خالد الشيات: المغرب في قضية الصحراء في موقع قوة لكن عليه أن يبقى حذرا -حوار – اليوم 24
خالد الشيات
  • البوليساريو

    تصعيد غير مسبوق من لدن البوليساريو.. زعيم المعارضة: الجبهة تقودنا إلى الانتحار الجماعي

  • عاملات الفراولة

    كورونا يحرم المغرب من 100 مليار عائدات 20 ألف عاملة موسمية بإسبانيا

  • مجلس الأمن

    مجلس الأمن يتجه إلى التمديد لـ«المينورسو» مجددا

سياسية

خالد الشيات: المغرب في قضية الصحراء في موقع قوة لكن عليه أن يبقى حذرا -حوار

هل فاجأك تأسيس هيئة انفصالية جديدة من قلب العيون؟

أعتقد أن هذا التأسيس يأتي في فترة سلبية على الجزائر والبوليساريو، حيث حصدتا الكثير من الفشل. هذا الأمر دفع الجزائر إلى القيام بمحاولة العودة إلى مجموعة من المنابر التي كانت فيها قوية داخل القارة الإفريقية. وطبعا، قضية الجزائر مرتبطة دوما بالبوليساريو، خصوصا وأن تحرك الأخيرة مواز للسياسة الجزائرية. أعتقد أن تأسيس هيئة هو أمر متكامل وليس منفصلا، عما تقوم به الجزائر في استراتيجيتها وقناعتها الآنية، لأنها فقدت الكثير من المراكز المتقدمة في العديد من المناطق، بما فيها القارة الإفريقية. يبدو أن هذه الحملة الانفصالية ستوازيها الجزائر بحزمة من الامتيازات المادية، لأن الخطة لا بد أن تكون الجزائر قد وطنت لها، ومكنتها بإمكانيات ودعم مهم. يبدو أن الرئيسة المزعومة للهيئة الجديدة، أمينتو حيدر، تنازلت عن نسق حقوق الإنسان لصالح النسق السياسي. إذ إن الأمر صار سياسيا ولم يعد له ذلك الغطاء الحقوقي والإنساني الذي كانت أمينتو حيدر تدعيه في البداية. إضافة أن التحرك الجزائري فيه شق دبلوماسي سياسي (تأسيس الهيئة) وشق فوضوي (الاستفزازات في مناطق التماس مثل معبر الكركارات).

ما وزن الهيئة الجديدة في ملف الصحراء؟

سماح المغرب بتأسيس هذه الهيئة هو انتصار له، لأن حجم تأثيرها الداخلي ضعيف. وفي اعتقادي أن تُؤسّسَ هذه الهيئة في العيون أحسن من أن تؤسس في جزر الكناري أو مدريد أو باريس. من الناحية الحقوقية، كذلك، من الأفضل أن تؤسس هذه الهيئة في الداخل. وهذا يفند ادعاءات الجبهة، كما أنه يؤكد للمنتظم الدولي أن هناك حريات وحقوق وديمقراطية بالمغرب. فضلا عن أن الانفصال يجب أن يكون موضوعا داخليا مغربيا، وعدم تركه بيد الجزائر. أما بخصوص قيمة الهيئة على المستوى الدولي، فهي واحدة من الهيئات التي تستعملها الجزائر بالأساس في الدعاية، خاصة في الشق المدغدغ للعواطف الذي تتأثر به المنظومة الديمقراطية. ومع ذلك، يجب أن تكون هناك مبادرة حقيقية، لأن هناك صحراويين وحدويين ولديهم قناعات ولا يصلون إلى أي مستوى من مستويات المسؤولية. اليوم، هناك انحصار للجبهة، وإذا لم تخرج منه اليوم مع هذه التحركات، فربما لن تخرج منه أبدا، وقل الشيء عينه عن الجزائر التي تمر من مرحلة صعبة سياسيا واجتماعيا واقتصاديا. ورغم ذلك، لازالت الجزائر تعتقد أن الصحراء هي أولوية بالنسبة إليها، وتعطيها الكثير من الاهتمام.

هناك من يقول إن الهيئة الجديدة لا تطرح أي تحد؟

عندما تشعر بريح ضعيفة، قد يبدو الأمر سهلا وبسيطا، وهذا أمر حقيقي (الآن). لكن قد تأتي بعده العاصفة، لأن ما يجري حاليا لا يعبر فقط، عن لحظة التأسيس، بل يعكس تصورا تحاول من خلاله الجزائر والبوليساريو إنقاذ ما يمكن إنقاذه، في ظل الأزمات التي تعيشانها. ما يحدث ليس بسيطا، بل هو ظاهرة من الظواهر التي من خلالها تحاول الجزائر تحقيق ما تسعى إليه، لكن المغرب عليه أن يكون حذرا، لأننا اليوم في موقع قوة، وعلينا أن نبقى كذلك.

ما مستقبل ملف الصحراء على ضوء ما سبق؟

ملف الصحراء المغربية فيه شقان: الأول واقعي، وهو أن المغرب موجود في صحرائه؛ الشق الثاني، مرتبط بقوى دولية وإقليمية. إلى اليوم  لم تتضح الأمور، فمادام لم يقع تغير في الجزائر فليست هناك أية بوادر تغير في القريب، ذلك لأن منظومة المصالح مرتبطة بالعسكر، والعسكر لديه مصالح مرتبطة بالنزاع مع المغرب. وعلى المستوى الدولي، فحتى مع تحول القوى الدولية، تبقى الموازين نفسها في الأمم المتحدة. أما بخصوص الخيار العسكري، الذي تهدد به البوليساريو ستكون أكبر المتضررين منه. أعتقد أن الجزائر والجبهة ستعتمدان على أساليب التشويش داخل المغرب أو في المناطق المحيطة أو القريبة لمحاولة زحزحة هذا الملف بشكل يناسبهما لطرحه في المنتديات الدولية، لكن أعتقد أنه إذا استمر المغرب في سياسته المهادنة والسلمية والقدرة على التحري سيكون الأمر مناسبا لنا، في انتظار زحزحة الأطراف المعنية من مكانها من أجل الوصول إلى الحل الحقيقي والعادل، الذي هو سيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية.

شارك برأيك