محاكمة شبكة تروج أقراصا لعلاج الكلاب على أساس أنها للإجهاض – اليوم 24
محكمة
  • محكمة

    التحقيق مع حسن الدرهم و16 شخصا آخرين في اتهامات بـ«تبديد واختلاس أموال عامة»

  • وصول باطمة للمحكمة

    إدخال ملف باطما ومن معها للمداولة.. مصدر: النطق بالقرار الاستئنافي الأربعاء المقبل

  • دنيا باطمة

    بذريعة “حساسية ملف المغنية باطما”.. منع الصحافة من تغطية المحاكمات بمراكش

الرئيسية

محاكمة شبكة تروج أقراصا لعلاج الكلاب على أساس أنها للإجهاض

عقدت الغرفة الجنحية الاستئنافية التلبسية باستئنافية مراكش، صباح أمس الاثنين، الجلسة الخامسة من محاكمة 7 متهمين، على خلفية الأبحاث الأمنية التي سبق لفرقة الأخلاق العامة بمراكش أن أجرتها في شأن الاشتباه في ارتكابهم لتهم متعلقة بـ”تكوين شبكة متخصصة في المساعدة على الإجهاض، والمشاركة فيه، والمحاولة في ذلك، والنصب عبر الأنترنيت، والفساد والتحريض عليه، وخرق حالة الطوارئ الصحية”، وهي الأبحاث التي أنتجت أدلة وقرائن على أن المتهم الرئيس، يُدعى “و.ف” (31 سنة)، يُشتبه في أنه كان يستغل رفقة خليلته صفحة على “الفايسبوك” تحت اسم دواء ARTOTIC “أرتوتيك”، المحظور وطنيا بمقتضى مذكرة لوزارة الصحة بسبب استعماله في الإجهاض السري، (كانا يستغلانها) في الإيقاع بالفتيات الراغبات في إجهاض حملهن الناتج عن علاقات جنسية غير شرعية، إذ كانا يوهمان المتواصلين معهما بأنهما يبيعان الدواء المحظور، مقابل مبالغ مالية تتراوح ما بين 1750 و2500 درهم للعلبة الواحدة، فيما كانا يسلمونهم في الواقع مضادات حيوية، من نوع NEOMOX “نيوموكس” أو FLUSTAPHE 500 “فلوستاف”، يوصفان عادة لعلاج التهاب الأنف والحنجرة وتعفن الجروح، ويتراوح سعرهما في الصيدليات ما بين 40 و50 درهما، واللذين يُستعملان، أيضا، في علاج الكلاب من داء يصيبها معروف باسم “الكاري”.

نزاع يفجّر القضية

تفجرت القضية بتاريخ 9 ماي المنصرم، إذ تلقت الدائرة الأمنية التاسعة بمراكش، ذلك اليوم، إشعارا من قاعة المواصلات بالانتقال إلى نقطة المراقبة الأمنية، على مستوى شارع “أكَدال” بمقاطعة “سيدي يوسف بنعلي”، على إثر نزاع اندلع بين ثلاثة أشخاص غير بعيد عن نقطة المراقبة الأمنية المذكورة، قبل أن يفجّر أحدهم، ويسمى “ع.ب”، مفاجأة من عيار ثقيل، موضحا بأن فتاة من معارفه، تقطن بحي “القصبة” العتيق، طلبت منه، خمسة أيام قبل رمضان المنصرم، بأن يساعدها في البحث عن دواء ARTOTIC، من أجل استعماله في إجهاض حملها الناتج عن علاقة جنسية غير شرعية، وتابع بأنه لجأ إلى أحد أصدقائه من أجل مساعدته، ولم تكد تمر سوى أيام قليلة حتى أخبره هذا الأخير بأنه توصل إلى شخص يبيع الدواء المطلوب في السوق السوداء مقابل 2500 درهم للعلبة الواحدة، ليضرب موعدا مع مروج الأدوية المحظورة في حي “السعادة”، ويسلمه دواءً ملفوفا في علبة لاصقة، قبل أن يكتشفا بأنهما وقعا ضحية نصب واحتيال، إذ أن الدواء المسلم إليهما لم يكن في الواقع سوى عقار طبي مضاد لالتهاب الأنف والحنجرة، لا يتجاوز سعره في الصيدليات مبلغ 40 درهما.

