الفقيه طه عبد الرحمن.. فيلسوف مغربي مدافع عن الأخلاق – اليوم 24
طه عبد الرحمن
  • مصطفى الكثيري

    أرشيف المغرب يتعزز بـ3 آلاف وثيقة تاريخية من تركيا

  • received_242262067363403

    حماس والجهاد ينددان بلقاء وزير إسرائيلي مع نظراء له عرب.. من بينهم وزير مغربي

  • طه عبد الرحمن

    الفقيه طه عبد الرحمن.. فيلسوف مغربي مدافع عن الأخلاق

أخبار ثقافية

الفقيه طه عبد الرحمن.. فيلسوف مغربي مدافع عن الأخلاق

نشأ في بيت للعلم، وتربى في كنف أبيه الفقيه، والمدرس، إبان الاحتلال الفرنسي للمغرب، اختار الفلسفة دراسة، ومنهجا حتى هزيمة حرب 1967، التي شكلت له “دافعا” لدراسة المنطق والعقل، ثم أخذ حقيبته صوب فرنسا للتحصيل العلمي، ليرجع مجددا إلى المغرب مدرسا، بعدما كان دارسا، ومسلحا بمنهج يجمع بين الفقه، والفلسفة، على الرغم من صعوبة الخوض فيهما.
وكثيرة هي الألقاب، التي حملها طه عبد الرحمن، فيلسوف الأخلاق، والمتصوفة، وفقيه الفلسفة، طوال 76 سنة من التحصيل العلمي، معلما، ومتعلما، اللقب الأول لكونه دافع عن الأخلاق، والثاني بحكم انتمائه إلى أكبر طريقة صوفية في البلاد، والثالث لجمعه بين الفقه، والفلسفة.
طه عبد الرحمن، الذي رأى النور في الجديدة، مرورا بالدارالبيضاء، والرباط، وفرنسا، والعودة مجددا إلى العاصمة، اختار أن ينبري مدافعا عن الأخلاق عملا، ومنهجا.
واختار طه عبد الرحمان أن يسبح ضد التيار إبان السبعينيات، إذ كان مشعل اليسار متقدا، واعتمد على أطروحة الأخلاق في منهجه، منتقدا فلسفة الغرب، التي تحيد عن “الأخلاق”، ودعا إلى استخدام مفاهيم جديدة مرتبطة بالعالم الإسلامي، بعيدة عن تلك الموجودة في الغرب، حتى يكتمل بناء البيت الداخلي للعلم، والفلسفة في البلدان العربية، والإسلامية، والابتعاد عن التكرار، والتبعية، التي تؤدي إلى “الباب المسدود”.

فقه وشعر وفلسفة

عام 1944، رأى طه عبد الرحمان النور في مدينة الجديدة، التي كانت تعرف سابقا بمزاكان، المدينة ذات الطابع البرتغالي بحكم تشييده لمبان فيها إبان استعماره لها)، حيث أكمل تعليمه الابتدائي.
وترعرع طه في بيت علم، إذ كان والده يملك كُتابا لحفظ القرآن، ولكنه تعرض للمنع من طرف المستعمر الفرنسي.
وطه تابع دراسته في مدرسة الأعيان في الجديدة، إلا أن والده لم يتخلف عن تعليمه القرآن، والفقه في المنزل.
كبر طه وكبر معه حب مظاهر الجمال، وبواطنه، وهو ما جعله يرتبط بالشعر، وينسج أبياتا تنم عن حس داخلي دفين، ليشارك في جائزة لاتحاد كتاب المغرب العرب، ويفوز، وينخرط في هذا الاتحاد كأصغر عضو، آنذاك.
الطلاق مع الشعر، كان في عام 1967، بعد هزيمة العرب.
وشنّت إسرائيل، في 5 من يونيو 1967، هجومًا على مصر، والأردن، وسوريا، وتمكنت من احتلال شبه جزيرة سيناء، وقطاع غزة، والضفة الغربية، ومرتفعات الجولان.
وأطلقت إسرائيل على هذه الحرب اسم “الأيام الستة”، فيما عُرفت عربياً بـ “النكسة”، أو “حرب حزيران.
وبعد هذه الهزيمة، رأى طه أن من واجب الشباب التعرف على أسباب تفوق العقل الغربي على نظيره العربي، لذلك اتجه إلى علم المنطق.
شد طه الرحال مع أسرته إلى مدينة الدارالبيضاء إلى غاية الثانوية العامة، وبعد ذلك، أخذته عوالم الفلسفة إلى العاصمة الرباط، ليتابع دراسته في جامعة محمد الخامس، ليحصل على الإجازة في شعبة الفلسفة.

