الذي يقود الحكومة الحالية. لكنالدعوة إليها لا تخلو هي الأخرى من مزالق سياسية وعملية، بل ومن تهافت سياسي. من جهة أولى، لأن عدد الأحزابالسياسية التي ظلت تمثل في الحكومات السابقة جعلت المغرب يعرفحكومة ائتلاف وطني دائمة، دون أن يمثل ذلكالترياقَ الذي يحتاجه حل مشاكل المغاربة ومجابهة قضاياهم، وبالتالي، ما الذي يمكن أن يضيفه زيادة عدد الأحزابالسياسية في حكومة أخرى؟ ومن جهة ثانية، فإن حكومة من هذا النوع لا يجري اللجوء إليها عادة إلا في ظل الأزماتالسياسية الكبرى التي تشكل تهديدا حقيقيا للكيان السياسي للدولة أو ترتبط بقضية كبرى ترهن مصير الوطن (قضيةالصحراء مثلا). ومن جهة ثالثة، وهذا هو الأهم، لأن مثل هذه الدعوة، وطبيعة الجهات التي صدرت عنها، يجعلها تبدومحكومة بحسابات ضيقة. فالبعض ينادي بها، لأنه يجد فيها فرصة لإعادة الاعتبار لنفسه، وتعويضا له عن طموحشخصي لم يتحقق في مناسبة سابقة. والبعض يدعو إليها، لأنها يمكن أن تسمح له بالقفز إلى الأمام للتغطية علىصعوبات حزبية وتنظيمية يواجهها. فيما يبدو هاجس البعض الآخر من ورائها هو أن تسمح له بأن يجدمكانا ظليلاتحت الشمسبعدما لم تكن نتائج حزبه تؤهله إلى ذلك، أو بعدما ظلت إمكانية وجوده في هذا الموقع يعتبرها الحزبالمتصدر لنتائج الانتخابات خطا أحمر.

شارك برأيك

مبارك شوكت

السيد بوز المشكل ليس في ضيق الهامش المتروك للحكومة لممارسة صلاحيتها وحصر أدوارها في تنفيذ برنامج معد سلف واختيارات جرى إقرارها في مكان آخر؛ مع العلم أن الحكومة ممثلة من الأحزاب ذات قاعدة انتخالية مهمة؛ إنما المشكل في أعضاء الحكومة الذين يقبلون بوضعهم في دور المنفدين لتلك البرامج المعدة سلفا. لا فرق إذن بين هذه الحكومة المنتخبة وحكومة الإنقاذ. كان بنكيران يسمي الأشياء بمسمياتها من قبيل الولة العميقة ويوضح بالكلمة الصريحة أنه مرؤوس. هذا على الأقل يحسب له. أما العثماني فهو لايصلح للسياسة وإدارة حكومة بلد لأنه خنوع وضعيف. والدليل أنه فرض عليه حزب لشكر وقبله بعد بلوكاج غير قانوني وغير دستوري فرض على السيد المحترم الجريء بنكيران. وجاء العثماني ليخذل حزبه وناخبيه.

إضافة رد