قاض ملحق بالديوان الملكي: غير مطلوب من القاضي أن يظل متقوقعا ومتفاديا لكل اتصال في العالم الخارجي

24 يونيو 2021 - 19:00

لأول مرة، فتح المجلس الأعلى للسلطة القضائية، بتنسيق مع رئاسة النيابة العامة، نقاشا حول “القاضي وحرية التعبير بين الحق الدستوري والواجب الأخلاقي”، وذلك عقب نشر مدونة الأخلاقيات القضائية في الجريدة الرسمية، في مارس الماضي.

النقاش حول حرية التعبير عند القضاة، جاء ضمن الجلسة الثانية من الندوة الوطنية حول مدونة الأخلاقيات المهنية، التي يحتضنها المعهد العالي للقضاء، اليوم الخميس، وغدا الجمعة.

وفي هذا الإطار، قال شكري الأجراوي، قاض ملحق بالديوان الملكي، ومستشار بمحكمة النقض، إن “حق القاضي في حرية التعبير وفي العمل الجمعوي حقان مضمونان، وطبيعة المهام القضائية تفرض على القاضي أن يمارس هذين الحقين بشكل يراعي خصوصية هذه المهام، التي لا يمكن اختزالها في مهنة”.

وشدد الأجراوي، على أن المهام القضائية، “هي رسالة سامية على من يضطلع بأدائها أن يعكس في كل سلوكاته ما ترمز إليه الرسالة من قيم سامية، هي أساس ثقة المتقاضين في المؤسسة القضائية”.

ويرى المسؤول القضائي أن “ذلك لا يعني أن على القاضي أن يظل متقوقعا، ومتفاديا لكل اتصال بالعالم الخارجي، بل يتعين عليه أن يحرص على مواكبة عصره، وما يعرفه من تطور في القيم، والمفاهيم، وأن يجتهد في تلافي ما قد يمس بروح رسالته، وما يحتمل أن يخل بالتزاماته، وواجباته المرتبطة بمهامه القضائية على عاتقه”.

وذهب المتحدث إلى أن “الموازنة بين ما تفرضه الواجبات، وبين ما يراد ممارسته من حقوق، أمر موكول لما يفترض في القاضي من حكمة، ونباهة، وفطنة، وقدرة على التمييز بين ما هو مباح، وما هو غير ذلك”.

ولفت الأجراوي الانتباه إلى أن “حق القاضي في حرية التعبير، وحقه في العمل الجمعوي، مقرران في مبادئ، وإعلانات دولية، وفي بعض الدساتير، ومنظمان في قوانين وطنية”.

وشدد الأجراوي على أن “القضاء لا يمكن أن يختزل في كونه حرفة أو مهنة، أو وظيفة”، مشيرا إلى أن “كلمة حرفة لا تستوعب معنى كلمة قضاء”، كما أن “القاضي لا يحترف الفصل في المنازعات، وإنما له رسالة أسمى، مفادها إحقاق، وبيان حكم القانون”.

ويرى المتحدث أنه “عندما ندخل إلى دائرة القضاء، فإن كل ما يتم في هذه الدائرة، يجب أن يراعي خصوصية القضاء كرسالة”، مضيفا: “على القاضي أن يجتهد في تلافي ما قد يمس بروح رسالته، وما يحتمل أن يخل بالتزاماته، وواجباته”.

وتوقف المسؤول القضائي عند فكرة مدونة الأخلاقيات القضائية، مشيرا إلى مدونة الودادية الحسنية للقضاة لعام 2007، بينما في عام 2021، اعتمد المجلس الأعلى للسلطة القضائية، أو مدونة تستند لأساس قانوني يحدد قيمتها القانونية، وأثر مخالفاتها المادة 106 من القانون التنظيمي.

ويرى المتحدث أن “المدونة المغربية للأخلاقيات القضائية لم تتعرض لحق القاضي في حرية التعبير، وحقه في العمل الجمعوي بشكل مباشر، وإنما بينت بعض حدود هذين الحقين”.

وبخصوص الأساس الفكري، والفلسفي للحق في حرية التعبير والعمل الجمعوي، يرى الأجراوي أنه كان “ينزر للتعبير عن الأفكار منذ القديم، حسب الفكرة، التي يروجها”، مشيرا إلى أن الفلاسفة نبهوا إلى “قوة الكلمة، وإلى الأضرار، التي قد تتسبب فيها”.

وشدد المسؤول القضائي على أن “من أبرز الحدود ما يقتضيه الحفاظ على بعض المصالح الخاصة والعامة”، ولفت الانتباه إلى أن “انتشار استخدام الأنترنيت وشبكات التواصل الاجتماعي، أعاد للنقاش موضوع حدود الحق في حرية التعبير”.

شارك المقال

شارك برأيك

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

التالي