الهجرة

طلب العلم بالنسبة إلى عبد الرحمان ليست له حدود، ما جعله ينتقل إلى فرنسا لمتابعة دراسته في جامعة السوربون، حيث
اختار أن يحصل، مجددا، على الإجازة في الفلسفة، ثم الدكتوراه في موضوع “اللغة والفلسفة: رسالة في البنيات اللغوية لمبحث الوجود”، وبعد عودته إلى أحضان الوطن، دخل مجددا إلى جامعة محمد الخامس بالرباط، أستاذا لا طالبا، حيث كان يدرس المنطق وفلسفة اللغة.
ولم يمنع العمل طه عبد الرحمن من الحصول، مجددا، على دكتوراه الدولة، عام 1985، بأطروحة تحت عنوان “رسالة في الاستدلال الحجاجي والطبيعي ونماذجه”.

من الفلسفة إلى الفقه

رسم عبد الرحمن مسارا فلسفيا مغايرا، جمع ما بين الفلسفة والأخلاق، وهو ما جعله يحفر على الحجر، ولكن المحاولات جعلته كالماء، الذي يستطيع حفر الحجر، ولو بعد حين.
محاضرات، وكتب، ومؤلفات، ودراسات، وتحصيل علمي بعدد من اللغات، عبدت لعبد الرحمن الطريق لرسم معالم مشروعه الفلسفي القائم على الأخلاق.
بعد اطلاع طه الكبير على الفلسفة، أمسى في حاجة إلى الجواب عن أسئلة أخرى، خصوصا الجانب الروحي، وليس المادي، لذلك توجه إلى الزاوية القادرية البودشيشية، ليحمل بعد ذلك لقب الفيلسوف المتصوف.

وأحيانا قد لا نجد أجوبة في مجال معين، لنسافر إلى مجال آخر لعلنا نظفر بالمراد، وهو ما حدث لطه في بحثه عن الحقيقة،
وبعد تجربته الصوفية، حاول أن يضفي على الفلسفة طابعا خاصا، وميزانا نوعيا، كفقيه الفلسفة والفقه، حاملا لواء الأخلاق أينما حل وارتحل.
انتقد الفكر الغربي الحديث، الذي تجنب الأخلاق، وطال انتقاده للفكر العربي، الذي يحاول توظيف مصطلحات الغرب من دون إنتاج مفاهيم خاصة به، وهو ما جعل الفكر العربي يدور حول حلقة مفرغة.
وفي دجنبر الماضي، قررت تركيا منح الفيلسوف والمفكر المغربي طه عبد الرحمن جائزة “نجيب فاضل” للثقافة، نسخة 2020 ـ 2021.
وتُمنح جوائز “نجيب فاضل” كل عام، تحت رعاية الرئيس، رجب طيب أردوغان وبحضوره، بهدف الحفاظ على الميراث المعنوي، والثقافي للشاعر، والكاتب التركي نجيب فاضل كيصاكوريك.
ولد كيصاكوريك عام 1904، وأتقن عدة لغات أجنبية في شبابه، ودرس في قسم الفلسفة بكلية الآداب التابعة لجامعة إسطنبول،
وتعرف، وصادق كثيرا من الشعراء المرموقين خلال دراسته الجامعية، وألف أكثر من 100 كتاب.

شارك برأيك