بوريطة: صادقون في التزاماتنا مع إسرائيل.. ونتطلع "قريبا جدا" إلى زيارات رفيعة المستوى

06 مايو 2021 - 10:30

خرج ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ساعات قبل مشاركته، المرتقبة، مساء اليوم الخميس، في مؤتمر “آيباك”، (أقوى لوبي إسرائيلي في أمريكا)، ليؤكد أن المغرب صادق في التزاماته مع إسرائيل، معربا عن الأمل في تنفيذ زيارات رفيعة المستوى بين البلدين “قريبا جدا”، بحسب تعبيره.

وبثت المنظمة الأمريكية “آيباك”، AIPAC، التي تشكل أكبر لوبي يهودي داعم للعلاقات الأمريكية الإسرائيلية، حوارا مع ناصر بوريطة في قناتها الرسمية في يوتوب، في وقت متأخر من مساء أمس الأربعاء، وأدارت الحوار، الذي استغرق حوالي ربع ساعة، رئيسة المنظمة “بيتسي كورن”.

حصيلة التطبيع

الوزير بوريطة شدد، خلال الجلسة الحوارية، على أنه، بعد 10 دجنبر الماضي، حين تم الإعلان عن عودة العلاقات الدبلوماسية بين المغرب، وإسرائيل، وقعت اتفاقية ثلاثية، وهي ملزمة قانونيا، متحدثا عن “اتخاذ خطوات ملموسة لترجمة هذا الإعلان إلى حقائق على أرض الواقع”، منها “فتح مكاتب الاتصال في الرباط، وتل أبيب، وهي تعمل بشكل طبيعي”.

وتحدث الوزير نفسه عن إحداث ثماني مجموعات عمل في عدة مجالات، منها الأمن، والدبلوماسية، والسياحة، والفلاحة.. ، وقال، “نحتاج إلى تعميق التعاون، لذلك لدينا اليوم جميع أدوات تحقيق ذلك، ولدينا، أيضًا، الإرادة السياسية، وآمل قريبًا جدًا في أن نتبادل الزيارات رفيعة المستوى”.

وأضاف المتحدث نفسه “نحن صادقون في التزاماتنا، لأننا اتخذنا القرار (يقصد التطبيع) عن قناعة، وسوف نذهب إلى أقصى حد ممكن نحو تطوير التعاون الثنائي، بما يعود بالنفع على الشعبين، وبالتالي يعود بالفائدة على المنطقة، أيضا”.

مع إسرائيل ضد إيران

رئيسة “آيباك”، سألت الوزير المغربي عن قطع علاقات المملكة مع إيران، منذ سنة 2008، وقالت له، “ما الذي يمكن للمغرب أن يقوم به مع أصدقائه، مثلنا نحن، وإسرائيل، لمكافحة التهديد الإيراني؟”، ليجيب بوريطة: “نحن بحاجة إلى التنسيق، والعمل مع الحلفاء لمواجهة هذه التهديدات”.

وأضاف الوزير ذاته: “ربما يعرف الناس كثيرا عن الأنشطة النووية الإيرانية، لكن إيران، تعمل، أيضًا، على زعزعة استقرار شمال وغرب إفريقيا، لقد هددت وحدة الأراضي المغربية، وأمنها، من خلال دعم جبهة البوليساريو الانفصالية، من خلال منح ميليشياتها السلاح، وتدريب كوادر البوليساريو على مهاجمة المغرب، كما أنها تنشر من خلال حزب الله أنشطتها في غرب إفريقيا، واليوم نحن لا نزال يقظين تجاه التهديدات الإيرانية لأمننا”.

وحول قضية الوحدة الترابية، قال بوريطة: “قضية الصحراء مهمة بالنسبة إلى المغرب، وكل أولئك، الذين يحاولون زعزعة استقرار المغرب، يستخدمون قضية الصحراء كأداة، وإيران، وحزب الله وجبهة البوليساريو، يفعلون الشيء نفسه”.

المغرب واليهود

وتساءل بوريطة حول ما إن كان من الممكن الحديث عن المغرب، والجالية اليهودية، ككيانين منفصلين، وقال: “نحن مجتمع واحد، يعيش اليهود في المغرب منذ قرون، وهم جزء من السكان المغاربة، يساهمون في إثراء الهوية المغربية”، وتابع: “لذلك، فالدستور المغربي قد يكون الوحيد في العالم العربي والإسلامي، الذي يؤكد المكون اليهودي كرافد من روافد الهوية المغربية”.

وقال بوريطة، أيضا: “الطائفة اليهودية لها تاريخ طويل مع الملوك المغاربة، ففي القرن الخامس عشر، عندما تم طرد الجالية اليهودية من الأندلس، تم الترحيب بها في المغرب، ورفض الملك الراحل محمد الخامس القوانين المعادية للسامية، وتسليم الجالية اليهودية المغربية إلى النظام النازي”.

وأضاف بوريطة: “اليوم جلالة الملك محمد السادس أمر بتجديد حوالي 170 مقبرة، ومكان مقدس في المغرب وأكثر من 20 كنيسة يهودية.. والمغرب هو البلد العربي، والإسلامي الوحيد، الذي لا تزال فيه الجاليات اليهودية تعيش هنا مع معابدها اليهودية”.

وخلص الوزير نفسه إلى أن علاقة اليهود بالمغرب “فريدة من نوعها في العالم العربي، وقد تم الحفاظ عليها بالتزامات ملوك المغرب، وأيضًا، بإرادة الشعب المغربي”، بحسب قوله.

الأمن لإسرائيل

رئيسة “آيباك” حرصت على أن تختم الحوار مع المسؤول المغربي، بالسؤال عما إن كانت الممكلة ستلهم الدول العربية الأخرى لتطبيع العلاقات مع إسرائيل، فرد الوزير عليها بالقول: “نعتقد أن الديناميكية الإقليمية مهمة للغاية لتحقيق الاستقرار الإقليمي، وتعزيز السلام بين إسرائيل، وفلسطين”.

وأضاف المتحدث ذاته: “المغرب كان له دور رائد في عملية السلام في الشرق الأوسط، وهو مستعد اليوم، أيضًا، للمساهمة في ذلك”.

وعلق بوريطة على من يطرح السؤال المرتبط بالوجود الإسرائيلي، وقال: “المغرب ضد ذلك، وحتى في ثمانينيات القرن، الملك الراحل الحسن الثاني كان واضحًا، وقال إن العلاقات الطبيعية مع إسرائيل يمكن أن تكون أداة للسلام، سلام يحافظ على أمن إسرائيل، وأمن شعبها، واستقراره، وفي نفس الوقت، يسمح، أيضًا، للفلسطينيين بالحصول على حقوقهم”.

ودعا المسؤول المغربي إلى “تعزيز السلام، والمحادثات بين الإسرائيليين والفلسطينيين، لحل القضية، التي طال أمدها”، بحسب قوله، مشيرا إلى أن الملك محمد السادس “دافع جلالته عن المكانة الخاصة للقدس في الانفتاح على الأديان الثلاثة، والحفاظ على مكانتها الخاصة”.

وختم الوزير حواره بالقول: “نحن في رمضان اليوم، ومن المهم أن نروج لقيم التسامح، وقيم قبول بعضنا بعض، في هذا الجزء من العالم، كما كان الحال في المغرب، ما حدث في المملكة لسنوات، يمكن أن يكون مصدر إلهام للآخرين”.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التالي