عادل بن حمزة يكتب: الجائحة السياسية والحديث عن إجبارية التصويت! – اليوم 24

عادل بن حمزة يكتب: الجائحة السياسية والحديث عن إجبارية التصويت!

  • عادل بن حمزة يكتب: الجائحة السياسية والحديث عن إجبارية التصويت!

  • عادل بنحمزة

    عادل بنحمزة يكتب: هل يجمع شتات ليبيا شتات المغرب الكبير؟

الأكيد أن جائحة كورونا لم تضرب فقط، الجانب الصحي والاقتصادي، بل كان لها بالغ الأثر على الجانب السياسي. لنعد تركيب صورة المشهد السياسي قبل الجائحة، ملامح الصورة كانت تقول إننا سنعيش سنة مثقلة بالسجالات السياسية مع حملة انتخابية تسبق موعدها بسنة. إذ كثير من القيادات الحزبية عبرت في وقت سابق من هذه السنة ونهاية السنة السابقة، أن أحزابها هي من ستقود الحكومة المقبلة، وتابع الجميع كيف تحلل التحالف الحكومي. الجائحة، أيضا، دفعت من جديد بالمقاربة التقنوقراطية إلى الواجهة حتى أن البعض قدر أن حل الأزمة الحالية، والتي ستليها بلا شك، وهي الأصعب، يتطلب وجود حكومة تقنوقراطية لا يُسعف الدستور في إحداثها، على الأقل، على مستوى رئاسة الحكومة، متناسين أن الطابع الغالب على الحكومات المغربية المختلفة هو الطابع التقنوقراطي، وهو ما يعني في نهاية التحليل، أننا لسنا بصدد إعادة اختراع العجلة، فأهم القطاعات الحكومية يقودها أصلا تقنوقراط أو ما يمكن اعتبارهم في حكم ذلك. بل إن تدبير الجائحة برزت فيه قطاعات من هذا الصنف مثل الداخلية والصحة والتجارة والصناعة والاقتصاد الرقمي، وليس خافيا أن تدبير بعض هذه القطاعات، خاصة الصحة والتجارة والصناعة والاقتصاد الرقمي، تثار بشأنه كثير من الملاحظات والتساؤلات بخصوص الصفقات المتأتية أموالها من الصندوق المخصص لمواجهة الجائحة، سواء فيما يتصل بالمنافسة أو الشفافية أو تضارب المصالح، وهي بلا شك يجب أن تكون قِبلة لقضاة المجلس الأعلى للحسابات في المستقبل القريب، لأن المجلس مطالب بمواكبة الوضعية الحالية بدل انتظار تحول الأمر إلى جائحة مالية..

تعطيل السياسة شمل البرلمان، لكن بصفة أساسية الجهات والجماعات الترابية، وحتى الرهان الذي كان على تفاعل رئيس الحكومة مع مذكرات الأحزاب التي حملت منظورها لمغرب ما بعد كورونا، تبدد عندما جرى تحويل مبادرة ذات طابع سياسي إلى مجرد استشارة ذات طابع تقني، فقد جرت إحالة مذكرات الأحزاب على تقنوقراط الإدارة في مختلف القطاعات الحكومية وانتهى الأمر، بل إن التهييء لقانون المالية التعديلي، رغم أهميته وطبيعة المعطيات الاقتصادية والاجتماعية التي من المفروض أن يستند عليها، والتي تعكس حجم الكارثة الاقتصادية التي حلت ببلادنا، فإنه هو أيضا سيمرر دون نقاش سياسي في العمق، لأن قانون المالية سواء العادي أو التعديلي، ليس نصا في المحاسبة أو مجالا لتقنيات الهندسة المالية، بل هو أولا وثيقة سياسية واجتماعية واقتصادية بكل ما يمثله الاقتصاد من إنتاج للثروة واحترام لحرية العمل والحق في الملكية، نص يترجم إرادة الفاعل السياسي واستعداده لتقديم الحساب على أساسه.

في ظل هذا الوضع السياسي الذي يتسم بكثير من الرمادية والغموض، عاد الحديث عن التصويت الإجباري في الانتخابات المقبلة، فإذا كان لا  لا أحد يختلف بأن الحق في التصويت هو من بين الحقوق المدنية الأصيلة المرتبطة بالحقوق السياسية وحقوق المواطنة، وليس خافيا أن هذا الحق كان مطلبا في سياقات سياسية وطنية ودولية مختلفة، إذ ارتبط بحجم التطور الديمقراطي في أي بلد، كما أن هذا الحق شهد في كثير من الدول، حتى تلك التي تعتبر ديمقراطية اليومية، نوعا من التمييز على أساس الجنس، حيث لم تحصل المرأة البلجيكية على حق التصويت سوى عند منتصف الأربعينيات من القرن الماضي، إذا بكل تأكيد لا يمكن لأحد أن ينفي الحق في التصويت بأنه حق غير قابل للمصادرة سوى عبر أحكام قضائية عندما تمس الحقوق المدنية والسياسية، لكن هل يجوز أن يفرض على الناس ممارسة هذا الحق؟ فكثير من الحقوق المدنية لا يمارسها الناس بالضرورة ولا أحد يمكنه إجبارهم على ممارستها، لهذا هناك اختلاف على المستوى الدولي في التعاطي مع هذا الأمر، لكن الغالب دوليا هو أن للمواطن الحق المطلق في التصرف في حقه في التصويت، لهذا نجد عدد الدول التي تفرض “إجبارية التصويت” تبقى محدودة.

بالعودة إلى السياق الوطني، أعتقد أن التركيز يجب أن يكون على إعادة الاعتبار للانتخابات وللمؤسسات التي تنتج عنها، فالمواطن المغربي عندما يقاطع الانتخابات، في الغالب يفعل ذلك كتعبير عن الشعور بعدم جدوى الانتخابات والمؤسسات التي تفرزها، وأنه سواء صوت أم لا، فإن ذلك لا يؤثر على الواقع، لهذا فإذا كان الهدف هو استقطاب المواطنين للمشاركة في الانتخابات، فإن ذلك يجب أن يجري عبر منح ما يكفي من الاعتبار والجدوى للعملية الانتخابية، وجعل المؤسسات التي تنتج عنها من أصغر جماعة ترابية إلى البرلمان، تتمتع بما يكفي من المصداقية ومن السلطة، في إطار ما يمنحه لها الدستور، مع إعادة النظر في القوانين التي تنظمها، علما أن جائحة كورونا أظهرت المؤسسات المنتخبة وكأنها فوق اللزوم، فكيف يمكن إجبار مواطنين غدا على التصويت في انتخابات لا تفرز سوى أشباح مؤسسات؟.6لا تجعلوا الوباء يحاصرنا من جديد

شارك برأيك