مجلس الشامي يرصد غياب رؤية وطنية لتنمية الأسواق الأسبوعية بالوسط القروي

12 مايو 2021 - 15:00

اعتبر المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي أن الأسواق الأسبوعية بالوسط القروي تمثل مكونا أساسيا في التنمية القروية، وفضاء تجاريا واجتماعيا واقتصاديا وثقافيا “مهما، لكنه غير مستغل بالقدر الكافي”، ودعا إلى إعادة النظر في التعاطي مع السوق، بوصفه مرفقا عموميا تضطلع بتدبيره الجماعات، وذلك وفق مقاربة ترابية مندمجة.

وقال المجلس في رأي بعنوان “من أجل سياسة لتأهيل وتنمية الأسواق الأسبوعية بالوسط القروي”، اطلع عليه “اليوم 24″، إنه “لا يمكن تحقيق تنمية اجتماعية واقتصادية مطردة ومستدامة دون تنمية العالم القروي”.

وأضاف أن الوسط القروي يمثل 40 في المائة من مجموع سكان المملكة، ويمتد على 90 في المائة من المساحة الإجمالية للبلاد، مسجلا أن التنوع والمؤهلات التي تميز العالم القروي تجعله يحبل بـ”إمكانات وثروات ينبغي استغلالها وتعبئتها، لا سيما عبر الأسواق الأسبوعية”.

ودعا المجلس إلى بلورة رؤية طموحة يتقاسمها الفاعلون المعنيون، مع اعتماد آليات لتأهيل هذه الأسواق وتحديث بنياتها على مستوى التنظيم والتسيير، لافتا إلى أن هذه الأسواق تواجه جملة من الإشكاليات، نظرا لما تعاني منه من مشاكل على مستوى تدبير البنيات التحتية والتجهيزات، والجوانب المتصلة باللوجستيك والتمويل، وهي مشاكل تؤثر “سلبا على تنميتها وعلى السلامة الصحية للسكان”.

وأشار المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي في رأيه إلى غياب رؤية وطنية حول الأسواق الأسبوعية بالوسط القروي، يتقاسمها مجموع الفاعلين ويتم تنزيلها على المستوى الجهوي، فضلا عن تداخل أدوار واختصاصات الفاعلين المعنيين والطريقة المعتمدة في تدبير هذه الأسواق التي لا تضمن أداء اقتصاديا قويا.

أهداف المجلس

كما يهـدف المجلـس مـن خلال هـذا الـرأي، الـذي تـم إنجـازه ارتـكازا علـى مقاربـة تشـاركية مـع مجمـوع الأطـراف المعنيـة، إلـى دعـوة السـلطات العموميـة إلـى إيلاء الأسـواق القرويـة الأسـبوعية العنايـة والاهتمـام اللازميـن ومباشـرة تدابيـر اسـتراتيجية وعمليـة، للنهـوض بهـذه الفضـاءات بوصفهـا أماكـن للعيـش ذات أهميـة بالغـة.

وحـث المجلس الفاعليــن المعنييــن بتدبيــر الأســواق الأســبوعية فــي الوســط القــروي علــى إعـادة تنظيـم هـذه الأسـواق، مـع الحـرص علـى احتـرام القواعـد المرتبطـة بالجانـب المعمـاري وتوزيـع فضـاءات السـوق، ومراعـاة خصوصيـات كل جماعـة، مـع تحديـث وظائـف هـذه الأسـواق.

وطالب المجلس بإبــراز المؤهـلات والإمكانات التــي تزخـر بهــا الأســواق الأســبوعية وجعلهــا “رافعــة للتنميــة، ولاندمــاج السياسـات العموميـة الوطنيـة والترابيـة، وتعزيـز التدبيـر التشـاركي والمنسـق، عبر ترشيد المداخيل والنفقات.

عدد الأسواق وتوزيعها

وأورد المجلس معطيات حول العدد الكبير للجماعات القروية، حيث تبلغ 1282جماعة؛ مبرزا أن عـدد الأسـواق الأسـبوعية فـي الوسـط القروي يبلـغ 889 سـوقا، منهـا 822 تقـام بشـكل منتظـم و67 لا تقـام فـي الوقـت الراهـن.

وسجل المجلس غيـاب دراسـات أكاديميـة وقطاعيـة مُحَيَّنَـة حـول الأسـواق، ولفت إلى أن جهـة مراكش-آسـفي تضم “161 سـوقاً، أي مـا يمثـل 18.1 فـي المائـة مـن إجمالـي عـدد الأسـواق الأسـبوعية فـي المغـرب، في حيـن لا تتوفـر جهـة الداخلـة-وادي الذهـب علـى أي سـوق قـروي أسـبوعي.

وبالنسبة للمستوى دون الجهوي، سجل المجلس أن إقليم تارودانت يضم أزيد من 40 سوقاً أسبوعياً، ومـن مجمـوع 889 سـوقاً أسـبوعيا التـي تـم جردهـا، هنـاك 822 سـوقا مفتوحـة، وهـي موزعـة علـى 792 جماعـة قرويـة، أي 61.8 فـي المائـة مـن جماعـات العالـم القـروي، بينمـا لا تتوفـر الجماعـات القرويـة الــ490 الأخـرى علـى سـوق، مؤكدا أن هـذه الجماعـات تضـم بعـض الأسـواق المهجـورة أو تفتقـر للمقومـات اللازمـة لتكـون عمليـة، وأخـرى تتطلـب إعـادة تأهيـل.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التالي