تقرير للخارجية الأمريكية يرصد: التضييق على العدل والإحسان والمحجبات ووضع الأقليات

11/06/2020 - 16:00
تقرير للخارجية الأمريكية يرصد: التضييق على العدل والإحسان والمحجبات  ووضع الأقليات

قدمت وزارة الخارجية الأمريكية توصيفا متعدد الأوجه لوضع الحريات الدينية في المغرب، مسجلة وجود تباين في تعامل السلطات، والمجتمع، على حد سواء، مع مختلف الجماعات، والأقليات الدينية.

وجاء ذلك في النسخة الجديدة من تقرير الحريات الدينية الدولية، الذي تصدره الوزارة بشكل سنوي، وهو التقرير، الذي خصصت 16 صفحة منه لأوضاع الحريات الدينية في المغرب.

« خريطة » الأديان في المغرب

وقالت الخارجية الأمريكية إن أكثر من 99 في المائة من المغاربة من المسلمين السنة، مقابل 0.1 في المائة من الشيعة، في حين توجد أقل من 1 في المائة من الأقليات الدينية، تتوزع بين نحو 3500 يهودي، أغلبهم في الدارالبيضاء، وما بين ألفين و6 آلاف مسيحي، فضلا عن 40 ألفا من المسيحيين الأجانب، أغلبهم من الكاثوليك، وجلهم مهاجرون جدد من إفريقيا جنوب الصحراء، فيما قدرت عدد الشيعة الأجانب بنحو 2000 شخص، مقابل 400 من الطائفة البهائية.

التقرير نفسه أشار إلى أرقام أخرى مغايرة لوضعية الأديان في المغرب، لاسيما تقديرات جمعوية بوجود 25 ألف مغربي منتم إلى الديانة المسيحية، وإلى تقرير دولي اعتبر أن 15 في المائة من السكان يعتبرون في حكم « اللادينيين ».

استمرار هيمنة الدولة على تدبير المشهد الديني

سجل تقرير الخارجية الأمريكية أن الدولة، عبر وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية لاتزال المسؤولة الرئيسية عن تشكيل الحياة الدينية في المغرب، لتعزيز الإسلام السني، من خلال إشرافها على المساجد، وساعات فتحها، وتوجيه، ومراقبة خطب الجمعة، مشيرا إلى أن القطاع وظف نحو 3000 من القيميين، والمرشدين الدينيين، بينهم 900 من النساء في عموم المساجد، والمؤسسات الدينية في المملكة، فيما يتواصل تدريب المرشدين في المعاهد سواء كانو مغاربة أو أجانب.

الحجاب والبرقع في الفضاء العمومي

جاء في التقرير أن حظر البرقع لايزال مستمرا، منذ عام 2017، وذلك بالاستناد إلى مخاوف أمنية، بالإضافة إلى منع ارتداء الحجاب في التلفزة، وبين موظفات الشرطة، والجيش.

التقرير نفسه لفت الانتباه إلى أن عددا من النساء يجدن صعوبة في العثور على عمل في القطاع الخاص، بسبب ارتدائهن الحجاب، في حين يطلب عدد من أرباب العمل من مستخدماتهن المحجبات إزالته، أثناء ساعات العمل، بينما يمارس المجتمع ضغوطا على النساء اللائي يقلعن الحجاب، يقول التقرير.

العدل والإحسان

تحدث التقرير نفسه عن استمرار المضايقات، التي تمس جماعة العدل والإحسان، « التي ترفض الإقرار بالسلطة الروحية للملك ».

وأشار التقرير إلى إغلاق بيوت عدد من أعضا جماعة العدل والإحسان، في عدد من المدن المغربية، بينها الدارالبيضاء، والقنيطرة، وإنزكان، لاشتمالها على أماكن عبادة غير مرخصة، واحتضانها تجمعات غير قانونية.

الأقليات الدينية

بشكل عام، أوضح التقرير أن تعامل السلطات مع الأقليات الدينية، خلال العام الماضي، لم يشهد أي تدخل لمنع المواطنين، سواء كانوا مسيحيين، أو يهود، أو شيعة من الاجتماع، والتعبد على انفراد.

 وضع اليهود

شدد التقرير على وجود عناية رسمية بالديانة اليهودية، المعترف بها دستوريا، مشيرا إلى ترميم معابدهم في جميع أنحاء المملكة، وإنشاء متحف خاص بهذه الديانة في فاس، باعتبارها مكونا من المكونات الثقافية للمملكة، وقال التقرير إن رجال الدين اليهود  لم يسجلو أي تدخل، أو تضييق في حقهم.

أما على المستوى المجتمعي، فسجل التقرير ما أسماه « زيادة التعصب المجتمعي » ضد اليهود، وهو الأمر، الذي ربطه بتغطية وسائل الإعلام المكثفة والبارزة لقضايا الصراع الإسرائيل الفلسطيني.

وضع المسيحيين

يفيد التقرير بأنه بخلاف حرية المسيحيين الأجانب في ممارسة الأنشطة الدينية، فإن المغاربة منهم، يعانون مضايقات مجتمعية، وأخرى رسمية، وهي المضايقات، التي تتمثل في عزل المتحولين دينيا من طرف عائلاتهم، والسخرية المجتمعية منهم، والتمييز في قبولهم بالوظائف، والتهديد بتعرضهم للعنف من قبل المتطرفين.

وأشار التقرير إلى استمرار منع التبشير، والتحول من الإسلام إلى المسيحية، مع إمكانية معاقبة المتحولين، وحرمانهم من حقوق الميراث، وحضانة الأطفال، مبرزا أن المغاربة المسيحيين نادرا ما يحضرون الطقوس الدينية في الكنائس، خوفا من الملاحقة القضائية، كما يحرمون من الزواج وفق الطقوس المسيحية، وإقامة الجنائز، والانتظام في جمعيات.

باقي الأقليات

ورد في التقرير « استمرار مضايقات المجتمعية للشيعة في الصحافة، وخطب الجمعة، فيما فضلوا خلال هذه السنة الاحتفال بعاشوراء في أماكن مغلقة تجنبا للاحتكاك مع الرفض المجتمعي لهم.

وفي المقابل، أكد التقرير أن البهائيين لم يتعرضوا لأي مضايقات خلال العام الماضي.

الالحاد ممنوع

وأوردت الوثيقة أن المغاربة لا يمكنهم التعبير بحرية عن معتقدات إلحادية.

مشيرا إلى أن انتقاد الإسلام يعتبر أمرا حساسا للغاية في المغرب، كما سجل تعرض مفطري رمضان علانية للملاحقات القضائية، وأحيانا لاعتداءات جسدية، كما حدث لإحدى المراهقات، التي تعرضت لهجوم في الدارالبيضاء، بحسب التقرير.

شارك المقال