582 مغربية و500 طفل يوجدون في مخيم الهول في سوريا ينتظرون العودة – اليوم 24
مقاتلين مغاربة بسوريا
  • وزير العدل

    برلمانيون يتبادلون الاتهامات حول بلوكاج القانون الجنائي ووزير العدل يلزم الصمت

  • سعد الدين العثماني

    بعد استقالة أبو زيد والعماري بسبب التطبيع.. هل يعقد مؤتمر استثنائي لإبعاد العثماني؟

  • عبد الحق بلشكر

    عبد الحق بلشكر يكتب: سلطة مواقع التواصل الاجتماعي

مجتمع

582 مغربية و500 طفل يوجدون في مخيم الهول في سوريا ينتظرون العودة

في مبادرة غير مسبوقة، استمعت لجنة برلمانية استطلاعية شكلها مجلس النواب، يوم أمس الثلاثاء 12 دجنبر، إلى ممثلين عن عائلات المغاربة العالقين في سوريا والعراق.

 وقال مصدر برلماني لـ«أخبار اليوم» إن هذه هي المرة الأولى التي تُستقبل فيها هذه العائلات في مقر المؤسسة التشريعية، بعد تشكيل اللجنة البرلمانية التي حددت مهمتها في «الوقوف على أوضاع المغاربة العالقين» في بؤر التوتر في سوريا والعراق، ويقصد بهم النساء المعتقلات رفقة أطفالهن في سوريا والعراق، بعد مقتل الأزواج الذين كانوا مع تنظيم داعش.

ويعد هذا ثاني لقاء تعقده اللجنة البرلمانية بعد استماعها، يوم الأربعاء 6 يناير، إلى إفادة وزير الخارجية، ناصر بوريطة، حول العالقين. وكان أفراد عائلات العالقين، والذين حلوا يوم أمس بمقر المجلس، أسسوا تنسيقية في يناير 2020، يرأسها عبد العزيز البقالي. وتتوفر التنسيقية على معطيات مفصلة عن المغاربة العالقين، من ضمنها تسجيلات صوتية لنساء مغربيات معتقلات مع أطفالهن، في السجون العراقية والسورية، يحكين فيها عن قضيتهن وعن الظلم الذي تعرضن له، ويدافعن عن «براءتهن من أي جريمة أو الانتماء إلى أي تنظيم إرهابي»، وأنهن كن ضحايا أزواجهن.

 وناشدت المعتقلات الملك محمد السادس التدخل لإعادتهن إلى بلدهن المغرب. ومن الرسائل التي توصلت بها التنسيقية، تسجيل صوتي لشابة مغربية (أ- ر)، عمرها 24 سنة، مسجونة في العراق رفقة ابنتها، التي لا يتعدى عمرها سنتين، والتي تناشد السلطات المغربية التدخل لإعادتها إلى المغرب. ومما جاء في التسجيل: «نحن معذبات كثيرا هنا، والظروف قاهرة من جوع وإهمال صحي. مناعتي ضعيفة جدا ونظري ضعيف، وابنتي تمرض باستمرار»، وأشارت، حسب مصدر من التنسيقية، إلى أن إدارة السجن ترحل الأطفال الذين تطالب بهم دولهم، والتمست من السلطات المغربية إعادتها وابنتها إلى المغرب، وإلا، فإن الطفلة ستنقل إلى «دار للأيتام»، وقالت: «كنت معززة مكرمة في وطني، واليوم أنا أدفع ثمن خطأ زوجي المغرر به».

وتشير الشابة إلى أن مغربية أخرى توجد رفقتها في السجن، تدعى (ح. ر)، وقالت: «نحن ضحايا أزواجنا المغرر بهم، نحن ضد الفكر المتطرف، وهذا ما جعلنا نهرب من تنظيم داعش الذي عشنا فيه زهاء سنتين من الويلات»، وفي الوقت الذي قتل فيه الأزواج، هربت الزوجات، فاعتقلتهن السلطات العراقية ووضعتهن في السجن. وتروي الشابة أنها كانت حاملا فوضعت ابنتها في السجن. ومر على وجود الشابتين في العراق 5 سنوات، منها سنتان تحت حكم داعش، و3 سنوات في السجن.

