عبد الإله حمدوشي يكتب: القاسم الانتخابي.. أصل الحكاية – اليوم 24

عبد الإله حمدوشي يكتب: القاسم الانتخابي.. أصل الحكاية

  • عبد الإله حمدوشي يكتب: انتخابات هي أم “وزيعة”؟!

  • عبد الإله حمدوشي يكتب: القاسم الانتخابي.. أصل الحكاية

من الواضح أنه لم يعد مستساغا، لدى العديد من الجهات، أن تعيد صناديق الانتخابات إفراز حزب العدالة والتنمية متصدرا نتائج الاستحقاقات المقبلة، بعدما حافظ هذا الحزب، منذ الإصلاحات الدستورية لسنة 2011، وخلال ثلاث محطات انتخابية متتالية، على احتلاله الرتبة الأولى، بالرغم من كل ما تعرض له من تضييقات، استعملت فيها ضده مختلف الأساليب المشروعة وغير المشروعة، بهدف تحجيمه ومنعه من تبوؤ الصدارة.

ويبدو جليا أن النقاش المثار أخيرا حول مراجعة القوانين الانتخابية، خاصة المتعلق بمطالبة بعض الأطراف السياسية باحتساب القاسم الانتخابي بناء على عدد المسجلين في اللوائح الانتخابية، بدل عدد الأصوات الصحيحة، سببه راجع إلى خوف هذه الأطراف من الفشل مرة أخرى في إيجاد مكان لها فوق الخريطة السياسية بالمغرب، وخشيتها من إمكانية تصدر حزب العدالة والتنمية الانتخابات المقبلة، وهو ما يعني بالضرورة استمرار «البيجيدي» في قيادة الحكومة والمدن الكبرى، وبسط حضوره القوي على المشهد السياسي لسنوات إضافية أخرى.

ولعل انقلاب بعض القيادات الحزبية على مواقف أحزابها التاريخية، بشكل بهلواني وغريب، لتخرج، تارة، للمطالبة بمراجعة نمط الاقتراع، والدعوة إلى التوجه إلى اعتماد النمط الفردي، وتارة للدعوة إلى إلغاء العتبة الانتخابية، وتارة أخرى للمطالبة بحكومة لا تراعى في عملية تشكيلها نتائج الانتخابات التشريعية، تحت مسمى حكومة «وحدة وطنية»، خير دليل على التخبط الذي تعيشه بعض الجهات، بسبب خوفها من نتائج صناديق الاقتراع، والتي قد تعيد البيجيدي إلى رئاسة الحكومة والمدن الكبرى.

وبالعودة قليلا إلى الوراء، سنجد أنه مع اقتراب كل استحقاق انتخابي، دائما ما يخرج بعض ممثلي الأحزاب المتآكلة الهياكل، والمتدنية الشعبية، واحدا تلو الآخر أو مجتمعين، للمطالبة بتمكينهم من ضمان ولوج المؤسسات المنتخبة، عبر تعديل النظام الانتخابي على مقاسهم، وتخفيض عتبته لتناسب قاماتهم الانتخابية القصيرة، وغيرها من المطالب التي تضرب عمق العملية الديمقراطية، وتناقِض مبدأ التنافسية الذي يجب أن يطبع كل استحقاق انتخابي.

وهو الأمر الذي سبق أن حدث سنة 2016، قبيل آخر استحقاقات انتخابية، عندما طالبت بعض الأحزاب المتراجعة جماهيريا، وعلى رأسها حزب إدريس لشگر، بإلغاء العتبة الانتخابية نهائيا، قبل أن يقع التوافق على تخفيضها من 6 إلى 3 في المائة، في خطوة جاءت لاحتواء الانقسام السياسي الذي رافق مسألة العتبة آنذاك، والذي عرف مطالبة حزبي العدالة والتنمية والاستقلال بالإبقاء على عتبة انتخابية فوق 6 في المائة للمحافظة على تماسك المشهد السياسي وعقلنته، مقابل تشبث بقية الأحزاب الأخرى بتقليص أو إلغاء العتبة نهائيا، بمبرر أنها تشكل عقبة أمام التمثيل الواسع لكل الأطياف السياسية بالبرلمان.

وبعيدا عن نقاش القاسم الانتخابي، لنكن أكثر وضوحا؛ إن هذا الموضوع، على الرغم من أهميته، ليس كافيا لضمان إجراء انتخابات شفافة وتنافسية ونزيهة وذات عائد سياسي إيجابي، حيث إن السؤال الكبير الواجب طرحه على الأحزاب السياسية والإدارية، هو: ما الذي نريد أن نحققه لصالح المغرب خلال الاستحقاقات الانتخابية المقبلة؟ هل نريد انتخابات تفرز لنا أغلبية منسجمة، وأقلية معارضة، تُخرج من صناديقها نخبا جديدة ذات مصداقية، أم نريد فقط إعادة رسم السيناريوهات نفسها، المنتهية بـ«بلوكاج» مصطنع، تُسرق من خلاله إرادة المواطنين وتوضع في جيب أحزاب «الإدارة»؟

بين هذا وذاك، يجب الاعتراف بأن نقاش المطالبة بتضخيم القاسم الانتخابي من عدمه، بالإضافة إلى مختلف الضوابط التنظيمية والمرتكزات القانونية التي ستؤطر الاستحقاقات المقبلة، سيظل نقاشا ناقصا، دون العمل على حل الملفات الحقوقية العالقة، وتلطيف الأجواء لتعزيز الثقة بين المواطنين ومؤسسات الدولة، بما يسهم في ضمان الرفع من نسبة المشاركة السياسية، ووجود سلطة متصالحة مع الديمقراطية، وداعمة لإرادة الارتقاء بممارستها، وأحزاب سياسية حقيقية، قادرة على التواصل مع المواطنين باستمرار، خارج آجال الحملات الانتخابية، ومالكة لقرارها الحزبي الحر والمستقل.

شارك برأيك