لا وجود لقديسين في السياسة! – اليوم 24

لا وجود لقديسين في السياسة!

  • منعطف الصحراء

  • درس البيجيدي بالجديدة

الاهتمام بحزب العدالة والتنمية إعلاميا، أكثر من الأحزاب الأخرى، نابع من حصول الحزب على المرتبة الأولى انتخابيا، وقيادته للحكومة لخمس سنوات الفارطة، وأخيرا ما واكب تشكيل الحكومة خلال الستة أشهر السابقة، وبالتالي يجب على قياديي هذا الحزب أن “يوسعوا قشابتهم” أمام التحليل وحتى الانتقاد الإعلامي.

من سيل تناقضات البيجيدي التي سجلت أخيرا، ذلك البلاغ الغريب الصادر عن الأمانة العامة، في غياب الأمين العام، والمغرق في العموميات والذي حث أعضاء العدالة والتنمية على الإحجام عن الخروج الإعلامي. دعوة صريحة إلى التعتيم أعقبها مباشرة خروج إعلامي لوزيرين هما محمد يتيم ولحسن الداودي، وهذا تناقض غريب يحيل على توجيه الخطاب الحزبي لتوجه إعلامي يهادن توجه سعد الدين العثماني ويقص أجنحة معارضي مسلسل تنازلات “المستوزرين”.

خطاب يتيم والداودي كان نمطيا دافع عن موقف الحزب  واختياراته وتحالفاته، فيما غابت عنه البراغماتية السياسية والحكمة الاقتصادية. الداودي، بعد خمس سنوات من تسيير الحكومة جاء ليقول للمغاربة بأنهم لا يعرفون مآل 10 ملايير درهم سنويا من دعم الغاز. بمعنى أن المغرب على عهد حكومة بنكيران لم يكن يعرف أين ذهبت 50 مليار درهم، وانتظر خمس سنوات ليعود البيجيدي الآن، مع حكومة سعد الدين العثماني ويقول للمواطنين سنطلق دراسة لمعرفة خريطة الدعم قبل التفكير في رفعه وتعويضه بدعم مباشر. وزير الشؤون العامة والحكامة، لحسن الداودي، قال للمغاربة بشكل مباشر إن الحكومة لا تتوفر على المعطيات في دورة دعم الغاز!

هل هناك فضيحة أكبر من هذه؟

عندما نعرف بأن كلفة مستشفى جامعي، متعدد الاختصاصات، تبلغ مليار درهم والحكومة لا تستطيع إنشاءه بمدن كبرى لضيق ذات اليد، وفي الوقت نفسه لا تعرف كم من مليار درهم تصل إلى الجيوب بدون استحقاق، فهذا عبث. عندما تحرر أسعار المحروقات ولا تضع أي آليات للرقابة، فإنك تفتح الباب على مصراعيه لشركات المحروقات لعدم مواكبة تقلبات الأسعار في الأسواق العالمية عند نزولها، وبالتالي توسع هوامش ربحها على حساب سوق الاستهلاك، والأمر يتعلق هنا بملايير الدراهم!

وزير الشؤون العامة رمى بالكرة في مرمى مجلس المنافسة، المعطل أصلا، لأن الحكومة لا تريد أن توقع على مرسوم ينزل مقتضيات الدستور التي تمنحه صلاحيات التدخل والزجر، وهرب بعيدا إلى الأمام عندما حمل البرلمانيين، كذلك، المسؤولية متهما إياهم بعدم تشكيل لجنة لتقصي الحقائق!

في الشق السياسي، لحسن الداودي لم يجد أدنى حرج في التأكيد على أن حزبه سيبقى وفيا لالتزاماته نحو المواطنين ومحاربة الفساد والتصدي للتحكم. السيد الوزير والقيادي بالبيجيدي لم يقل للمواطنين كيف سيحارب الفساد بعدما فشل فشلا ذريعا في ذلك في الولاية السابقة، كما أنه لم يقل للمغاربة عن أي تحكم يتكلم، وما هي تجلياته؟

الخرجة الإعلامية الثالثة لوزراء البيجيدي بينت بالملموس أنهم مخرجون ويفتقدون لأبرز آلياتهم التواصلية التي جعلت منهم ظاهرة سياسية خلال الخمس سنوات الفارطة. لذلك على المغاربة أن يتعودوا على التعامل معهم كحزب عادي يفلح أحيانا، ويسقط في أحايين أخرى، فلا وجود لقديسين في السياسة!

شارك برأيك