في أول بلاغ لها منذ تعيين الرئيس الجديد شوقي بنيوب، هاجمت المندوبية الوزارية لحقوق الإنسان منظمة « هيومن رايتس ووتش » و »منظمة العفو الدولية »، حيث اعتبرت أن بلاغ المنظمتين بخصوص حل جمعية « جذور »، « تعبير عن نية مسبقة في الإساءة » إلى ما حققته البلاد من مكتسبات ومنجزات في هذا الشأن، خاصة على صعيد الحجم المتزايد، سنة بعد أخرى، للجمعيات النشيطة في مجالات مختلفة وعلى رأسها القضايا الحقوقية، حيث يبلغ عدد الجمعيات حاليا أكثر من 140 ألف جمعية.
واعتبرت المندوبية أن موقف المنظمتين المذكورتين متعارض مع القواعد الدولية المؤطرة للحق في تكوين الجمعيات، لاسيما المادة 22 من العهد الدولي المتعلق بالحقوق المدنية والسياسية التي أتاحت فرض القيود على ممارسة الحق في تكوين الجمعيات، بما ينص عليه القانون من تدابير ضرورية لصيانة الأمن القومي أو السلامة العامة أو النظام العام أو حماية الصحة العامة أو الآداب العامة أو حماية حقوق الآخرين وحرياتهم، وكذا المادة 16 من الإعلان المتعلق بحق ومسؤولية الأفراد والجماعات وهيئات المجتمع في تعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية المعترف بها عالميا، والتي دعت إلى مراعاة شتى خلفيات المجتمعات التي تمارس فيها هيئات المجتمع المدني أنشطتها.
وتعليقا على البلاغ، قال أحمد الهايج، رئيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، إنه لو كانت « هناك استقلالية للقضاء كان على القضاء هو الذي ينبغي أن يتحدث في الموضوع عوض المندوبية الوزارية لحقوق الإنسان »، مضيفا أن « المندوبية غير معنية بهذا الموضوع وإلا سنعتبر هذا توجيها للقضاء ودفعه للاستمرار في هذا الاتجاه الذي ذهب فيه على مستوى الابتدائي ».
وترى المندوبية أن رفض منظمتي « هيومن رايتس ووتش » و »منظمة العفو الدولية » للحكم القاضي بحل جمعية « جذور » غير مبرر، معتبرة أن المنظمتين الدوليتين تتدخلان بشكل تعسفي في إجراءات العدالة، وأعربت المندوبية عن استغرابها لما ورد في بلاغ مشترك للمنظمتين بشأن حكم المحكمة الابتدائية المدنية، مؤكدة أن البلاغ « تضمن تقييمات واستنتاجات عامة تفتقد للمبررات والأدلة المقبولة والمؤشرات الدالة ». انتقاد المؤسسة الرسمية للمنظمتين رفضه الهايج، الذي اعتبر أنه من حقهما التدخل، لأن عملهما يرتكز على المستوى الحمائي، ويشير إلى بعض الأعطاب حتى لو كانت الجهة المصدرة للقرار هي القضاء.
وأوضح المصدر ذاته أن القول إنه تم “استهداف فضاء من الفضاءات الحرة القليلة جدا”، وإنه “من خلال سعيها إلى حل الجمعية التي استضافت البرنامج الحواري، تبعث السلطات رسالة قاتمة إلى ما تبقى من صحفيين ومعلقين أحرار في البلاد والرسالة مفادها: الصمت”، وإن “قرار حل جمعية جذور هو ضربة هدفها واضح: ترهيب المنتقدين من أجل إسكاتهم”، وغيرها من الادعاءات لا أساس لها وغير مطابقة لواقع حقوق الإنسان والعدالة بالمغرب، اللذين شهدا إصلاحات هامة حظيت بترحيب وإشادة عدة فاعلين دوليين وإقليميين.