منير أبو المعالي: رئيس حكومة برتبة وزير أول – اليوم 24
منير-ابو-المعالي
  • منير-ابو-المعالي

    منير أبو المعالي يكتب: يد السلطة فوق أيديهم!

  • منير-ابو-المعالي

    منير أبو المعالي يكتب: «غاز» مسيل للدموع

  • منير-ابو-المعالي

    منير أبو المعالي يكتب: اقتراع تقني

الرأي

منير أبو المعالي: رئيس حكومة برتبة وزير أول

لم يحدث في أي بلد يشكل قدوة في الاختيار الديمقراطي أن فرض الحجر على مجالسه البلدية. في المغرب، قرر وزيرالداخليةأو بالأحرى السلطة الحكومية كي نكون منصفينأن تحيل الجماعات على عطلة قسرية. ولقد تحدثنا عن ذلكمرارا، لكن كان من الصعب إقناع الكثيرين بأن هذه العملية تنطوي على تهديد صريح للتمثلية الديمقراطية على الصعيدالمحلي. بدلا عن ذلك، كان الجميع تقريبا فخورا بعمل السلطات غير المنتخبة، ولسوف يوحي ذلك ببعض الأفكار الشريرة،مثل القول إن الجماعات، في نهاية المطاف، لا تمثل سوى عائق في طريق الفعالية. وهذه دعوى تقنوقراطية مقيتة، لكنهاتحظى ببعض الجاذبية.

على كل حال، لم يكن لهذه المزاعم أن تلقى صدى هائلا في دوائر الحكم، ولسوف يجري التراجع عن الحجر علىالجماعات بمجرد ما تصاعدت المناقشات الشديدة الزخم حول الأمر، ولقد أصدر وزير الداخلية منشوره التالي: «يجوزللجماعات المحلية أن تعقد دوراتها من الآن فصاعدا». وعلى ما يبدو، فإن هذا الوزير نفسه لم يستسغ الانتقادات الموجهةإليه، ولقد أكد أن رؤساء الجماعات شاركوا في عمليات إدارة الطوارئ بمعية السلطات المحلية.

بالطبع، فإن عبارة المشاركة هذه فضفاضة، وقد تقبل أن يكون رئيس جماعة، وهو يتحول إلى منظف شوارع، شريكارئيسا دون علمه لرجل سلطة في مكان ما. اللجان التي شكلت على صعيد الأقاليم لم يكن بها رئيس جماعة واحد، وجرىالدفع بمبرر أن هذه اللجان لا يمكنها أن تضم كافة الرؤساء. كان مبررا معقولا لشيء غير ديمقراطي.

وما يخشى في هذه المسألة هو ما قد تعنيه من نمط عمودي في الإدارة. لذلك، كان واضحا أن ما يجوز لوزارة الداخلية أنتفعله وقد أصبحت مثل فولاذ يجري تمطيطه بالنار، هو بالضبط ما لا يجوز لرئيس الحكومة. لقد كان يقف في البرلمان مثلأي آلة تسجيل، ويلقي بيانا طويلا يتضمن في أغلبه أشياء جرى تسريبها سلفا. ثم بعد تلاوته البيان، يصدُر لاحقا، منجهة غيره، ما يجعل خطابه مجرد سفسطة رجل لا حول له.

هل يجوز أن نأخذ رئيس الحكومة بالجدية المطلوبة؟ يمكن أن يقدم الرجل كل الصياغات اللغوية لجعل نفسه يبدو قويا، مثلأن يهاجم نائبا للأمة بدعوى أنه لا يمثل الناس جميعا، أو أن يتقمص شكل سلفه، عبد الإله بنكيران، في طريقةاستصغاره الانتقادات الموجهة إليه. لكن مصداقية رئيس الحكومة لا تقويها مظاهر التصنع. يمكن إذا أجري استطلاعرأي الآن، أن يكشف أن المواطنين يشرئبون إلى وزير الداخلية حين يتكلم أكثر مما يفعلون حينما يكون المتحدث هوالعثماني. لقد خسر العثماني منصبه يوم سمح بأن يتحول إلى صندوق لوزارة الداخلية تضع داخله الأوراق التي تريدنهارا، ثم، في آخر الليل، تكشف للناس أشياء جديدة.

وفي الواقع، فإن العثماني وحده من لايزال يصدق أنه رئيس للحكومة، فقد جرى تطويقه بكافة اللجان التقنية، حيث لايصبح دوره بعدها سوى إعادة نشر بلاغاتها على حسابه في «تويتر». ويمكنه أن يدحض ذلك باستعمال الخطابة. لايمكننا منازعته حتى ذلك الحق على كل حال، لكن، من المثير للسخرية أن يجعلنا ذلك نصدق أن لرئيس الحكومة دورا فيتعيين وزير ماليته رئيسا للجنة اليقظة الاقتصادية. لا يجوز البتة أن نعول على رئيس الحكومة. هذا منصب شكلي جرىإفراغه من أي مضمون.

