جدل تسمية «سلفيين» على أزقة تمارة.. لفتيت يستحوذ على صلاحية تسمية الأزقة والشوارع

19/06/2020 - 23:00
جدل تسمية «سلفيين» على أزقة تمارة.. لفتيت يستحوذ على صلاحية تسمية الأزقة والشوارع

بعد الجدل الذي رافق إطلاق أسماء « سلفيين متشددين » على بعض أزقة مدينة تمارة قبل أن تقوم السلطات المحلية بإزالتها؛ دخل عبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية، على الخط ليحسم بصفة رسمية في موضوع تسمية الساحات والطرق العمومية.

وحسب ما جاء في دورية داخلية لوزارة لفتيت، وجهها إلى ولاة الجهات وعمال العمالات والأقاليم بالمملكة، شدد المسؤول الحكومي فيها على أن « تسمية الساحات والطرق العمومية، يجب أن تتم في إطار نظام للعنونة، الذي يعتبر أداة مرجعية لها، استنادا إلى مقتضيات المرسوم رقم 2.17.307 صادر في 8 شوال 1438 (3 يوليو 2017) ».

وأورد لفتيت في دوريته، التي حصل « اليوم 24 » على نسخة منها، أن المرسوم السابق يؤكد أن اختيار تسميات المساحات والطرق العمومية، يجب أن « يكون معللا ولا يستند إلى دوافع شخصية أو يكون مرتبطا باستغلال مواقع النفوذ والامتياز. كما يجب ألا تكون التسميات المذكورة مخالفة للنظام العام والأخلاق الحميدة، ناهيك عن أهمية الاحتفاظ قدر الإمكان بأسماء الساحات والطرق العمومية القائمة لمدة لا تقل عن 10 سنوات على الأقل، تسهيلا لعمليات التتبع من طرف السلطات المحلية والأمنية، وإلا وجب تبرير الدوافع الكامنة وراء تغييرها ».

ودعا المسؤول الحكومي الولاة وعمال العمالات والأقاليم إلى « موافاة مديرية المؤسسات المحلية بوزارته بكل مستجد بهذا الشأن في حينه، من أجل تتبع عمليات ومراحل البت في تسمية الساحات والطرق العمومية وتقديم المشورة بهذا الشأن، مهيبا إياهم بالعمل على تعميم هذه الدورية على جميع المصالح التابعة لهم، وعلى جميع رؤساء مجالس الجماعات التابعة لدائرة نفوذهم، وحثهم على التقيد بالتطبيق السليم والدقيق لمضامينها، إضافة إلى ضرورة إيلاء تسميات الساحات والطرق العمومية ما يليق من الاهتمام والعناية التي تستوجبها ».

ولفت لفتيت إلى أن صدور هذه الدورية يأتي لـ »شرح المساطر والكيفيات المرتبطة بتسمية الساحات والطرق العمومية، عندما تكون هذه التسمية تشريفا عموميا أو تذكيرا بحدث تاريخي، طبقا لمقتضيات القانون التنظيمي المتعلق بالجماعات. كما تهدف أيضا إلى شرح كيفيات مصادقة المجالس الجماعية على التسميات التي لا تمثل تشريفا عموميا أو تذكيرا بحدث تاریخي، إضافة إلى كونها تأتي لمعالجة بعض الاختلالات التي أفرزتها الممارسة العملية في ظل القانون التنظيمي المذكور ».

دورية وزير الداخلية فصلت أيضا وبشكل دقيق في كيفية التأشير على التسميات التي تكون « تشريفا عموميا أو تذكيرا بحدث تاريخي »، منبهة إلى أنه « طبقا لمقتضيات المادة 118 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، فإن مقررات مجالس الجماعات المتعلقة بتسمية المساحات والطرق العمومية عندما تكون هذه التسمية تشريفا عموميا أو تذكيرا بحدث تاريخي، لا تكون قابلة للتنفيذ إلا بعد التأشير عليها من قبل عامل العمالة أو الإقليم أو من ينوب عنه، داخل أجل عشرين يوما من تاريخ التوصل بها من طرف رئيس المجلس ».

وشددت وزارة الداخلية على أن التسميات التي تكون تشريفا عموميا أو تذكيرا بحدث تاريخي، تنقسم إلى شقين؛ الأول يخص « التسميات التي تحمل اسم صاحب الجلالة الملك محمد السادس وأسماء العائلة الملكية الشريفة »، أما الشق الثاني فيتعلق بتلك التي « تمثل تشريفا عموميا، دون أن تحمل الأسماء قبله، أو تذكيرا بحدث تاريخي ».

