أحزاب “مفروشة” – اليوم 24

أحزاب “مفروشة”

  • الجنرال توماس ولدهاوسر خلال حلوله بالمغرب

    جنرال أمريكي في مهمة عسكرية بالمغرب منذ ثلاثة أيام

  • الحراك الشعبي في 2011 - ارشيف

    واشنطن بوسط: المغرب والأردن نظامان استبداديان ذكيان

النقاشات الصاخبة التي انطلقت منذ صدور بلاغ الديوان الملكي القاضي باعفاء عبد الاله ابن كيران من رئاسة الحكومة الجديدة، تثير الكثير من الغبار الذي يكاد يحجب حقيقة الوضع. فما عاشه المغرب منذ 8 أكتوبر الماضي من انسداد في مسار التوافق السياسي لتشكيل الحكومة، وما آل إليه من انتصار للتحالف السلطوي-المصالحي المعادي للتكريس السياسي والمؤسساتي لبذور الارادة الشعبية، سببه الأول والأخير هو خراب البيوت الداخلية للاحزاب السياسية. هذه الاخيرة تحولت الى قطط تائهة في سوق السياسة، متنقلة بين “رحبة” يتسيدها الشناقة ومذابح الجزارين المحترفين في سلخ الأضاحي. وبين مرحلة ابرام صفقات بين الاضاحي، انطلاقا من الجمال وانتهاء بالدجاج البلدي، ومرحلة العرض في محلات الجزارة وتقسيم “الوزيعة”، خسرت الاحزاب السياسية ما تبقى لها من قدرة على الفعل والمبادرة، فلا هي أشبعت جوعها من فائض الشحوم الفاسدة المتقاسطة من سكاكين الجزارين، ولا هي حافظت على هويتها الاصلية القائمة على صيد الطرائد وهي مرفوعة الرأس.

 
مصيبتنا التي تكاد ذاكرتنا الجماعية تنساها بسرعة قياسية، بدأت حين تحوّلت العملية الانتخابية الى مجرد محطة أولية برهانات ثانوية، تليها مرحلة “الانتخاب” الحقيقي الذي تقوم به القوى المهيمنة سياسيا واقتصاديا. هذه القوى تمكنت قبل أن يجف حبر البلاغ المتردد الذي تلاه وزير الداخلية السابق، والمعلن لنتائج الانتخابات، من جمع جل الاحزاب السياسية الممثلة في البرلمان، باستثناء الحزب الذي رست عليه سفينة الاختيار الشعبي ومن يواليه سياسيا. وبغض النظر عن تضارب الروايات حول حقيقة ما طرح في تلك التحركات السريعة، إلا أن المؤكد هو ايذانها بافتتاح عهد جديد تلعب فيه الاحزاب السياسية دور السخرة. هذا الدور لم يكن في الحقيقة سوى تحصيل حاصل، لكون جل هذه الاحزاب قبلت الدخول في لعبة الالتفاف على مسار التأسيس للارادة الشعبية. فأغلب تلك الأحزاب استفادت إما من دعم سخي من الآلة السلطوية أثناء العملية الانتخابية، أو تحوّلت بشكل مسبق الى وكالات سياحية توصل فائض الأعيان وتجار الانتخابات الى القبة البرلمانية مع التزام مصحح الامضاء بالحفاظ على “الأمانة” ووضعها رهن اشارة أصحابها للتصرف فيها بالبيع والشراء والإعارة.