لكن، من يتحمل المسؤولية عن ذلك؟ لا أحد سوى رئيس الحكومة نفسه. إن الحقيقة المرة هي أن ما بين أيدينا ليس سوىوزير أول جرى تقليده شرفيا منصب رئيس حكومة. يشبه في ذلك سلفه عباس الفاسي، حيث تتحول الهيئة الحكومية إلىمجرد فاصل إعلاني للفصائل السياسية كما لمراكز النفوذ. وكشوفات الحساب تقدم كلا على حدة. لا شيء ينسب إلىرئيس الحكومة بتاتا.

وما يظهر مستترا هو في الواقع ما يشكل مركز الانتباه العام؛ من سوف يخرج أقوى بعد هذه الجائحة؟ الدولة حسمتمعركتها مبكرا، لكن، على عكس الذين يرون أن هذه الصيغة تجعل من الحكومة عبئا على الدولة، فإن الحكومة، وهيتخرج أكثر ضعفا مما كانت عليه من قبل، مازالت مأدبة طعامها تفتح الشهية، والفاعلون السياسيون، وهم يقبلون بالفتاتأحيانا، ليست لديهم مشكلة في أن يجعلوا الجائحة معبرا سريعاوإن كان مبتذلاإلى إعلان ولاء جديد لما بعد كورونا. لكن، ماذا سوف يُطلب أكثر من الدولة بعدها؟ لا شيء على ما يبدو. ستكون الانتخابات المقبلة، دون شك، دون أي رهانسياسي. مجرد معركة صغيرة بين البدلاء.

حزب العدالة والتنميةعلى الأقل على صعيد قطاعه الحكومييعمل الآن أيضا من أجل أن تكون تلك الانتخابات بلاطعم. تلك هي حجته الوحيدة كي يستطيع مقاومة خصومه في ولاية جديدة، فيما الآخرون مشغولون أيضا بالجوانبالتقنية أكثر من أي شيء آخر. ويمكنكم أن تلاحظوا كيف تحولوا إلى مصادر للنصح السلطاني، وهم، بكل تعفف مزيف،يقترحون إنشاء صناديق لغوث الفقراء والمنكوبين، ولسوف تصبح هذه الفكرة مائعة دون أي هوية حين ينادي بها اليمينواليسار والوسط الذي يمشي بينهما أو دونهما على حسب الحالات.

رئيس الحكومة، وقد أخذ علما بمقترحات رؤساء الأحزاب، وسجلها وزيره في الداخلية وقد كان حاضرا في الاجتماع، هونفسه من سيجعل من نائب حانق على سياساته رجلا فاقدا للبوصلة. كان عبد اللطيف وهبي، وهو أمين عام حزب الأصالةوالمعاصرة، يبشر بحزم بأن حزبه يسحب شيكا على بياض قدمه للحكومة طيلة ثلاثة أشهر. لقد وجد العثماني نفسهوحيدا في مواجهة التعبيرات البرلمانية لأحزاب حكومته كما معارضتها. وحتى وهبي، الذي قيل إن حزبه سيؤم جهةالإسلاميين في عهده، بدل رأيه على ما يبدو. في المسافات الأخيرة قبل خط الوصول إلى الانتخابات، عادة ما تتحولالسياسة إلى حرب الجميع ضد الجميع، كما صاغ محمد ضريف ذلك بذكاء.

بالنسبة إلى رئيس حكومة مثل العثماني، فإن العبء مزدوج؛ فهو مطوق بسياق تقوت فيه الدولة بشكل رهيب، وكذلك،محاط بحلفاء أكثر مقتا له من أي أحد آخر خارج دائرته. إلى من يرمي إذن هذا العبء؟ أفضل خطة يراها مناسبة الآن،هي أن يرميه إلى الدولة نفسها، وعليها أن تختار في نهاية المطاف الأصلح لها في ما تبقى من زمن الاختيار الديمقراطي.

شارك برأيك

مبارك شوكت

العثماني هو السبب في اضعافه واندحاره أمام حلفاءه قبل خصومه. ألم يقبل بدخول لشكر تحت جناح أخنوش إلى الإئتلاف الحكومي السيىء الذكر؟ فهو لايصلح لأن يكون رجل دولة لأنه تنقصه الدبلوماسية والحنكة السياسة والجرأة لإدارة فريق سياي غير متجانس. هو لايصلح ربما حتى أن يكون معالجا نفسانيا بالنظر إلى خرجاته الخطابية التي أبان فيها عن ضعف كبير على مستوى التعبير اللغوي الحججي وعلى مستوى التنسيق بين حركاته الجسدية وتعابيره وضبط احاسيسه. يمكن أن يصلح كخطيب مسجد ليس أكثر.

إضافة رد
حاجي حسن

لقد أعطيته مرتبة أكبر منه

إضافة رد