ماء العينين: الأحزاب كانت أقوى في سنوات الرصاص.. واليوم تعيش انتظارية وانسحابا جماعيا من القضايا الكبرى وعجزا ينذر باندثارها

09 ديسمبر 2020 - 10:43

وجهت النائبة البرلمانية، آمنة ماء العينين، انتقادات قوية إلى النخبة، والأحزاب السياسية الحالية، معتبرة أنها تعيش اليوم، “موسم انسحاب جماعي”، وأصبحت عاجزة عن فتح النقاش السياسي الحقيقي، معتبرة أن هذا الوضع ينذر باندثار هذه الهيآت السياسية.

وفي مقال على حسابها في فايسبوك، قالت ماء العينين إن الأحزاب السياسية وجدت لتكون صوتا جماعيا، وكتلة موحدة للتصدي لانتهاكات حقوق الإنسان، وخرق القوانين، وتكريس الظلم، معتبرة أن الأحزاب تخلت عن أداء هذه الأدوار. 

وأضافت المتحدثة نفسها أنه “فيما مضى كانت للأحزاب مشاريع، ورهانات تدافع عنها بشكل جماعي، ما كان يصعب على السلطة الاستفراد بالأفراد، وعزلهم، واستهدافهم تمهيدا للتخلص منهم بطريقة من الطرق، وكانت الأحزاب قوية تحمي ظهور المناضلين وتفاوض مواقع النفوذ لانتزاع ما يلزم من الانفتاح، والديمقراطية، والتطور الإيجابي”.

وفي المقابل، اعتبرت ماء العينين أن الأحزاب تعيش اليوم “موسم الانسحاب الجماعي من القضايا الكبرى، التي تشغل الرأي العام، كما تعيش حالة انتظارية غير مفهومة، لكنها مضرة بوضع البلد، وصورته، وحاجته إلى التوازن، والتعددية، واستقلالية المؤسسات بعضها عن بعض”.

وتابعت ماء العينين أن الأحزاب “أضحت عاجزة عن ملء ساحة النقاش السياسي الحقيقي.. كما أصبح النقاش الحزبي الداخلي متمحورا حول قضايا هامشية، عادة ما تكون مصطنعة، أو موجَّهة للمزيد من استدامة السطحية، أو ترسيخ النزعات الاستعراضية حينما ينخرط الجميع في قضايا لا ينفذ النقاش إلى عمقها، فتتحول إلى تكرار وإعادة اجترار الصورة، والمضمون في نزوع جماعي للسهولة، والأمان”.

وسجلت النائبة البرلمانية أن “السياسة تبدأ باستصدار شهادة وفاتها حينما تصير رديفا للسهولة، والاستعراضية، والبحث عن الأمان”. وأضافت بأن المشهد السياسي والحزبي أصبح باهتا ورتيبا، ومنفرا حينما صارت السياسة بدون جدوى، مذكرة في هذا الصدد بأن “البلد حينما خلص إلى الحاجة إلى نموذج تنموي جديد، اعتمد مقاربة تُغيب الأحزاب، وتكتفي بالاستماع إلى آرائها مثل باقي المؤسسات، والأفراد، ما يطرح سؤال الجدوى من وجودها”.

وزادت المتحدثة ذاتها: “لا يبدو أن الحزبية تاريخيا قد مرت بمرحلة أصعب مما تمر به اليوم، كانت الأحزاب أقوى، وأكثر حضورا، خلال سنوات الجمر والرصاص، أما اليوم فيبدو أن النخب الحزبية قد حسمت اختيارها بعيدا عن النضال السياسي، والحزبي”.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التالي