قصص من «مخيم الهول»

وكانت صحيفة «الشرق الأوسط»، اللندنية، نشرت في 10 يناير الجاري، تقريرا من مخيم الهول في سوريا، كشفت فيه أن النساء المغربيات يوجدن على رأس العربيات المهاجرات في المخيم الذي يقع 45 كيلومتراً شرق مدينة الحسكة، حيث يبلغ عددهن نحو 582 وقرابة 500 طفل، من أصل 12 ألفا من جنسيات مختلفة عربية وغربية، أي أن المخيم السوري وحده يضم 1082 امرأة وطفلا مغربيا.

وأوردت الصحيفة شهادة مغربية تدعى مهيرة، قالت إنها تتابع باهتمام تشكيل مجلس النواب المغربي لجنة برلمانية لتتبع أوضاع العالقين، وتأمل في العودة إلى المغرب قريبا.

وتقول مهيرة، 40 عاما، للشرق الأوسط: «لم يكن قرار سفري بإرادتي، زوجي أجبرني وهددني بأولادي لخوض هذه الرحلة، لينتهي مصيرنا هنا والعيش بهذا المكان». تزوجت من مغربي سنة 2005، وبعد اندلاع الحرب السورية بداية 2011، تأثر زوج مهيرة بمآسي الشعب السوري وما يتعرض له من ويلات الحرب، وفي صيف 2013، «قرر أن نسافر إلى تركيا»، بعد وصولهم أعلمها بقراره ورغبته في الدخول إلى سوريا بغرض الالتحاق بتنظيم «جبهة النصرة»، ثم بايع لاحقاً تنظيم «داعش»، ورغم رفضها بشدة هذا القرار، لكنه هددها بحرمانها من فلذات كبدها: «قال إنه سيأخذهم مني بالقوة، لذلك وافقت تحت الضغط والضرب، فهو يعلم أنني متعلقة 
بأطفالي كثيراً».

وفي خيمة ثانية تحدثت رنوة، وهي مغربية في منتصف عقدها الخامس، كيف دخلت سوريا بداية عام 2015 رفقة زوجها، وكيف تزوجت ثلاث من بناتها من مقاتلين من داعش. ابنتها الكبرى عمرها 23 سنة تزوجت من مقاتل مغربي، وهو محتجز لدى «قوات سوريا الديمقراطية» منذ عام ونصف العام، ولا تعرف مصيره. أما ابنتها الثانية، وتصغر أختها الكبرى بسنتين، فتزوجت من مقاتل مغربي قُتِل بعد عام من زواجهما وترك لها طفلاً، ثم تزوجت من مقاتل تونسي ليقتل هو الآخر وترك لها طفلة وُلدت في بلدة الباغوز عند فرارهم. أما صغرى بناتها، فكانت طفلة بعمر 14 سنة عندما هاجرت عائلتها سنة 2014 واستقرت في مناطق سيطرة تنظيم «داعش»، لكن والدها أجبرها على الزواج من مقاتل مغربي وهي قاصر، ليقتل بعد شهرين وترك لها طفلة، وقد رفضت الزواج مرة ثانية.

وتقول رنوة: «عائلتي مشتتة هنا، بعد مقتل زوجي أتحمل مسؤوليتهم، ونحن نتابع هذه الأخبار ونرجو أن تكون صادقة، وأن تسرَّع الإجراءات».

وكان مجلس النواب وافق على طلب فريق الأصالة والمعاصرة تشكيل لجنة برلمانية حول العالقين المغاربة في سوريا والعراق، وباشرت اللجنة أشغالها بعقد أول اجتماع لها يوم الخميس 3 دجنبر 2020، وهي تستهدف الوقوف على المعطيات المتعلقة بوجود نساء وأطفال مغاربة عالقين في كل من سوريا والعراق، خاصة من أبناء المقاتلين في تنظيم داعش.

وبعد لقاء اللجنة البرلمانية، التي يرأسها عبد اللطيف وهبي برلماني الأصالة والمعاصرة، مع عائلات العالقين، ينتظر أن تستمع في لقاء آخر إلى وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت. وذكر مصدر برلماني أن هناك اتصالات تجريها اللجنة للتواصل مع المؤسسة التشريعية العراقية لتنظيم زيارة للمغاربة العالقين هناك، وبحث إمكانية إعادتهم إلى بلادهم، خاصة منهم النساء والأطفال.

شارك برأيك