مجزرة السيسي ضد الإخوان تحوّل بيت الإسلاميين المغاربة إلى مأتم

19 أغسطس 2013 - 14:48

 

 

فرق كبير بين تاريخين غير متباعدين، هما 25 يونيو 2012، و14 غشت 2013. في التاريخ الأول، كان قد أعلن رسميا عن فوز المرشّح الإسلامي محمد مرسي بالانتخابات الرئاسية في مصر. يومها سبق رئيس الحكومة عبد الإله ابن كيران الملك إلى تهنئة رئيس مصر الـ»إخواني»، وزعيم حركة التوحيد والإصلاح محمد الحمداوي، تمكن من الحديث هاتفيا إلى المرشح الأصلي للانتخابات الرئاسية، خيرت الشاطر، وأبلغه تهاني الحركة ومباركتها. أما جماعة العدل والإحسان، فصاغت يومها برقية طافحة بالنشوة والفرح وبعثت بها إلى الرئيس المصري الجديد، داعية باقي مكونات المجتمع المصري إلى التعاون معه. فيما باح أحد شيوخ السلفية الجهادية، محمد الفيزازي، » اليوم 24 » بسعادته بفوز مرسي واستعاد معها مشاهد عاشها في مصر حين زارها مؤخرا.

أما صبيحة يوم  14 غشت، فموجة حزن جماعي انتابت بيت الإسلاميين المغاربة، ونبرة الأسى اعتلت تعاليقهم ونقاشاتهم حول ما عرفته ساحات الاعتصامات التي كان الإخوان المسلمون ينظمونها في مصر، احتجاجا على الانقلاب ضد حكم مرسي واحتجازه منذ بداية شهر يوليوز الماضي. «اللهم إنا مغلوبون فانتصر»، «لا حول ولا قوة إلا بالله»، عبارات من بين أخرى تناقلتها مواقع وصفحات إسلاميي المغرب ليلة أول أمس بعد توالي أنباء سقوط القتلى والمحروقين والجرحى، جراء التدخّل المسلّح لفض الاعتصامات، ومنهم من قضى الليل متابعا لتطورات الأحداث عبر القنوات الفضائية، تتقدّمها قناة «الجزيرة» القطرية، حيث كانت جميع المؤشرات تدلّ على وجود قرار بالتدخّل لفضّ اعتصامات الإخوان، سرعان ما تم تنفيذها بعيد فجر صباح أمس.

«لا فرق بين الانقلابيين والاستعماريين في كل شيء. الغطرسة والقوة واحتقار الأهالي والمقاومين. الاستكبار يقهر المستضعفين بشتى الوسائل، ولا يمنحهم حتى فرصة الكلام، ناهيك عن حق المقاومة والحق في العدل والكرامة» يقول ابن حركة التوحيد والإصلاح، حسن السرات، مضيفا أن ما يفعله الانقلابيون العسكريون المصريون، «والمرتزقة الذين معهم والقادة الكبار بتل أبيب وواشنطن والإمارات ليس سوى استمرارا وتجليا لتلك العقلية الإقصائية الموجودة في كثير من العواصم العربية، ولدى كثير من أصحاب القرار الاستبدادي الإفسادي». فيما علّق الشيخ السلفي محمد عبد الوهاب رفيقي، المعروف بـ»أبو حفص»، عبر صفحته الشخصية في الفيسبوك بالقول: «الجيش يقتحم الميدانين… وإهدار لكل القوانين السماوية والأرضية…..ودماء الصادقين يتحملها كل المشاركين في الجريمة…اللهم سلم اللهم سلم».

موجة الشجب والإدانة لم تقتصر على أبناء عمومة الإخوان المسلمين في المغرب، بل إن موجة من الصدمة والتنديد شملت منحدرين من أطياف سياسية مناهضة للتيار الإسلامي. وفيما انبرت بعض الأصوات إلى تحميل أتباع مرسي مسؤولية المجزرة التي شهدتها مصر، بدعوى رفضهم الحوار والقبول بخارطة الطريق؛ قال الناشط وأحد وجوه حركة 20 فبراير في المغرب، نجيب شوقي، إن «الإجرام الذي يمارسه الآن الجيش المصري، لا يمكن تبريره ولا السكوت عنه. كما أری انها فرصة لمراجعة بعض اليساريين لمواقفهم مما يقع في مصر. فالانقلاب العسكري أصبح واضح المعالم والجريمة واضحة للعالم».