ولم تختلف تصريحات صديقه “أ.ب” كثيرا عما أدلى به “ع.ب” من أقوال أولية للشرطة، إذ أوضح بأنه، وبعد البحث في موقع “فيسبوك” توصل إلى صفحة لبيع الأقراص الطبية المذكورة، وتواصل مع صاحبها عبر “الماسنجر”، الذي طلب مبلغ 3000 درهم للعلبة الواحدة، قبل أن تنتهي المفاوضات بينهما بتخفيض السعر بـ500 درهم، وتحديد موعد لتسلم الدواء، غير أنه اكتشف بأنه تعرّض للنصب، ليتفق مع صديقه على نصب كمين لمروّج الدواء، بأن دفعا بفتاة للاتصال به وتحديد موعد معه بشارع “أكَدال” وادعاء أنها ترغب في التزود بالعقار من أجل استعماله في الإجهاض، وهو الكمين الذي نجح في استدراج المروّج، الذي دخلا معه في نزاع بعدما رفض إرجاع مبلغ 2500 درهم إليهما.

وبعد إحالة الملف على فرقة الأخلاق العامة، التابعة للمصلحة الولائية للشرطة القضائية، التي كلفتها النيابة العامة بإجراء بحث قضائي تمهيدي، خلصت الأبحاث الأمنية إلى أن الأمر يتعلق في الواقع بـ”شبكتين إجراميتين منفصلتين عن بعضهما البعض، وتشتركان في استغلال الرغبة الجامحة للنساء الحوامل من علاقات غير شرعية في الحصول على تلك الأدوية المحظورة وطنيا، حيث تخصصت الشبكة الأولى في النصب عبر الإنترنيت، فيما الشبكة الثانية، التي يتزعمها “ع.ب” وصديقه “أ.ب”، في توفير تلك الأدوية لعدد كبير من الفتيات الحوامل قصد مساعدتهن على الإجهاض مقابل مبالغ مالية مهمة، وبتواطؤ مع مشاركين آخرين، خصوصا مزوديهم من الأدوية المحظورة من مدن آسفي والداخلة، الذين يبقى البحث مستمرا لتحديد هوياتهم وتوقيفهم لاحقا، وبعد ذلك تم تقديمهم من طرف الضابطة القضائية أمام أحد نواب وكيل الملك لدى ابتدائية مراكش، الذي أحال خمسة منهم على المحاكمة الابتدائية، في حالة اعتقال احتياطي، فيما توبع المتهمان المتبقيان في حالة سراح.

41 شهرا حبسا نافذا لخمسة متهمين معتقلين

بتاريخ الثلاثاء 7 يوليوز الماضي، أسدل القضاء الستار على المرحلة الابتدائية من المحاكمة، إذ أدانت الغرفة الجنحية التلبسية التأديبية بابتدائية المدينة، مساء ذلك اليوم، المتهمين الخمسة المعتقلين احتياطيا بعقوبات سجنية بلغ مجموع مددها 41 شهرا حبسا نافذا، فيما أدين المتهمان المتابعان في حالة سراح بـ3 أشهر موقوفة التنفيذ لكل منهما.

فقد قضت الغرفة، برئاسة القاضي سعيد الشطبي، بسنة واحدة حبسا نافذا وغرامة نافذة قدرها 500 درهم ضد المتهم الرئيس، الذي له سوابق قضائية في “حيازة المخدرات، وتكوين عصابة إجرامية في السرقة الموصوفة”، وأدانت صديقته “م.ب” (21 سنة) بـ6 أشهر حبسا نافذا وغرامة نافذة قدرها 500 درهم، وقد برّأت المحكمة الخليلين، القاطنين بمقاطعة “سيدي يوسف بنعلي”، من جنحة “المشاركة في إجهاض امرأة حبلى بصفة اعتيادية”، فيما أدانتهما من أجل “المشاركة في مزاولة مهنة الصيدلة بشكل غير قانوني، والفساد، وعدم التقيد بالأوامر الصادرة عن السلطات العامة خلال فترة الطوارئ الصحية”.

كما قضت المحكمة بسنة واحدة حبسا نافذا وبالغرامة نفسها ضد متهم يُدعى “أ.ب” (29 سنة)، بعدما أدانته بجنح: “المشاركة في إجهاض امرأة حبلى بصفة اعتيادية، ومحاولة ذلك، والمشاركة في مزاولة مهنة الصيدلة بشكل غير قانوني، والفساد، وعدم التقيد بالأوامر الصادرة عن السلطات العامة خلال فترة الطوارئ الصحية”، والذي سبق له أن توسط في جلب أقراص “أرتوتيك” المحظورة لفتاة كانت تربطه بها علاقة جنسية غير شرعية نتج عنها حمل، قبل أن تنتج الأبحاث الأمنية أدلة وقرائن على أنه شكل وخليلته ومتهمين آخرين شبكة متخصصة في المساعدة على الإجهاض، إذ كانوا يروجون أقراصا طبية محظورة من نوع ARTOTIC وCYTOTEC، بأسعار تصل إلى 2500 درهم للعلبة الواحدة، والتي كان يزودهم بها مجموعة من الأشخاص، بينهم امرأة، تدعى “خديجة”، تتواجد بمدينة الداخلة، كان يتواصل معها المتهم “أ.ب” عبر تطبيق “الماسنجر” وحسابها على موقع “الفايسبوك”، الحامل لاسم ARTOTIC، وكانت ترسل إليه الأقراص المحظورة عبر حافلات نقل المسافرين القادمة من الداخلة إلى مراكش.

