خلفت الخرجة الإعلامية الأخيرة لعبد الإله ابن كيران الأمين العام السابق لحزب العدالة والتنمية، مساء أمس، والتي هاجم فيها القيادة المستقيلة، غضبا وسط قيادات الحزب، التي رأت أن ابن كيران « تهجم عليها بطريقة غير مقبولة »، ووصل إلى حد التراشق بينه وبين لحسن الداودي عضو الأمانة العامة المستقيلة. فما هي سيناريوهات مستقبل الحزب إذا عاد ابن كيران لزعامة الحزب. البعض يرجح أن تبتعد القيادة الحالية ممثلة في سعد الدين العثماني، وعزيز رباح، ولحسن الداودي وغيرهم، فيما يرجح البعض إمكانية لجوء بعض القيادات الحزبية إلى تأسيس حزب جديد.
وتحدث « اليوم 24 » مع عضوين قياديين بحزب العدالة والتنمية، ووزيرين سابقين، ساعات بعد خرجة ابن كيران مساء أمس، أحدهما قال « إنه غير معني بما يحدث الآن »، ورفض الحديث قبل المؤتمر الاستثنائي المقرر السبت المقبل، وأضاف، « سيكون لي حديث في أمور أخرى بعد المؤتمر »!
وقال القيادي الآخر الذي تحدث إليه الموقع، « إذا انتخب ابن كيران أمينا عاما للحزب، لن تستمر القيادة الحالية »، مضيفا، « ليس فقط ستتوارى إلى الخلف، بل ستغادر الحزب »، دون أن يتحدث عن فرضية تأسيس حزب جديد.
وبينما قال لحسن الداودي، عضو الأمانة العامة للحزب، في حوار مع « اليوم 24″، أول أمس، إنه يستبعد انقسام الحزب إذا سلمت مفاتيحه إلى عبد الإله بن كيران، وقال: « لا أظن أن أحدا سيفعل ذلك، نحن لا نشتغل في إطار المشيخة »، قال مصدر قيادي في الحزب، إن « موقف الداودي كان قبل تصريحات ابن كيران، أما بعدها فأمر آخر ».
أحد قيادات الحزب اعتبر أنه « في سابقة غير معهودة، خرج الأمين العام السابق، ليقدم نفسه مرشحا لقيادة الحزب بشروط، وهو ما يتنافى مع منهجية الحزب في اختيار القيادة، التي لا تقوم على مبدأ طلب المسؤولة »، بينما رد عضو في المجلس الوطني للحزب قائلا، « فعلها العثماني أول مرة في 2017 ».
وكان سعد الدين العثماني، قال في آخر مرحلة قبل بدء عملية التصويت لاختيار الأمين العام الجديد للعدالة والتنمية، في مؤتمر دجنبر 2017، إنه لا يعقل أن لا ينتخب رئيس الحكومة أمينا عاما للحزب، وخاطب العثماني آنذاك المؤتمرين قائلا، « إن لم أختر أمينا عاما يجب أن أخرج بخلاصات ».
وكتب خالد البوقرعي، القيادي بالحزب عقب انتخاب سعد الدين العثماني آنذاك أمينا عاما للحزب، « سابقة سيكون لها ما بعدها… علَّمونا في المجالس التربوية أن لا نطلب المسؤولية وأن لا نتهرب منها، ولكن الأساس أن لا نطلبها لا تلميحاً ولا تصريحاً »، ورد عليه زميله في الحزب والوزير آنذاك، محمد يتيم، وقال، « العثماني لم يطلب المسؤولية، بل هي التي طلبته »، مضيفا، « سعد الدين قال ما معناه، إن تصويت الموتمر ضده يعني أنه لم يعد يحظى بشرعية تولي منصب رئيس الحكومة باسم الحزب، وإنه تبعا لذلك فقد شرعية قيادة الأغلبية ».
وفي قراءته للتطورات الحزبية الأخيرة، استبعد بلال التليدي، المحلل السياسي وعضو المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية، أن يكون الحزب، مهددا بالانشقاق لاعتبارات متعددة »، أولها، « طبيعته، فهو حزب محافظ، له مرجعية تربوية، من الصعب عليه، أن يتخذ قرارات ثورية، إلا إذا أسعفته الديمقراطية الداخلية بالتواطؤ ».
الاعتبار الثاني الذي يذكره التليدي، أن القيادة المستقيلة، « حتى لو فكرت في الانشقاق، سيكون من الصعب عليها جدا أن تجد القاعدة التي يمكن أن توفر لها شروط تأسيس حزب جديد، على الأقل هي استقالت وتحملت مسؤولية الفشل، ومن يكون هذا وضعه، يستحيل عليه أن يحمل مشروعا سياسيا، يتطلب مقومات النجاح ».
أما الاعتبار الثالث، فهو أن « أغلب القيادات التي تحملت المسؤولية في المرحلة السابقة، لم تصرح أنها ستغادر الحزب »، وتوقع أن تأخذ مسافة عن التدبير السياسي للحزب وفقط.
ويضيف التليدي، « ابن كيران كان واضحا، حيث إنه لا يحمل أي مشروع إقصائي، وأنه يستوعب الجميع، باستثناء اثنين أو ثلاثة، يقدر أنهم لا يصلحون »… هؤلاء حسب مصادر، هم سعد الدين العثماني، مصطفى الرميد، ولحسن الداودي.
ويرى التليدي أن « القيادة الحالية، لن يكون لها أي مستقبل لتدبير دفة الحزب، لكن يمكن للقيادة الجديدة أن تستأنس بقيادات تدبيرية داخل الأمانة العامة الحالية »، مشيرا إلى أن « القطيعة مع القيادة السابقة غير واردة، وأن جزءا من القيادات التقنية والتدبيرية، يمكنها أن تنضم للقيادة الجديدة.