وفيما كتب القيادي الشاب في حزب التقدّم والاشتراكية يوسف بلال في صفحته الفيسبوكية باللغة الإنجليزية محمّلا مسؤولية ما وقع في مصر لمن أيدوا الانقلاب العسكري وما أسفر عنه من دماء؛ ندّد كل من الناشط الأمازيغي أحمد عصيد والمناضل الحقوقي فؤاد عبد المومني بالتدخّل الأمني لفض اعتصامات الإخوان المسلمين في مصر. عصيد قال إن الجيش المصري انقلب على مرسي بذريعة منع وقوع الفتنة، «والآن تتسبب السلطات نفسها في الفتنة بسقوط هذه الأعداد الكبيرة من الضحايا». فيما ذهب عبد المومني إلى أن «الذين بادروا إلى الانقلاب ومن أيدوهم فيه يتحمّلون المسؤولية السياسية والمعنوية عن هذا العنف، ولا يستحقون عليه إلا الإدانة».

 

حامي الدين :عضو الأمانة العامة للعدالة والتنمية

يجب ملاحقة وزيري الدفاع والداخلية دوليا

ما وقع في مصر جريمة ضد الإنسانية، تتوفر فيها جميع الأركان القانونية. فما حدث هو هجوم منهجي وعنيف استهدف اعتصاما نظّمه سكان مدنيون يحملون مطالب سياسية معيّنة، ورافق هذا الهجوم قتل جماعي لأشخاص كانوا يعتصمون بشكل يومي في الميادين، مما أوقع مئات القتلى وآلاف الجرحى. كما وقعت أثناء الهجوم عمليات حرق متعمّد لأشخاص مدنيين كانوا ضمن المعتصمين، وهي كلها جرائم تقع تحت طائلة المتابعة الجنائية أمام المحكمة الجنائية الدولية، وتجعل كلا من وزيري الداخلية والدفاع المصريين، يواجهان الملاحقة القضائية أمام هذه المحكمة. ولسنا بحاجة إلى المطالبة بفتح تحقيق حول ما جرى، لأن الأوامر صدرت بشكل مباشر إلى قوات الشرطة والجيش من طرف الوزيرين، من أجل تنفيذ الجرائم المذكورة. بل على أحرار العالم تبني موقف واضح من هذه الجرائم، مهما كانت اختلافاتهم مع التيار الإسلامي، لأنه لا يمكن أن نساوي بين الضحية والجلاد.

 

 

أرسلان : نائب الأمين العام للعدل والإحسان

السيسي يصفي خصما سياسيا ومعه غالبية الشعب

لم نتفاجأ بما وقع في مصر، فالسيسي وأعوانه لم يعد لهم من خيار آخر إلا الذهاب آخر النفق بعدما لم يتركوا لأنفسهم خيارات أخرى. نحن اليوم أمام حمام دم ومجزرة رهيبة يمكن أن تدخل في تاريخ المجازر التي اقترفت ضد الإنسانية، وذلك على مرأى ومسمع من الجميع. نحن ندين هذا الهجوم الوحشي على معتصمين سلميين، وندين التواطؤ والصمت الدوليين، وسماحه للسيسي بالعبث فسادا وتصفية خصم سياسي ومعه غالبية الشعب المصري، الذي خرج في جميع المحافظات للاحتجاج على ما اقترف من جرائم.

 

 

أفتاتي : قيادي في البيجيدي

إجرام في خدمة إسرائيل بتمويل من عشائر الخليج

هذا إمعان في إجرام «الطغمة» الانقلابية والبوليسية لخدمة أجندة إسرائيل وعشائر الخليج التي يبدو أنها وقع إقناعها بتمويل الانقلاب قصد تجفيف منابع الثورة ووأدها. المطلوب اليوم من أحرار العالم، وخاصة في المنطقة العربية والإسلامية، هو القيام بالمساعي والضغوط السياسية لتحقيق مصالحة من أجل المستقبل، ومن أجل الثورة والتاريخ وحمل الأطراف المصرية على التوافق، بما يحفظ أمن مصر ودورها المرتقب في التحرر والوحدة والنهضة.

 

 

عبد المومني:  ناشط جمعوي

عنف مدان لكنه ردّ على عنف سابق للإخوان

من حيث المبدأ، واضح أن الانقلاب فتح منذ اليوم الأول الباب واسعا أمام مستويات خطيرة من العنف، سواء المتمثل في المواجهة مع المدنيين المدافعين عن النظام المنتخب، أو ذلك الذي يتجلى في ردود الفعل العنيفة والإرهابية الممكنة. الذين بادروا إلى الانقلاب ومن أيدوهم فيه يتحمّلون المسؤولية السياسية والمعنوية عن هذا العنف، ولا يستحقون عليه إلا الإدانة. لكننا لا يمكن أن نتحدّث عن العنف الدائر حاليا في مصر، مع التغاضي عن كونه عنف مضاد جاء كرد فعل عن محاولة الإخوان المسلمين احتكار السلطة والدولة، وقهر من يختلفون معهم سياسيا. وبالتالي، لا يمكن أن يقتصر الحديث عن ظالم ومظلوم، بل هناك مشروعية للأغلبية المنتخبة ومشروعية للأقليات التي يجب أن تتمتع بحقوقها، وبالتالي لا حل إلا التوافق حول جوهر الدولة.