 مزودان آخران للأقراص الممنوعة كان يتعامل معهما المتهم، أحدهما يُدعى “حمزة” ينحدر من مراكش، وامرأة تُدعى “م.ب”، تقيم بمدينة آسفي، وقد عثرت الشرطة بهاتفه النقال على صورة لوصل استلام رزمة سلع مرسلة من طرف المرأة نفسها إلى شريكته عبر وكالة لنقل البضائع والإرساليات.

 شريك المتهم ليس سوى “ع.ب” (26 سنة)، الذي أدين بـ 8 أشهر حبسا نافذا وبغرامة نافذة قدرها 500 درهم، أدانته بجنح: “المشاركة في إجهاض امرأة حبلى بصفة اعتيادية، ومحاولة ذلك، والمشاركة في مزاولة مهنة الصيدلة بشكل غير قانوني، وعدم التقيد بالأوامر الصادرة عن السلطات العامة خلال فترة الطوارئ الصحية”، وقد كان هذا المتهم، المنحدر من حي “الملاح”، يشتغل معلم سباحة في المسابح الخاصة والفنادق الراقية، وهو ما مكّنه من نسج علاقات غرامية مع فتيات حدثته بعضهن عن تجاربهن في إجهاض حملهن غير الشرعي بواسطة أقراص “أرتوتيك” المحظورة، وقد تعرف، نهاية سنة 2019، على المتهم “أ.ب”، الذي حدثه عن مغامراته الجنسية، وتسببه في حمل فتاتين بطريقة غير شرعية ساعدهما على الإجهاض باستعمال العقار ذاته، الذي عرض عليه إمكانية تزويده به متى رغب في ذلك.

 وخلال شهر يناير من السنة الفارطة، طلبت فتاة، تسمى “س.أ” (24 سنة) من معلم السباحة، زميلها السابق في الثانوية، مساعدتها على إجهاض حمل غير شرعي، فما كان منه إلا أن اتصل بصديقه “أ.ب”، الذي استطاع أن يزوده بـ8 أقراص مقابل 1200 درهم، وسلمه رقم هاتف شريكته لتشرح للفتاة الحامل طريقة استعمال الدواء المحظور، وهي العملية التي انتهت بإسقاط حملها.

 وقد حكمت الغرفة المحكمة على الفتاة الأخيرة بثلاثة أشهر حبسا نافذا في حدود ما قضت منها في السجن، بعدما أدانتها بجنح: “الفساد، وإجهاض نفسها عمدا، والمشاركة في محاولة إجهاض امرأة حبلى، وعدم التقيد بالأوامر الصادرة عن السلطات العامة خلال فترة الطوارئ الصحية”، وقد تورطت المتهمة في هذا الملف على إثر توسطها لصديقتها “ف.ج” (36 سنة)، التي كانت تعمل معها عاملة نظافة في أحد الرياضات في محاولة الحصول على العقار المحظور لاستعماله في إجهاض حملها غير الشرعي، مقابل 2500 درهم، لتلجأ إلى خدمات معلم السباحة، قبل أن تكتشف عاملة النظافة وصديقتها بأنهما تعرّضتا للنصب والاحتيال، إذ تبين لهما بأن العقاقير الطبية التي تسلماها من “ع.ب” ليست هي دواء “أرتوتيك”، لتشرعا في مطالبة معلم السباحة باسترداد المبلغ المذكور، غير أن هذا الأخير طفق يتهرب من إرجاعه، بذريعة أنه وقع، بدوره، ضحية احتيال من طرف مزوده.

 وأدانت المحكمة عاملة النظافة في الرياض وخليلها “م.آ” (34 سنة)، الذي تسبب لها في الحمل غير الشرعي، بثلاثة أشهر حبسا موقوف التنفيذ وغرامة نافذة قدرها 500 درهم لكل منهما، بعدما تابعتها النيابة العامة، في حالة سراح، بتهم “الفساد، ومحاولة إجهاض نفسها عمدا، وعدم التقيد بالأوامر الصادرة عن السلطات العامة خلال فترة الطوارئ الصحية”..

شارك برأيك