حَرَاك الحسيمة والنقاش المطلوب – اليوم 24

حَرَاك الحسيمة والنقاش المطلوب

  • محاولة لفهم احتجاجات الحسيمة

  • قانون المالية.. بأي معنى سياسي؟

الدينامية الاحتجاجية التي نعيشها منذ ستة أشهر في الريف تستحق التعامل من زوايا متعددة، أولا: من خلال الأسلوب السلمي والحضاري الذي عبرت عنه المظاهرات الشعبية المطالبة بمجموعة من الحقوق الاجتماعية والتنموية، فلم تسجل أي أحداث عنف كبيرة من جانب المتظاهرين، وهذه علامة نضج مجتمعي كبيرة ينبغي الاعتراف بها، والتعاطي مع هذا الحَراك بالمسؤولية اللازمة، رغم ما يمكن تسجيله من حدة في الخطاب لا يمكن تفسيرها إلا بمعطيات سوسيو ــ تاريخية ونفسية معروفة ترسخت بفعل عقود من التهميش بعد مرحلة الاستقلال، ورغم بعض الإشارات الرمزية التي نجحت نسبيا في تسكينها، فإنها لم تفلح في إقناع الجماهير الغاضبة بجدية السلطة وإرادتها في تفعيل المشاريع التنموية الموعودة.

ثانيا، هناك فشل واضح للمؤسسات التمثيلية في القيام بدور عقلنة هذه المطالب والترافع عنها، ونقلها من الشارع إلى المؤسسات، فلا الجماعات الترابية بمستوياتها الثلاثة، والتي توجد تحت رئاسة حزب صُنِع بعناية تحت أعين السلطة نجحت في امتصاص هذه الاحتجاجات، ولا وزراء الداخلية السابقون والحاليون نجحوا في إيجاد صيغة لوقف الاحتجاجات التي لازالت مستمرة إلى حدود الساعة، وهو ما يعني أننا نجني اليوم سياسة القتل البطيء للسياسة التي تمت عن طريق الإضعاف الممنهج للمؤسسات الحزبية وعبر التدخل في شؤونها الداخلية، وأخيرا عبر إفشال مهمة تشكيل أغلبية حكومية تشبه نتائج 7 أكتوبر..

ثالثا، إن محاولة الاستعانة بالأحزاب السياسية لإطفاء الاحتجاجات الاجتماعية والسياسية، ستكون عملية ناجحة إذا قامت بها أحزاب تحظى بالمصداقية وبالثقة اللازمة، وقد قام عبدالإله بنكيران، ومن ورائه حزب العدالة والتنمية بهذا الدور عندما انطلقت شرارة 20 فبراير، ونجح شعار: “الإصلاح في ظل الاستقرار” في كسب ثقة فئات واسعة من المجتمع، وهدأت احتجاجات 20 فبراير، ونجح عبدالإله بنكيران في جلب تفويض شعبي لولاية ثانية، غير أن هذا التفويض تم إجهاضه بإرادة معاكسة، ومعه تم خدش قدر كبير من الثقة في جدية المسار الديمقراطي..

والخلاصة، أن التمرين الذي نعيشه في بلاد الريف، هو تعبير عن احتجاجات ذات طبيعة اجتماعية، لكنها تخفي وراءها مساءلة حقيقية لطبيعة ممارستنا السياسية، وهو ما يفرض طرح الأسئلة الحقيقية، حول جدية السلطة في تبني شعارات الإصلاح، أم إننا بصدد سياسات تمويهية لا تعمل إلا على إخفاء حقيقة استمرارية الوضع القائم؟

أما خرافة الانفصال، فلن تنطلي على أحد.. فحذار من صناعة الانفصال عبر سياسة الهروب إلى الأمام..!

