مسؤولية الدولة عن العمليات الإرهابية.. هكذا بررت المحكمة تعويض ضحية شمهروش بنصف مليار

06 يوليو 2021 - 13:00

الدولة مسؤولة عن الأضرار الناجمة عن العمليات الإٍرهابية التي تقوم بها جماعات تحركها قناعات وخلفيات جهادية.. وذلك بصرف النظر عن قيام الخطأ في جانب مرفق الأمن  من عدمه وذلك في إطار التضامن الوطني. كان هذا هو الاجتهاد الذي قامت به المحكمة الإدارية بمراكش وقضت فيه بتعويض والدي الضحية الدانماركية لويزا فيتسراغر جيسبريسن، التي قتلت في عملية شمهروش ضواحي مراكش، سنة 2018،  بمبلغ 500 مليون سنتيم، إثر الدعوى التي رفعها دفاعهما أمام المحكمة بمراكش.

فكيف بررت المحكمة هذا القرار؟

بعد رفض محكمة الجنايات المكلفة بقضايا الإرهاب المطالب المدنية بتحميل  الدولة مسؤولة الأضرار الناجمة عن جريمة شمهروش، التي راح ضحيتها سائحتان نرويجية ودانماركية، لجأ والدا الضحية الدانماركية إلى المحكمة الإدارية بمراكش، ورفعا دعوى تعويض ضد الدولة المغربية في شخص رئيس الحكومة بمكاتبه بالرباط، والوكيل القضائي للمملكة بمكاتبه بوزارة الاقتصاد والمالية، بالرباط، وذلك عن طريق  المحاميان خالد الفتاوي، والحسين الراجي، من هيئة مراكش.

المحكمة المكلف بالإرهاب، سبق أن قضت برفض المطالب المدنية ضد الدولة المغربية، بمقتضى القرار الصادر في 18/7/2019، بدعوى أن المتهمين لا تربطهم أي رابطة قانونية  أو تبعية مع الدولة وأن “مسؤولية الدولة عن خطأها المرفقي  لا تقوم على أساس”،  وتم تأييد هذا القرار استئنافيا في 30/10/2019.

لكن ذوي حقوق الضحية لجآ المحكمة الإدارية بمراكش لطلب تعويض من الدولة يقدر ب10 ملايين درهم، (مليار سنتيم) عن الأضرار المعنوية اللاحقة بهما نتيجة قتل ابنتهما وقطع رأسها، ونشر صور ذلك في مواقع التواصل الاجتماعي.

وخلال المرافعات رفض دفاع الحكومة والوكيل القضائي طلب التعويض من الدولة “لانتفاء العناصر التكوينية للمسؤولية الإدارية”، لأنه “لا يمكن تحميل الدولة المسؤولية عن تصرفات أشخاص ذاتيين،  إلا إذا تبث تقصيرها في القيام بواجبها في توفير الحماية الضرورية للسياح”.

واعتبرت المحكمة الإدارية  في حيثيات قرارها، أن القاعدة هي أن “مسؤولية الدولة تقوم على أساس الخطأ المرفقي”، لكن يمكن أيضا  اعتماد “المسؤولية بدون خطأ”،  مشيرة إلى اجتهاد القضاء الإداري في هذا المجال، الذي اعتبر أن “اشتراط الخطأ لتقدير مسؤولية الدولة يتعارض مع العدالة”. وأشارت المحكمة  إلى قرار لمحكمة النقض، ( المجلس الأعلى سابقا)،  بغرفتيه المجتمعتين الإدارية القسم الأول، والتجارية القسم الأول، عدد 935 في 14/12/2005 ملف إداري عدد 461/4/1/2002، والذي جاء ضمن حيثياته:

“حيث أن الدولة لا تسأل عن ضمان سلامة  أي متضرر فوق أراضيها، بصورة مطلقة ما لم يثبت في حقها خطأ  جسيم، وهو الشيء المفتقد في النازلة لأن الظرف الذي حصل فيه الاعتداء ليس بظرف استثنائي، يستدعي الاستنفار وأن تسرب سلاح ناري عبر الحدود لا يكفي لوحده لإضفاء صبغة الخطأ الجسيم على الفعل، وذلك بالنظر إلى ظروف النازلة،  وإلى طول الحدود ووعورة تضاريسها، غير أنه استجابة لقواعد العدالة  والإنصاف  ولموجبات الإنسانية المبنية على التضامن الوطني الذي تتكفل دول المعمور بموجبه،  وعلى سبيل الإسعاف والمساعدة وفي حدود الإمكان،  قررت صرف تعويضات لكل متضرر كلما وقع مس خطير بالنظام الأمني العام عن طريق الاعتداء الإٍرهابي الذي وقع بالدار البيضاء بتاريخ   16ماي2003، وهو ما يبرر بالقياس في إطار المعاملة بالمثل،  تعويض حقوق الضحية الدانماركية في النازلة”.

وبناء على مرجعية هذا الاجتهاد قررت المحكمة الإدارية بمراكش بتعويض والدي الضحية الدانماركية مبلغ، قدره 5 ملايين درهم (نصف مليار سنتيم).

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الجوهري منذ شهرين

كم التعويض الذي توصل به ضحايا تفجيرات الدارالبيضاء و مقهى أرگانا في مراكش مقارنتها مع هذا التعويض

baich منذ شهرين

لولا شعرها الاشقر و عينيها الخضروان والله لا شدات شي ريال بالإضافة الى ضغوط الدنمارك. انا متضامن مع عائلتها و ضد هولاء المجرمين. و ضد الكيل بميكيالين في هذا البلد، لك الله يا وطني

التالي