أسقط البرلمان التونسي، فجر اليوم الأربعاء، مشروع لائحة (بيان سياسي باسم المجلس)، تتعلّق بمطالبة الدولة الفرنسيّة بالاعتذار للشعب التونسي عن جرائمها في حقبة الاستعمار المباشر، وبعدها.
وكانت اللائحة قد تقدمت بها كتلة ائتلاف الكرامة (19 مقعدا)، وجرت مناقشتها، خلال جلسة عامة، انطلقت، صباح أمس الثلاثاء، وتواصلت إلى ساعة مبكرة من فجر اليوم، وامتدت لإلى أكثر من 16 ساعة.
وشهدت عملية التصويت موافقة 77 نائبا على اللائحة، فيما تحفّظ 46 آخرين بأصواتهم، واعترض 5 (128 نائبا شاركوا في عملية التصويت من أصل 217).
ويتطلّب تمرير اللائحة حصولها على الأغلبية المطلقة من الأصوات؛ أي 109 صوتا بحسب المادة 141 من القانون الداخلي للبرلمان.
وصوّت لصالح اللائحة كتلة ائتلاف الكرامة، ونواب من حركة النهضة (54 مقعدا)، وبعض نواب التيار الديمقراطي (22 مقعدا)، وحركة الشعب (14 مقعدا)، وقلب تونس (29 مقعدا)، ومستقلين، فيما تحفّظت كتلة الحزب الدستوري الحر (16 مقعدا)، وكتلة تحيا تونس (14 مقعدا).
وفي تقديمه لمشروع اللائحة، قال رئيس كتلة ائتلاف الكرامة، سيف الدين مخلوف، إنها « تهدف إلى استصدار موقف من مجلس النواب بغاية مطالبة الدولة الفرنسيّة بالاعتذار الرسمي، والعلني للشعب التونسي عن جرائمها في حقبة الاحتلال (1881- 1956)، وبعدها ».
وتتضمن اللائحة « مطالبة الدولة الفرنسية بإعلان اعتذارها الرسمي، والعلني عن كل الجرائم، التي ارتكبتها في حق الشعب التونسي زمن الاحتلال المباشر، وبعده، من جرائم قتل، واغتيال، وتعذيب، واغتصاب، ونفي، وتهجير قسري، ونهب للثروات الطبيعية، والأملاك الخاصة، ودعم صريح للاستبداد، والدكتاتورية ».
كما تنص اللائحة على أن « يطالب البرلمان فرنسا بأن تبادر بتعويض تونس، وكل المتضررين من الجرائم المذكورة، وكل الذين انجر لهم الحق قانونا، تعويضا عادلا مجزيا طبق ما تقتضي القوانين، والأعراف الدولية، بما من شأنه أن يساهم في مسح الآلام، والأحزان، والمآسي، التي تسبب فيها الاحتلال البغيض ».
وجاء في نصّ اللائحة، أيضا، « أن تضع فرنسا على ذمة الدولة التونسية، والباحثين، وعموم الناس كامل الأرشيف الرسمي، المتعلق بتلك الحقبة السوداء، حتى تعي الأجيال الجديدة مساوئ الاستعمار، وحتى لا تتكرر مآسيه ».
وتؤكّد اللائحة أن « هذا الاعتذار النبيل سيكون مناسبة لطي صفحة الماضي الاستعماري الأسود، ويؤسس لعلاقات أكثر متانة ووثوقا بين الشعبين التونسي والفرنسي ».
وتمثل « فرنسا » وهي الطرف المعني بمضمون اللائحة، أول شريك اقتصادي لتونس من حيث عدد المنشآت الفرنسية المستقرة في البلاد، البالغ عددها 1300 منشأة، وتؤمن ما يزيد عن 127 ألف وظيفة.
وخضعت تونس للاحتلال الفرنسي لمدّة 75 سنة، بداية من 12 ماي 1881، ونالت استقلالها في 20 مارس 1956.