 
وظيفة التدبير المفوض للحقل السياسي شاركت فيها جل الاحزاب السياسي بعد استحقاقات أكتوبر الماضي، باستثناء الحزب الفائز، أي العدالة والتنمية، وحزب التقدم والاشتراكية المرتبط به بحلف “الفضول”، وحزب الاستقلال الذي لم تسمح بنيته الاجتماعية والتنظيمية بالتسليم في اللاصل التجاري كليا بعدما كان قد سلّم في أشياء أخرى في الولاية الحكومية السابقة. ومسلسل “سوف تدفع الثمن” الذي دخله هذا الحزب بعد تمرده المتأخر نسبيا مازالت متواصلة رغم انتهاء السلسلة الدرامية لتشكيل الحكومة الجديدة. عدا ذلك، تصدى الحزب الثاني المستفيد من أكبر جرعة منشطات في التاريخ الحديث للمغرب، أس حزب الاصالة والمعاصرة، للعب دور تثبيت الحزب الأول عبر إمساكه بخناق الحزب الفائز وترك مهمة “خليان دار بوه” لنصف دزينة اخرى من الاحزاب. فاتخاذ قرار التموقع في المعارضة والثبات عليه من طرف حزب الجرار، لا يحتفظ بمعناه “النبيل” حين ينخرط هذا الحزب في المهمة الخاصة التي توجت باختطاف رئاسة مجلس النواب. أما الحزب الذي نال هذه “الكعكة” أي الاتحاد الاشتراكي، فتحوّل وهو المثقل ب”أمانات” المقاعد المعارة، الى انتحاري يفرط في ما تبقى لديه من أمل في الحياة، مقابل وعود بتنصيب أعضائه، أو من هم في عداد اعضائه، في مواقع الوجاهة والانتفاع.

 
بقية القصة يعرفها الجميع، فحزب الاتحاد الدستوري الذي هرم في المعارضة منذ أن “شاط” عن حكومة التناوب الفاشل الأول، أقدم على تفويت ما تبقى من أسهمه لصالح حزب التجمع الوطني الأحرار. أما هذا الاخير فاستيقظ بين عشية وضحاها على زعيم جديد. عزيز أخنوش الذي أعلن قبل أشهر استمرار “اعتزاله” السياسي، تسلم مفاتيح الحزب الذي راهن عليه البعض للفوز بانتخابات 2011، وأدخل عصاه في عجلة تشكيل الحكومة الى أن سقط ابن كيران من العربة، ثم طالب العثماني بحقائب وزارية أكثر لكونه يتحدث باسم ستين برلمانيا بعد ضمه نواب الاتحاد الدستوري، عملا بقاعدة “أنا والقايد…”. وخاتمة فلم الحركة (action) هذا، كانت مع حزب الحركة الشعبية، الذي برر رفضه التحال مع بنكيران بشعيه لاحياء “الوفاق” في مواجهة “الكتلة”. هذا الحزب العريق اختتم المشهد بتحوله الى ما يشبه “الشقة المفروشة”، أي التي يدخل عليها الوافدون على المدينة جاهزة لا يحملون الا حقيبة ملابسهم. فجأة أصبح وزير الداخلية الشابق محمد حصاد، عضوا في الحركة الشعبية ووزيرا للتعليم باسمها، و”مول” التكوين المهني في المغرب العربي بن الشيخ، كاتبا للدولة وضيفا معززا داخل البيت الحركي.

كل “موسم” سياسي وأحزابنا “مفروشة”

شارك برأيك

مغترب

كاينا تسميات أخرى ينعت بها المغاربة هاذه “الشقق المفروشة” أستحيي من ذكرها هنا لكن الكل يعرفها. الساحة السياسية في المغرب أصبحت أوطى من سوق النخاسة حيث أصبحت تباع فيها الاعراض !

إضافة رد
Abou Adam

سوف لن أنظر للمضمون فام يأت بجديد ولكن للشكل حيت أحصيت أكثر من 30 خطأ لغوي. هل لديكم من يراجع النصوص قبل نشرها.

إضافة رد
بوزيان

حقا،لا زلنا في صحرائنا السياسية المفروضة و على هامش الديمقراطية الغربية و قتل في النفس كل أمل للتحول الايجابي الذي اعتقدنا ذات مرة أننا دخلنا عهده المجيد مند 2011

إضافة رد