كورونا تمنع ملايين الجزائريين من زيارة بلادهم وتفقد خزينتها نحو مليار دولار

07 سبتمبر 2020 - 17:20

منعت جائحة كورونا ملايين المهاجرين الجزائريين من قضاء الإجازة الصيفية في وطنهم، وحرمت معها خزينة البلاد من مبالغ مهمة من النقد الأجنبي، تقدر بما يقارب مليار دولار.

وحسب تقديرات غير رسمية، يعيش نحو 7 ملايين مغترب جزائري حول العالم، بينهم أكثر من 5 ملايين في فرنسا وحدها، ونحو 150 ألفا في إسبانيا، و60 ألفا في بريطانيا، لم يتمكن أغلبهم من زيارة بلادهم، بعدما أغلقت حدودها البرية، والجوية، والبحرية لمواجهة تفشي فيروس كورونا، ولايزال الوضع على حاله مع بعض الاستثناءات لرحلات إجلاء العالقين في الخارج.

وحتى 3 شتنبر 2020، سجلت الجزائر 46 ألفا 364 إصابة بفيروس كورونا، بينها 1556 وفاة، و32 ألفا و745 حالة تعاف.

حدود مغلقة

وقبل أسابيع، قالت الرئاسة الجزائرية، في بيان، إن الحدود البرية، والبحرية، والجوية للبلاد ستبقى مغلقة، بسبب استمرار تفشي فيروس كورونا.

وألغت الخطوط الجوية الجزائرية، بين 19 مارس ونهاية يوليوز الماضي، 4357 رحلة جوية، ما يعادل 1.07 مليون مقعد، أغلبها موجهة إلى المهاجرين، وسط خسائر تقدر بـ135 مليون دولار، ومن المتوقع أن تصل إلى 290 مليون دولار، نهاية العام الجاري.

وفي ظل إغلاق المجالين البحري، والجوي للجزائر، وجدت السلطات نفسها أمام عملية إجلاء للرعايا العالقين بالخارج من غير المهاجرين، ما مكن حتى الآن من إعادة أكثر من 30 ألف مواطن إلى بلادهم.

ووفق تقديرات للحكومة الجزائرية، فإن تحويلات المهاجرين سنويا (عبر البنوك) تتراوح ما بين 2 إلى 3 مليارات دولار.

آثار اقتصادية

يرى النائب عن المهاجرين في البرلمان الجزائري، سمير شعابنة، أن غلق الحدود البحرية، والجوية، والبرية للجزائر، منع نحو 800 ألف مغترب في فرنسا وحدها من قضاء الإجازة في وطنهم.

وقال شعابنة للأناضول إن “عدم تمكن عدد كبير من المهاجرين الجزائريين من قضاء إجازتهم السنوية الصيفية في وطنهم له تداعيات اقتصادية، واجتماعية”.

من الجانب الاقتصادي، أوضح المتجدث نفسه أن “الجزائر استقبلت، العام الماضي، 800 ألف مغترب من فرنسا، قضوا الإجازة في البلاد، والعدد كان مرشحا ليكون أعلى هذا العام لولا جائحة كورونا”.

وحسب شعابنة، فإن الإجازة، خلال العام الجاري، كانت ستنقسم إلى 3 فصول، الأول خلال رمضان، وعيد الفطر، وكذا العطلة الصيفية، بالإضافة إلى عيد الأضحى، لذا، فإن تعذر قضاء المغتربين لإجازاتهم في الجزائر، حرم البلاد من مداخيل مهمة من النقد الأجنبي، تصل إلى 800 مليون أورو (930 مليون دولار) على الأقل للقادمين من فرنسا فقط، باحتساب متوسط نفقات بـ 1000 أورو للفرد الواحد (1117 دولارا)، وفق شعابنة.

وإلى جانب الآثار الاقتصادية، يرى شعابنة أن “هناك تبعات اجتماعية، من منطلق أن آلاف المغتربين حرموا من حضور مناسبات في الجزائر على غرار حفلات الزفاف، وأخرى دينية”.

وأضاف شعابنة أن “المغتربين حرموا من العودة، وأيضا من حضور جنائز أقارب توفوا، سواء بفيروس كورونا، أو لأسباب أخرى”.

تحويلات النقد

أما الخبير، وأستاذ الاقتصاد في جامعة ابن خلدون (حكومية)، عبد الرحمن عية، فيرى أن “قدوم المغتربين، خصوصا من أوربا لقضاء الإجازة الصيفية، هو أكثر من ضروري لما له من إسهام في جلب النقد الأجنبي للبلاد”.

وحسب عية، فإن “مئات الآلاف من المغتربين يقومون سنويا بصرف مبالغ مالية كبيرة من النقد الأجنبي، في الساحات العامة (السوق الموازية)”.

وأشار عية إلى أن النقد الأجنبي، الذي يأتي مع المغتربين، كان في العادة يتم شراؤه من طرف المواطنين، المقيمين في الجزائر، لأغراض السياحة خصوصا، كون البنوك لا تمنح سوى 110 أورو سنويا للفرد الواحد بسعر الصرف الرسمي.

ويبلغ سعر صرف الأورو في البنوك الجزائرية نحو 139 دينارا، وفي السوق الموازية 200 دينار تقريبا، كما يقدر سعر صرف الدولار في البنوك بـ120 دينارا، وفي السوق الموازية 175 دينارا.

 

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.