عام النكبة الثقافية.. عبد الرحمان المودن مؤرخ الألفيات العشر

02 يناير 2021 - 23:00

لم تكن الثقافة في بلادنا، قبل عام كورونا هذا، تعيش أزهى فتراتها، لكنها لم تعدم الحركة نهائيا. إذ توزعت أنشطتها بين ندوات ولقاءات ومعارض وعروض ومهرجانات، الخ. ومع انتشار الحالات الأولى لفيروس كورونا، توقفت هذه الحركية نهائيا، وما يزال المنع يسري عليها دون غيرها من القطاعات السياسية والاجتماعية والاقتصادية الأخرى. لكن أسوأ ما عاشته الثقافة خلال هذا العام هو رحيل كثير من أعمدتها الذين صنعوا إشراقاتها وإبداعاتها، وحملوا شعلتها المتوهجة طيلة عقود. نستحضر بعض الأسماء الثقافة التي ترجلت عن مسرح الحياة، إما بالفيروس اللعين أو بغيره.

صباح الأحد 2 غشت 2020، توفي المؤرخ المغربي عبد الرحمن المودن بالعاصمة القطرية الدوحة، حيث كان يعمل أستاذا زائرا في معهد الدوحة للدراسات العليا، كما كان باحثا في “المعهد الملكي للبحث في تاريخ المغرب”، وبعد صراع مع المرض لم يوقفه عن البحث العلمي، ترك المودن العديد من المؤلفات التي اشتغل فيها على تاريخ المغرب، كما أن له إسهامات في تطوير الأبحاث في بلاده في هذا السياق.

يعد المودن، الذي رأى النور سنة 1946، أحد أبرز المؤرخين المغاربة، الذين تتحدث عنهم إنتاجاتهم في هذا الميدان، وإسهاماتهم في تطوير البحث التاريخي في المغرب. إذ يشهد له زملاؤه بكلية الأدب في الرباط بأنه يمثل قدوة في البحث العلمي، بما يتحلى به من رصانة وحكمة وتشبث بقواعد البحث العلمي، والتزام وتفان في خدمة المعرفة والثقافة. وقد انشغل المودن، ضمن اهتماماته العلمية، بالتاريخ القديم، حيث حصل على شهادة الإجازة سنة 1970، قبل أن ينال بعدها دبلوم الدراسات العليا سنة 1984. وبدأ عبد الرحمان مساره المهني من بوابة تدريس التاريخ بجامعته الأم، قبل أن ينتقل لجامعة الأخوين بمدينة إفران، حيث تخرج على يديه المئات من الطلاب، وساهم في نقل حب ماضي المغرب، والبحث والتنقيب في دهاليز حقبه الغابرة لفائدة الأجيال الجديدة.

كما اشتغل المودن بالمعهد الملكي للبحث في تاريخ المغرب، منجزا العديد من الدراسات حول التاريخ الاجتماعي للمغرب والمغاربة، خلال مختلف الحقب التاريخية، من أبرزها “البوادي المغربية قبل الاستعمار”. فضلا عن ذلك، ساهم المؤرخ في مجموعة من الأعمال، من خلال الإشراف عليها أو المشاركة فيها، بالإضافة إلى المئات من المقالات والقراءات النقدية والترجمات وإشراف على أطروحات جامعية، إلى جانب عضويته لعدد كبير من الهيئات العلمية. أضف إلى أنه كان عضوا في الجمعية المغربية للبحث في التاريخ لسنوات، قبل أن يصير كاتبا عاما لها، ما بين سنتي 2007 و2011.

ومن آخر ما أصدره الراحل في مجلة “أسطور” التي تصدر عن “المركز العربي للدراسات” دراستان؛ الأولى “من تاريخ الأسر الحاكمة إلى تاريخ الزمن الراهن: قراءة في بعض تجارب الكتابة التاريخية بالمغرب”، والثانية “جوانب من التاريخ العلائقي: المغرب والدولة العثمانية بين القرنين السادس عشر والثامن عشر”. إذ تطرق في الأولى إلى تطور الكتابة التاريخية بالمغرب من تاريخ الأسر الحاكمة إلى الزمن الراهن، والثانية تناول فيها موضوع التاريخ الدبلوماسي، بوصفه حقلا دراسيا قديما يشهد التجديد تحت عنوان التاريخ العلائقي.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

mesnaoui منذ 4 أشهر

كثير هذا الإطراء...و ماذا عن كبار المؤرخين أمثال ابراهيم حركات الذي توفي و لم يذكره أحد؟ و البارحة توفي محمد مزين و هو من القامات الكبيرة في التاريخ؟

التالي