“ليلة “باردة” في مقر “البام” في انتظار نتائج انتخابات “كسر العظم” – اليوم 24
انتخابات 3
  • مصطفى ابن الرضي يكتب: كلنا عراة مع وقف البث

  • مصطفى ابن الراضي

    مصطفى ابن الراضي يكتب: حق البوليساريو في تقرير مصيرها

  • مصطفى ابن الراضي

    مصطفى ابن الرضي يكتب: الكركرات و«جنرالات الحرب» الفايسبوكيون

سياسية

“ليلة “باردة” في مقر “البام” في انتظار نتائج انتخابات “كسر العظم”

رابط العشرات داخل مقر الأصالة والمعاصرة، أمس الجمعة، في انتظار نتائج أول انتخابات جماعية وجهوية تجري بعد إقرار دستور 2011. في لحظات كثيرة كان يسود الصمت، وتملأ العيون حيرة في انتظار أخبار سعيدة. الحزب قدم أكبر عدد من المرشحين، الذين فاقوا 18 ألفا، والهدف كان واضحا: الظفر بالرتبة الأولى، وأي نتيجة أخرى ستعني نكوص الحزب وتراجعه، لكن داخل المقر لا شيء كان يدل على الاستعداد للاحتفال.

تجمعات قليلة تخوض في حديث السياسة والانتخابات، في ظل غياب قادة الحزب. رجال الصحافة مبثوثون في كل مكان في انتظار معلومة أو أحد وجوه الحزب، لكنهم لم يحصلوا على أي شيء من ذلك، إلا حين تكسّر الصمت على إيقاع احتفالات صاخبة أمام مقر الحزب. لم “يُسمح” للمحتفلين “المتحمسين” بدخول مقر الحزب، اكتفي بالرقص ورفع الشعارات في الشارع.. شباب منتشون ونسوة يحملن أولادهن، وشابات في سيارات “فارهة”، والقاسم المشترك بينهم أنهم جميعا منخرطون في رفع “شعارات النصر”.

انتخابات 54

في باحة “الفيلا” التي اختارها الحزب مقرا لها وضعت طاولات أشعلت الأنوار وانتصبت شاشات نقلت تغطيات القنوات العمومية للاستحقاق الانتخابي، وكلما قدمت نتائج جزئية انخرط الحاضرون في حالة انتباه وتركيز. كان مناضلو الحزب يسمعون ما يسرهم، كما سمعوا عن أخبار تقدم حزب العدالة والتنمية، المنافس اللدود، وازداد ترقبهم بعد توارد الأنباء عن “سقوط” الحلفاء ( الاستقلال والاتحاد الاشتراكي) في عدد من المناطق.

أخبار الانتصارات في بعض المناطق كانت تصل أولا لمناضلي الحزب قبل أنباء الهزائم، لكن تناقلها جري بتكتم شديد. لقد حرص الحزب على عدم التسرع في إظهار الفرح، “مخافة وقوع مفاجآت الساعات الأخيرة”، يقول عضو مكلف بالتواصل داخل “البام”.

في التجمعات الصغيرة داخل باحة المقر، يتهامس المناضلون بشأن انطلاق احتفالات في المقر المركزي للبيجيدي. هم يدركون أن التنافس يجري على أزيد من ثلاثين ألف مقعد، وأن العدالة والتنمية هو المنافس الأقوى، وأن في التفاصيل قد تكمن “الشيطان” وبعض النتائج غير السارة، لكن لغة الارتياح سبقت لغة الحذر بعد وصول بعض القياديين.

انتخابات 7

أول الملتحقين كان حكيم بنشماش، عضو المكتب السياسي للحزب. ملامح وجهه اختلط فيها الفرح بأنباء عن تقدم الأصالة والمعاصرة في عدد من المناطق، وأخبار عن مواجهة لائحته الانتخابية لصعوبات قد تؤدي إلى سقوطها، وهو ما حصل في النهاية. رفض إعطاء تصريح لـ”اليوم 24″، وصعد مباشرة إلى الطابق العلوي دون أن يحدث أحدا. بعده دخل الرجل القوي في الحزب إلياس العماري، نائب الأمين العام، بابتسامة تعلو محياه، ولج المقر بهدوء دون أن ينتبه له أحد، إلا بعض الصحفيين؛ بعضهم حاول أخذ تصريح منه، لكنه أفلت بمبرر أنه سيصعد ليعرف ما الذي وقع، مؤكدا أن الباكوري في الطريق.

لم يبق إلا انتظار وصول الباكوري من اجتماع جمعه بقادة المعارضة في مقر الاتحاد الاشتراكي، وصل وتعمد أن يترجل من سيارته ويدخل من الباب الرئيسي. ملامح وجهه بقيت محايدة، وتقبل بسهولة أن يقدم تصريحات على عكس نائبه وبنشماس.

ركز الباكوري على ما سبق أن جاء في بيان عممه مساء نفس اليوم: ملاحظات وخروقات وتجاوزات ومطالبات بفتح تحقيق. سأله “اليوم24″ عن توقعاته للنتائج، فأكد أنه ينتظر أن يسمع أخبارا سارة تعبر عما وصفه بـ”مجهودات محترمة” قام بها حزبه ليكون في الموعد.