شارك برأيك

المغرب العميق …

لو كان بنكيران على رأس الحكومة هل كان لحامي الدين أن يكتب مثل ما يكتبه اليوم ؟
عرف المغرب العديد من الحركات الاحتجاجية في عهد بنكيران وكان البعض من مقربي بنكيران يسرطون لسانهم بل هناك من كان ينصب نفسه مدافعا عن بعض اختيارات بنكيران ، وكانت تلك الحركات تقذف بالتشكيك وانحيازها لأجندة سياسية أو جهات متطرفة معلومة ، وما على حامي الدين الا ان يراجع كتاباته وبعض مواقفه السابقة ، بل إن مؤسسات مثل النقابة الموالية للحزب والشبيبة اصطفت بكل قواها ، في اتجاه مناقض لتلك الاحتجاجات ، ورأينا ما فعلته نقابة الحزب في ما يتعلق بملف التقاعد وكيف دافعت باستماتة على الطرح الحكومي أكثر من الحكومة نفسها وكيف صوتت لصالح خيار كان يرفضه المغاربة ورفضته اغلب النقابات !!!
ورغم أن مطالب ساكنة الحسيمة مشروعة وتصنف في خانة المطالب الاجتماعية التي يعانيها المغرب العميق “غير النافع” ، ولها مشروعيتها في واقع التهميش الذي تعانيه العديد من المناطق في المغرب بالشمال والشرق والغرب والجنوب من الذين لا زالوا لم يستفيقوا من نكبات الفيضانات والزلازل والجفاف والقحط والعزلة وغياب البنية التحتية وضعف التعليم وغياب الصحة والبطالة المفشية … ، فانه من حقنا أن نشكك في اللغة الجديدة التي استخرجها أتباع العدالة والتنمية حيث لا تعدو أن تكون مجرد زوابع سياسوية فرضها الصراع الدائر داخل العدالة والتنمية ، وليس لها ذلك العمق من الإحساس الذي يعيشه المغاربة الذين يٌرى فيهم مجرد خزان انتخابي يمكن التلاعب بمطالبهم كما حصل ذات 20 فبراير …

إضافة رد
ابراهيم ابن عبدالله

أتأسف لمزاقف الجدبدة،و هذا الانقلاب ب 180 درجة عن أرائك و كتابتك السابقة و موقفك من ابنكيران أبان حراك 20 فبراير، فلا دخل لابنكيران في أيقاف حركة فبرلير لانه كلن ضدها ووصفها بالطبالةو الغياطو و من كان يسمع حينها بابنكيران فحتى قياداتها في الصف الاول لم تكن بجانب ابنكيران أنداك وكمت أول من ثار ضذه. انسحاب جماعة العدل و الاحسان من الحراك هو الذي أقف فتيل 20 فبراير ثم خطاب 09 مارس 2011 وصياغة دستور جديد هو الذي أنهى حراك 20 فبراير و لا ذخل لابنيكران في ذلك.

إضافة رد
عدوان حميد

أعتقد أن التحليل يتضمن الكثير من المغالطات وأن صاحبه له القدرة على تبرير الشئ ونقيضه وهذا هو ما يطلق عليه العزف على الأوثار الحساسة كما فعل ذلك من قبل رئيس الحكومة السابق عنذ ركوبه موجة 20فبراير للوصول الى السلطة ليتنكر بعد ذالك لمطالبها.

إضافة رد
محمد سالم

الدولة المغربية تكرر نفس الاخطاء .وانقلاب 8 أكتوبر سبب رئيسي للازمة الحالية

إضافة رد
مصطفى

المقال حافل باتهامات صحيحة لكثير من المؤسسات والاشخاص , وتبرأة البجيدي وبنكيران , ولذا يفتقر الكاتب للموضوعية
من جهة اخرى , المغرب ينحدر نحو وضع تسود فيه الافعال قبل الاقوال , اما افعال جادة ومسؤولة وعادلة وعاجلة وايجابية لفائدة شعب مغربي لم يعد يتحمل مزيدا من الظلم والحكرة والفساد , واما افعال عنف وتدمير وانحدار , واما الاقوال لم تعد مجدية وتظل هرطقة ومضيعة للوقت

إضافة رد
Salim

أتفق مع كاتب المقال أن الانقلاب على بنكيران ساهم في الاحتقان السياسي والاجتماعي، ولو بقي بنكيران لكانت له القدرة والشجاعة للخروج للرأي العام بخطاب مختلف

إضافة رد