وبخصوص التسميات باسم الملك محمد السادس وأسماء العائلة الملكية، فقالت الدورية إن « هذا الصنف من التسميات يكتسي أهمية بالغة بالنظر لحمولته الرمزية بالنسبة لجميع المغاربة، الشيء الذي يستدعي إيلاءه الاهتمام الكافي عند لجوء الجماعات إلى اعتماده »، مضيفة أنه بعد المداولة بشأن هذه التسميات من قبل المجلس الجماعي المعني، يجب على عمال العمالات والأقاليم، قبل مباشرة مسطرة التأشير على المقررات المتعلقة بها، إحالة الملف المتعلق بها على مصالح وزارته متضمنا « نسخة من المقرر الجماعي الذي تمت بموجبه المصادقة على التسمية المقترحة، ومذكرة تقديم موقعة من طرف رئيس المجلس الجماعي تحدد دوافع اختيار التسمية، وبطاقة تقنية خاصة بالساحة أو الطريق المزمع تسميتها، تبين أهميتهما من الناحية العمرانية والجمالية، وكذا تصميم موقعي واضح المعالم وصور توثيقية حديثة مأخوذة من عدة اتجاهات للساحة أو الطريق العمومي المراد تسميته، فضلا عن تقرير السلطة الإقليمية حول مدى جدارة المساحة أو الطريق لحمل الاسم المقترح ».

واستطردت الدورية أنه « بعد استيفاء الإجراءات المعمول بها في هذا الصدد، يتم إخبار عامل العمالة أو الإقليم بالمآل الذي تم تخصيصه للمقرر المتعلق بالتسمية أو التسميات المقترحة ».

أما بالنسبة للتسميات التي تمثل تشريفا عموميا، فأوضحت الدورية أنها « تتميز بكونها تهم على سبيل المثال لا الحصر التسميات التي لها وزن تاريخي وحمولة ثقافية، لاسيما تلك المتعلقة بأعلام الأدب والفكر والعلم والدين والسياسة والأحداث التاريخية وأسماء المواقع الجغرافية بالدول الصديقة والشقيقة »، مشيرة إلى أنه « بعد المداولة بشأن هذا الصنف من التسميات من قبل المجلس الجماعي المعني، يتعين على رئيس المجلس موافاة عامل العمالة أو الإقليم بملف يتضمن نسخة من المقرر الجماعي الذي تمت بموجبه المصادقة على التسمية المذكورة، ومذكرة تقديم معدة وموقعة من طرف رئيس المجلس الجماعي تحدد دوافع اختيار التسمية، ونبذة تاريخية عن الشخصية أو الحدث التاريخي أو الموقع الجغرافي المقترح إطلاق اسمه على الساحة أو الطريق العمومي معدة وموقعة من طرف رئيس المجلس الجماعي، مع تصميم موقعي واضح المعالم وصور توثيقية حديثة مأخوذة من عدة اتجاهات للساحة أو الطريق العمومي المراد تسميته ».

وأضافت الدورية أنه « بعد ذلك، يحيل عامل العمالة أو الإقليم الملف، مرفوقا بتقرير السلطة المحلية حول التسمية المقترحة على أنظار اللجنة العلمية التي يترأسها عامل العمالة أو الإقليم، والمكونة على الخصوص من ممثلي القطاعات المكلفة بإعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة والثقافة، وممثلي المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير والمجلس العلمي ومؤرخي المنطقة أو أعلامها، إضافة إلى كل شخص تعتبر مشاركته مفيدة لأشغالها »، موردة أن مهمة هذه الأخيرة هي « دراسة مدى مطابقة وتناسب التسمية أو التسميات المقترحة مع توجهات ومبادئ المملكة قبل البت بشأن الموافقة عليها ».

وعلاقة بـ »التسميات التي لا تكون تشريفا عموميا أو تذكيرا بحدث تاريخي »، أكد وزير الداخلية في دوريته أن « اتخاذ مقرر من طرف مجلس الجماعة يتم اعتماده على أساس لا يتعلق بالتسميات غير المضمنة في الفقرة 1 أعلاه، يعتبر كافيا لكي يصبح ساري المفعول »، موضحا أن التسميات التي لا تكون تشريفا عموميا أو تذكيرا بحدث تاريخي، « لا تخضع للتأشير من طرف عامل العمالة أو الإقليم ».

غير أن وزير الداخلية شدد في دوريته على أنه يتعين على عمال العمالات والأقاليم « تفعيل الآليات المنصوص عليها بالقانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، من خلال التعرض على النقاط المدرجة بجداول الأعمال أو على المقررات المتعلقة بالتسميات المتخذة، دون احترام للقوانين والأنظمة الجاري بها العمل، وتلك التي لا تتناسب مع توجهات ومبادئ المملكة »..

شارك المقال