بلال التليدي يكتب: النكوص الديمقراطي ومأزق الإصلاحيين – اليوم 24

بلال التليدي يكتب: النكوص الديمقراطي ومأزق الإصلاحيين

  • بلال التليدي يكتب: الفاشلون

  • بلال التليدي: يكتب حجج سخيفة

 لا أفهم على وجه التحديد لماذا لا نستخلص الدروس والإشارات من النقاش الجاري حول القوانين الانتخابية. فالنقاش الذي كان يفترض فتحه بشكل شفاف، هو مناقشة المبدأ أولا، قبل التفاصيل، أي مناقشة إمكانية إجراء انتخابات تشريعية في ظل الجائحة، إذ لا يمكن- في ظل تنامي المؤشرات الوبائية – ألا يطرح سؤال تأجيل الانتخابات التشريعية، فالمغرب، لن يكون مثل فرنسا أو الولايات المتحدة الأمريكية أو غيرهما في تهييء الأرضية والإمكانات والخيارات التصويتية، فالبلد الذي لم يحسم بعد في مبدأ مشاركة مواطنيه المقيمين في الخارج، ولا في الصيغة التي تحظى بالقبول، لا يمكن أن يمضي في خيار إجراء  الانتخابات في ظل عدم اليقين بإمكانية الخروج من الوباء.

لندع هذا السؤال جانبا، فالذي يبدو أن القرار قد اتخذ بإجراء الانتخابات في وقتها، لخلفيات ربما أقوى من الجائحة في تقدير أصحاب القرار الترابي، ولنتجه إلى سؤال آخر، يفرضه السؤال السابق، وهو إجراء الانتخابات في ظل حالة الطوارئ، وما يعنيه ذلك من تحديات مطروحة على الخيار الديمقراطي المتردد في المغرب.

الأحزاب السياسية في المغرب، بما في ذلك القوى الإصلاحية، منشغلة بسؤال القاسم الانتخابي، وهو أمر مهم في العملية الديمقراطية، مهم في جوهرها، وليس فقط في الشكل، لكن الأكثر أهمية، هو الحالة التي ستجري في ظلها العملية الانتخابية، وهل هي طبيعية، أم ستجري في ظل حالة طوارئ، تتمتع فيها وزارة الداخلية بسلطات غير محدودة، وقرارات غير متوقعة، إذ يمكن في عز الحملة الانتخابية، أن تتخذ قرارات تحد من الحرية، أو تتحيز لجهة دون أخرى، ويمكن أن تتحول إلى طرف غير محايد، مادامت حالة الطوارئ تضمن لها أن تملك القرار وتملك الفعل والمكان والزمان.

لنتذكر في انتخابات 2016، أن أعوان الإدارة الترابية لم يكونوا أبدا على جهة الحياد، وكانوا يوجهون الناخبين للتصويت على حزب بعينه، أو على الأقل، كانوا يدعونهم لعدم التصويت على حزب بعينه. فإذا كان هذا هو الحال في انتخابات 2016، التي جرت في وضع طبيعي دستوريا، فكيف يمكن الآن أن نتوقع انتخابات تجري في ظل حالة طوارئ تتمتع فيها الداخلية بسلطات غير محدودة، وغير متوقعة.

سيطرح سؤال ثالث، لا أدري لماذا لم يفتح نقاش حوله، مع أن عددا من المؤشرات التي ظهرت أصبحت تفرض طرحه، فالتداعيات الاجتماعية لجائحة كورونا، تطرح سؤال الموقف من المساعدات والمعونات الاجتماعية، سواء منها التي تقوم بها جمعيات أو أحزاب قريبة من الإدارة، أو التي تقوم بها أو يفترض أن تقوم بعض المنظمات أو السفارات الأجنبية، التي لا يوجد طرف للتنسيق معها سوى وزارة الداخلية.

لا نريد أن نتحدث عن وقائع ملموسة، فالجميع يعلم ما يجري هنا وهناك، ولا تخفى الالتزامات التي قطعتها بعض الجهات لتقديم المساعدة بشكل دوري لساكنة في الأحياء الشعبية بإشراف أو بعلم من وزارة الداخلية، فهذا السؤال اليوم، ليس بأقل أهمية من سؤال القاسم الانتخابي، ففي الوضع العادي كان يمكن تأطير هذه النوازل، بقوانين تلزم الجميع بالامتثال، وتقرر الصيغة التي تضمن حيادية الفعل الاجتماعي عن أي توجيه سياسي أو انتخابي. لكن، في ظل حالة الطوارئ، لا يمكن التوقع بما سيقع.

لنمضي الآن للسؤال الرابع ذي المضمون السياسي، فالذين يقفون وراء مقترح قاسم انتخابي يكون على قاعدة عدد المسجلين، هم أحزاب الرباعي الذين تسببوا في البلوكاج الذي انتهى بإعفاء عبدالإله بنكيران، وهذه إشارة لا بد من التقاطها، إذ مفهومها أن كل المساعي التي بذلتها القيادة الجديدة للعدالة والتنمية، للتدليل على أنها تعبر عن نهج مختلف عن نهج بنكيران: نهج يقوم على التوافق والشراكة والانحناء أكثر من اللازم لبناء الثقة، لم يشفع في شيء، وأن الذين أنهوا تجربة بنكيران، هم الذين يقومون اليوم بالترتيب لإنهاء ما تبقى من الدور.

الإشارة التي ينبغي فهمها، هي أن بعض قيادات العدالة والتنمية، قد أخطأت خطأ قاتلا حينما تصورت أن المشكلة كانت في أمينها العام السابق، وفي نهجه وأسلوبه، حتى بدأ البعض منهم يتهمونه أكثر من خصومه، بممارسة الهيمنة والدخول مع الدولة في المواجهة، هؤلاء اليوم، يقفون على الحقيقة التي حذر منها بنكيران، يوم وقف وقفة ممانعة ضد دخول الاتحاد الاشتراكي للحكومة، وأصر على أن رئيس الحكومة لن يكون أبدا تحت ضغط وتوجيه رباعي حزبي فشل في أن يهزم القوى الإصلاحية ديمقراطيا، فأراد هزمها بتكتيكات النخب.

ليس للقوى الإصلاحية خيارات كثيرة، فإما خيار الصمود والممانعة، وما يتطلبه من وحدة وتماسك الصف وإعادة بنائه بتجديد المشروعية الديمقراطية، وإما خيار عدم المشاركة في الانتخابات، وتعليل ذلك بكون الحزب غير معني بالمطلق بالمشاركة في مسار لم تنضج فيه شروط التقدم نحو الديمقراطية.

شارك برأيك

abdo aziz

خوفي عليك…………………

إضافة رد