مباشرة صعد الطابق العلوي ودخل مكتبه ووجد قياديين آخرين في انتظاره. كسر الموقع خلوة قيادة الحزب ليجد محمد الشيخ بيد الله، رئيس مجلس المستشارين والأمين العام السابق للبام، وأحمد اخشيشن، وزير التربية السابق ومرشح البام لرئاسة جهة مراكش، ويونس السكوري، القيادي الشاب، ووجوها قيادية أخرى.

انتخابات 1

بدا من خلال جلسة الحاضرين أنهم في “شبه اجتماع”، ومع ذلك قبل الباكوري أن يتحدث لنا. بقي على تحفظه في إبداء الفرح وركز مرة أخرى على “الخروقات”، متشبثا بأنه يجب أن يتوفر على كل النتائج حتى يستطيع تقديم تعليق.

بعد أن صعد الأمين العام ساد الهدوء من جديد مقر الحزب، لم يكسره هذه المرة إلا بث التلفزيون للنتائج الأولية لجماعات فاس. خبر “هزيمة” شباط أمام العدالة والتنمية في معقله الانتخابي طغى للحظة على كل شيء. كثيرون ممن تحدث إليهم الموقع اعتبروه سقوطا مدويا، لكن بعض حين عاد مناضلو الحزب لتلقف الأخبار التي تخص مرشحيهم.

بدأ بعض المناضلين يغادرون المقر بعدما تسرب إليهم الشك في أن تعلن النتائج الجزئية في ذلك المساء الطويل، فجأة يقطع الخط على مراسل للقناة الأولى الرسمية ويربط الاتصال بمقر وزارة الداخلية، حيث وقف وزير الداخلية والوزير المنتدب لديه.

الوزير أكد أن “البام” في صدارة نتائج الانتخابات بأزيد من خمسة آلاف مقعد، متبوعا بالعدالة والتنمية، دون أن يقدم تفاصيل أكثر أو يحدد مناطق تفوق الحزب، ومع ذلك كان الخبر كافيا ليتحرر الجميع من الترقب نحو إبداء الفرح.

مباشرة صعد “اليوم 24” إلى مكتب الأمين العام، حيث يجتمع بعض قادة الحزب. من وراء الباب مناقشات ارتفع فيها الصوت، كل شيء كان يدل على الارتياح. فجأة يفتح بنشماش الباب ويغادر بسرعة، تبعه إلياس العماري، فقياديون آخرون، ثم الأمين العام للحزب مستبشرا بما سمعه من وزير الداخلية.

أكد أنه يتوقع أن يتجاوز حزبه عدد المقاعد التي حصل عليها في 2009. هنا فقط تغيرت اللهجة، ومع ذلك بقي متشبثا برواية الخروقات والاختلالات، “ما يهمنا الآن، وقبل النتائج، هو أن تمر هذه العملية في أحسن الظروف، وهذه المحطة الانتخابية عليها رهان سياسي كبير”، قبل أن يتساءل: “ما فائدة النتائج إذا مرت الانتخابات في جو غير سليم؟”.

نزل الباكوري عبر الدرج ووجد من بقي من مناضليه في انتظاره: تصفيقات وسلام حار وعناق، وشعارات تشيد بنتائج الحزب. تحدث الباكوري لمنتسبي حزبه شاكرا لهم عملهم، مطالبا بمزيد من الاجتهاد، ثم التقط صورا وخاض في دردشات سريعة، ثم غادر.

أمام المقر بقي اخشيشن والشيخ بيد الله يتناقشان على انفراد. يبدو أن الأمر يستحق أن يقفا على قارعة الطريق للتداول، لكن الارتياح كان سيد الموقف. بيد الله بادل من مر من جانبه بابتسامات خفيفة معهودة في الرجل، فيما حافظ اخشيشن على وجه صارم وبارد لا يقول شيء. هذا هو “البام”: شيء من “الغموض” والبرود، وكثير من الترقب، وبعض الدبلوماسية، ثم نتائج تؤكد أنه في الطريق إلى اجتياز “المطبات” وإن تراجع حلفاؤه المفترضون، وكانت خسارتهم السياسية أفدح من خسارة المقاعد.

شارك برأيك

حافظ ضياء الحق

الآن وقد اكتملت نتائج الانتخابات الجماعية والجهوية واطلعنا على الخريطة السياسية التي أنتجتها، من اللازم أن نقف مليا عند مفارقة غريبة عجيبة، وهي أنك كلما اتجهت صوب المدن والحواضر حيث تكثر الفئات المتعلمة كلما وجدت الناس تقبل على التيار “الرجعي”، وكلما اتجهت صوب القرى والبوادي حيث تكثر الأمية والفقر والجهل كلما وجدت الناس مقبلين على التيار “الحداثي”. هذه مفارقة من شأنها أن تجرنا من جديد إلى طرح الأسئلة الآتية : من الحداثي ومن الظلامي في هذا البلد ؟ من التقدمي ومن الرجعي ؟ من يراهن على دولة المواطنة ومن يراهن على القبلية والعصبية المقيتة ؟ من يريد بناء الديمقراطية ومن يريد الإبقاء على شروط التحكم والاستبداد (الأمية والفقر) ؟ من يسعى إلى إرساء العدالة الاجتماعية والتنمية الاقتصادية ومن يدعي الانتماء زورا إلى الأصالة وينطق بهتانا بادعاء السعي نحو المعاصرة ؟
أنا أطرح السؤال وأترك لكم الأجوبة…

حافظ ضياء الحق

إضافة رد