الباهي: لا خوف على السينما التونسية من رقابة الإخوان

25 يوليو 2013 - 14:58

 

> كيف وجدت فكرة تكريمك من طرف مهرجان تطوان؟ 

< أولا، أنا تربطني علاقة خاصة بالمغرب، فقد أخرجت به أحد أهم أفلامي، وهو فيلم «شمس الضباع». وأنا طبعا سعيد وفخور بهذا التكريم، فأنا أفضل أن أكرم وأنا في كامل صحتي، على أن يتم تكريمي وقد نال مني الهرم والمرض. هذا التكريم جاء في الوقت الناسب، لأن المرحلة الحالية هي مرحلة انتقالية حاسمة في حياتي. فبعد العيش في باريس لسنوات، قررت أن أستقر نهائيا ببلد آخر، وأمامي اختياران، فإما أن أستقر ببروكسيل، حيث تتوفر هناك الآليات والوسائل للاشتغال، أو أن أستقر بالمغرب، وهنا أجد راحتي، لأنني أجد أن البلد قريب جدا من تونس في العادات والتقاليد والثقافة، وحتى في سيكولوجية الناس. واحتمال الإقامة بهذا البلد قائم بنسبة 80 في المائة.

> بعد مرور 40 سنة على نجاح فيلمك «شمس الضباع» الذي صورته في المغرب، هل هناك مشروع جديد هنا؟ 

< سأحكي حكاية قصيرة، في إحدى زياراتي لبروكسيل التقيت سفير المغرب هناك، لم يكن لي سابق معرفة بالرجل، إلا أنه كان يعرفني جيدا، قال لي إنه كان يتمنى لقائي منذ زمن، وأن خاله يوصيه دائما، بما أنه سفير المغرب بجنيف وبروكسيل، أن يجلب له نسخة من فيلم «شمس الضباع». هذه الواقعة جعلتني أفكر في فيلم تسجيلي تحت عنوان «شمس الضباع.. 40 سنة بعد»، حيث سأقوم بجلب نسخة من الفيلم إلى الرجل الذي يطلبها دائما من ابن أخته، وسأرى كيف سيتلقى الرجل نسخة الفيلم الذي ظل راسخا بذاكرته منذ 40 سنة. سأركز في الفيلم على الجانب الإنساني الحميمي، إذ سأقوم بالبحث عن كل الممثلين الذين شاركوني في الفيلم، ومن بينهم فنانون مغاربة أبرزهم صلاح الدين بنموسى. سأحاول أن أكتشف ما فعله الزمن بشخصيات فيلمي بعد مرور كل هذا الوقت. وأنا قادر على أن أضفي طابعا روائيا على الفيلم رغم أنه فيلم تسجيلي. هذا مشروعي المقبل بالمغرب.

> هل من مشاريع أخرى لرضا الباهي؟ 

< نعم، أنا الآن بصدد الاستعداد لتصوير فيلم بالعاصمة اللبنانية بيروت، وهو عن توارث المهارات بين الأجيال. فمثلا أنا ابني مخرج وابنتي تشتغل معي كمديرة تصوير، وأرى أنه على الشخص أن يورث مهاراته للجيل الذي يأتي بعده. كما أنه من المقرر أشتغل على فكرة أخرى وهي «جزيرة المخلوعين»، وقد فضلت أن أصور الفكرة على شكل سلسلة فكاهية (الفكاهة السوداء) من 30 حلقة، عوض أن تكون فيلما. وسأقوم خلال السلسلة بجمع كل رؤساء الدول العربية المخلوعين، ليتشاركوا هواجسهم وأفكارهم، خصوصا بعد الثورات. لكني الآن مازلت بصدد الكتابة، وقد ارتأيت أن أقوم بجمع مجموعة من الشباب المغربي والتونسي والمصري والليبي، لأشكل خلية تعمل على كتابة حلقات السلسلة، لأتمكن من صياغة العمل في قالب هزلي شبابي سلس.

>  هل ساعدتك دراسة علم الاجتماع في عملك كمخرج؟ 

< بالطبع، ساعدتني دراسة علم الاجتماع بشكل كبير في عملي كمخرج. فقد تعلمت، ولحسن حظي وسوئه في أحايين أخرى، ضبط الأمور قبل الاشتغال، وإعطاء لكل شيء ما يستحقه. كما تعلمت دقة الاشتغال على الشخصيات والأمكنة والأزمنة والقصة، ليكون كل شيء في مكانه الصحيح. السوسيولوجيا تجعل المخرج يضع الواقع الاجتماعي كأرضية للاشتغال، وتبعده عن الفنتازيا. كما تعلمت التعامل وانتقاء الجمهور أيضا، فأنا لا أنتج أفلاما للجمهور العريض، لأن هذا الأخير دخل في قوالب ورُوض على الأفلام التجارية، لكني أحاول في بعض الأحيان أن أخرج فيما تجاريا 100 في المائة، غير أني لا أتمكن من ذلك.

> هل لديك خوف على السينما من تولي حزب النهضة الإسلامي للحكم بتونس؟ 

< الحكومة الحالية بتونس هي مجرد حكومة مؤقتة، ونحن ننتظر بفارغ الصبر الانتخابات المقبلة. مرت سنتان على الثورة وتونس تحصد الآن الجهل الذي زرع في العقول خلال حكم بنعلي. تونس عاشت 23 سنة من الجهل المطلق. مجموعة الإخوان هذه، لا أتحدث عن المناضلين الإخوان، بل عن المجموعة الأفغانية في شكلها وتفكيرها، هي غريبة عن تونس، وأنا أسميهم دائما بالجرذان، وهذه الفئة ليست وليدة اللحظة، بل إنها وجدت خلال حكم بنعلي الأرضية المواتية لنشأتها. ليس هناك خوف من رقابة الإخوان على السينما في تونس، فأنا في صراع دائم مع الرقابة، لكن الخوف من الرقابة الذاتية التي ستترسخ في عقول الناس.

 
شارك المقال

شارك برأيك