 

 

عصيد ناشط جمعوي

أصل المشكل في طريقة تدخّل الجيش

هذا التصعيد الخطير ينبئ باتجاه الأحداث نحو مصير سلبي جدا للثورة المصرية، وقد يؤدي إلى وضعية يصعب تداركها على مدى سنوات طويلة، لأنه يُحدث شرخا داخل المجتمع، ويخلّف مزيدا من الأحقاد والضغائن بين مكونات الشعب المصري. ولا ينبغي أن ننسى أن أصل المشكل هو الطريقة التي تدخّل بها الجيش لقطع الطريق على انتفاضة شعبية. فذريعة تدخّل الجيش كانت هي الحيلولة دون وقوع فتنة بين معارضي مرسي وأنصاره، والآن تتسبب السلطات نفسها في الفتنة بسقوط هذه الأعداد الكبيرة من الضحايا.

أعتقد أنه لابد من التوقّف عن محاولة صد اعتصامات الإخوان بالقوة، والاحتكام إلى الحوار السياسي ثم إلى انتخابات، مع اعتبار الإخوان طرفا سياسيا له مكانته إلى جانب الفرقاء الآخرين. فبقاء الإخوان صامدين في الاعتصام، لم يكن في الحقيقة من أجل عودة مرسي، لأن الجميع يعرف استحالة عودته، بل هدف هذا الصمود هو ضمان موقع إيجابي في المفاوضات القادمة، لأنهم يخشون أن تؤدي هذه الأحداث كلها إلى جعلهم على هامش الحياة السياسية.

 

 

بناجح  قيادي في العدل والإحسان

دماء الضحايا في أعناق من ركبوا الدبابات

هذه مجزرة رهيبة تسيل فيها دماء المصريين المعتصمين سلميا، وهي من نتائج الانقلاب، والتي كانت متوقعة لأن كل انقلاب تتقدّمه الدبابات لا يفرض سلطته إلا على الجماجم والجثث. نحن نشهد اليوم استكمال أركان الانقلاب، بعدما كان الركن الأول هو محاولة الظهور بواجهة مدنية، ثم راح الانقلابيون يستجدون المنتظم الدولي، وهم اليوم يكملون ركنهم الأخير في المشهد الانقلابي، بهذه المجزرة الرهيبة. لكن عليهم أن يعلموا، أنه وكلما أقدم فرعون من الفراعنة على مثل هذا وقّع على بداية نهايته، لأن دماء الأبرياء سيكون لها تداعيات في صناعة مستقبل مصر. والسؤال الذي يُطرح اليوم، هو حول هؤلاء الذين ركبوا دبابات الجيش من دعاة الليبرالية وأدعياء الديمقراطية، والذين سرعان ما استبدلوها بالانقلاب حين عجزوا أمام صناديق الاقتراع، هؤلاء هم من يحاكمهم التاريخ اليوم ودماء الضحايا في أعناقهم.

 

 

بلكبير  ناشط سياسي

الخطأ الأصلي ارتكبته النخب والمثقفون

منطلق هذه الأحداث كلها كان خاطئا منذ البداية، وكان طبيعيا أن تنتج عنه أخطاء متناسلة. الخطأ الأصلي الذي ارتكبته النخب والمثقفون هو رفعهم شعارا مضللا يقول الديمقراطية هي الحل، تماما مثلما رفع آخرون شعارا مضللا آخر هو الإسلام هو الحل. الحل لما تشهده مصر هو اللجوء إلى آليات الانتقال الديمقراطي، وليس إلى الديمقراطية، لأن الانتقال الديمقراطي يعتمد آليات التوافق ثم الصراع ثم التوافق، بينما تقوم الديمقراطية على الصراع بالدرجة الأولى ولا تحاصره بالتوافقات. جميع المحطات التي شهدتها مصر، بعد ثورة يناير 2011، اعتمدت مساطر الديمقراطية، فراوح الوضع مكانه وعاد الجميع إلى نقطة الصفر.

انتفاضة 30 يونيو الأخير التي نسخت ثورة يناير 2011، كانت تحتّم على الجميع العودة إلى الاعتبارات التي لم يراعها أي من الأطراف في السابق، خاصة أن نظام مبارك لم يسمح بتشكّل قوة في أوساط معتدلي اليمين واليسار، ترجّح كفة التوافق على حساب المتطرفين. فالذي يتحكم في الشارع حاليا هم المتطرفون في الجانبين، وبالتالي كان الاصطدام حتميا، لهذا على الجميع أن يجلس إلى طاولة التوافق، وأخص بالذكر ثلاثة أطراف: الحركة الإسلامية التي لا يجادل أحد في قوة حضورها، والليبراليون او العلمانيون، ثم الجيش باعتباره قوة اقتصادية واجتماعية وليس قوة عسكرية فقط.

 

 
شارك المقال

شارك برأيك