تقرير: 2020 رسخت إذعان الأحزاب للسلطة.. والمغرب لم يعد يكترث بالمنظمات الحقوقية

22 أبريل 2021 - 17:30

اعتبر التقرير الاستراتيجي للمنطقة العربية 2020، الذي أصدرته جمعية مجموعة التفكير الاستراتيجي، أن التعددية الحزبية بالمغرب لا تعكس تعددية سياسية حقيقية بالشكل الذي يخدم الانتقال الكامل نحو الديمقراطية.

وخلص التقرير في الشق المتعلق بالحالة المغربية خلال 2020، والذي أنجزه الباحث مصطفى العلوي، ممثلا للمركز المغربي للدراسات والأبحاث المعاصرة إلى أن معظم الأحزاب المغربية “تُساير في أغلب الأحيان رغبات النظام السياسي على حساب منطلقاتها الإيديولوجية ومبادئها وقيمها السياسية”.

وأفاد التقرير بأن إذعان الأحزاب السياسية للنظام الحاكم في المغرب يظهر بشكل جلي في “عدم ممارسة الأحزاب السياسية أي نقد سياسي إزاء التطبيع المغربي -الإسرائيلي، رغم أن أدبياتها تتضمن مواقف مناهضة للتطبيع”، ودفاعها على تعديل القاسم الانتخابي في “ضرب صارخ للمضمون الديمقراطي للعملية الانتخابية ومخرجاتها”، وفق التقرير.

كما أوضح أن الاعتراف الأمريكي بسيادة المغرب على صحرائه شكل “إنجازا كبيرا للدبلوماسية المغربية، كما شكل أيضا ضربة قاسية لأطروحة جبهة البوليساريو الانفصالية ودولة الجزائر التي تصر على دورها السلبي في هذا النزاع الذي عمر لأزيد من 45 سنة”.

وأضاف التقرير أن الاعتراف الأمريكي الذي اعتبرته بعض التحليلات ثمنا لتطبيع المغرب علاقاته مع »إسرائيل«، يعتبر ب”مثابة عتبة لتحييد موقف الولايات المتحدة الأمريكية في قضية الصحراء بعدما ظلت لمدة طويلة مصدر قلق بالنسبة للدبلوماسية المغربية من خلال فكرة التقسيم مع بيكر ومقترح توسيع صلاحيات المينورسو مع روس والعودة إلى فكرة الاستفتاء مع بولتون وغيرها من المبادرات الأخرى التي كانت متعبة للمغرب من قبل دولة من حجم الولايات المتحدة الأمريكية”.

وبخصوص الشأن الحقوقي، خلص التقرير أن المغرب “لم يعد مكترثا بشكل كبير بما تكتبه المنظمات الحقوقية الوطنية والدولية عن التجاوزات في مجال الحقوق والحريات”، لافتا إلى أن الرباط “لم تتفاعل مطلقا مع النداءات الداخلية والخارجية التي تطالبها بتغيير منهجية تدبير ملف معتقلي حراك الريف ومعتقلي الرأي الذين ما زالت لا تعتبرهم “معتقلين سياسيين”، بل إن لا شيء يوحي بتغيير هذه المنهجية بالنظر إلى اعتقال صحافيين وحقوقيين آخرين سنة 2020”.

وزاد التقرير موضحا أن هذا التوجه تعضده محاولة سن قانون 20.22 المتعلق بوسائل التواصل الاجتماعي وشبكات البث المفتوح والشبكات المماثلة في الفضاء العام، الذي أثار جدلا حقوقيا وسياسيا واسعا على إثر تضمنه لمقتضيات تنص على إجراءات تقييدية للحق في التعبير عن الرأي والنشر.

وعلى مستوى العالقات الخارجية؛ أكد التقرير أن قضية الصحراء “ما تزال تحتل مركزية هامة في هندسة السياسة الخارجية المغربية”، مبينا أن المغرب خلال سنة 2020؛ حقق “انتصارات دبلوماسية غير مسبوقة في تاريخ النزاع المفتعل بينه وبين الجزائر وجبهة البوليساريو الانفصالية حول منطقة الصحراء، ومن ذلك الاعتراف الأمريكي بسيادة المغرب على هذه المنطقة الذي جاء في سياق تطبيع الرباط علاقاتها مع تل أبيب”.

كما أثبتت سنة 2020، ما سماها التقرير “الفعالية الكبيرة لاستراتيجية الحياد البناء للمغرب”، والتي تقوم على عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول ودعم المسارات السياسية في حلحلة الأزمات البينية، والتي يتبناها إزاء القضايا العربية، وخاصة الأزمة الليبية وأزمة حصار قطر.

أما اقتصاديا؛ فأشار التقرير إلى أنه رغم التداعيات السلبية لجائحة فيروس كورونا التي أدت إلى اختلال التوازن المالي للمغرب شأنه في ذلك شأن أغلب دول العالم، إلا أن الاقتصاد المغربي “حافظ في العموم على مقومات التعافي من أزمته مع بروز مؤشرات عن تحقيق معدل منو إيجابي سنة 2021، وذلك استنادا إلى عوامل عديدة على رأسها ظهور لقاحات ضد “كوفيد19″، وتسجيل موسم زراعي جيد بفضل الظروف المناخية المواتية”.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التالي