الشودري: "عيون ذابلة" تكشف واقع الإدمان الصادم.. والأغنية الملتزمة لا توفر ربحا ماديا لكنها تستثمر في الإنسان+فيديو

23 يناير 2022 - 16:00

أفرجت المطربة المغربية، سلوى الشودري، على باكورة أعمال ألبومها الغنائي الجديد، وهي أغنية حملت عنوان “عيون ذابلة”، تسلط فيها الضوء على ظاهرة الإدمان، خصوصا في صفوف التلاميذ والشباب بالمغرب.

وتحدثت الشودري لـ”اليوم24” عن ألبومها الجديد، الذي يحمل عنوان “الحب سبيلنا للعيش في أمان”، مشيرة إلى أنه يضم 4 أغان ذات مواضيع مجتمعية توعوية، وأنه استفاد من دعم وزارة الثقافة.

والفنانة الملتزمة، سلوى الشودري، التي زاوجت في مسارها بين الفن، والعمل الجمعوي الخيري، تواصل رسالتها، التي تصور الفن الحقيقي كوسيلة لخدمة القضايا الإنسانية. قالت عن أغنية” عيون ذابلة”: “هي واحدة من أغاني ألبومي الجديد، الموجهة إلى الأطفال والشباب، وهو مشروع قدمته لوزارة الثقافة، وحظي بالدعم في 2019، لكن إنجازه تأخر بسبب الظروف، التي خلفتها جائحة كورونا”.

وأضافت الشودري: “الأغنية تتكلم عن إدمان المخدرات، وهو مشكل مطروح منذ مدة طويلة في المدارس، والمؤسسات التعليمية، نجد في الواقع أطفالا يستعملون المخدرات، وهذا الموضوع صعب جدا، لكن على الرغم من ذلك، فالعمل تجنب مشاهد صادمة، محاولة معالجته بطريقة حضارية، لإبراز أن المدمن يجب أن يعالج بالحب، والدفئ، والأطباء كذلك.

وعن كلمات الأغنية، تقول الشودري، إنها كلمات بسيطة، ومفهومة، علما أنها اختارت العامية الدارجة للغناء للمرة الثانية في مسارها، يقينا منها أن قضايا الإدمان تحتاج إلى إيصالها مباشرة إلى المستهدف منها، سوأء المدمنين، او ذويهم.

وتمنت الشودري أن تتمكن هذه الأغنية من لفت الانتباه إلى المشكل، الذي تعالجه، إيمانا منها بأن الفن مسؤول عن وضع اليد على مكان المشاكل الحقيقية في مجتمعنا، رغم أن كثيرين يقتصر الغناء لديهم على الطرب والامتاع وإخراج الناس من ضيق الحياة حسب تعبيرها.

وتؤكد الشودري على لزوم تقديم الفنان لقضايا تمس المجتمع، وتهم أبناءه، وأطفال، ورجال الغد، مضيفة: “نحن مسؤولون أمام الله، وأمام المجتمع للفت الانتباه إلى هذه القضايا، خصوصا من طرف الجهات المسؤولية القادرة على إيجاد حل لمثل هذه المعضلات المجتمعية”.

وحول ألبومها كاملا، أوضحت الشودري، أنه يتكون من 4 أغان، الأولى هي “عيون ذابلة”، والثانية هي أغنية للحب والسلام بعنوان “الحب سبيلنا للعيش في أمان” علما أن هذا العنوان هو عنوان الألبوم ككل، مضيفة أن هاتين الأغنيتن موجهتان إلى المراهقين، والشباب، في حين أن الأغنيتن الباقيتين موجهتان إلى الأطفال الصغار، ويتمحور موضوع الأولى حول الطبيعة، وهي بعنوان “يا غيمة الآفاق”، اشتغلت عليها الشودري بطابع يوظف التراث الشعبي في أغنية الطفل، وذلك بعدما أنجزت، قبل مدة من الزمن، دراسة حول نفس الموضوع في مؤتمر الموسيقى العربية، موضحة بشأن هذا العمل أنه أغنية باللغة العربية الفصحى في قالب غنائي من التراث الشعبي الجبلي، الخاص بجهة تطوان، فيما الأغنية الأخيرة تتمحور حول موضوع النظافة، التي تعتبر ركنا أساسيا في حياتنا، وحياة أطفالنا.

ونوهت الشودري بالفنانين، الذين تعاملت معهم في ألبومه، منهم إلياس الحسيني، ومحمد بن عبدلاوي في التوزيع، وكتاب الكلمات نبيل مشبال، وحسن مارسو، وأحمد الصمدي، ومصطفى الغباري، والمخرج حاتم النكراز ، والممثلون أبناء مدينة تطوان، عبد السلام أغزال، عبيد أجعون، وأكرم بن سعيد، ومحسن حبرو، وأيمن بوزبيطة.

وسلطت سلوى الشودري في حديثها الضوء على واقع الأغنية الملتزمة في المغرب، إذ أكدت أن هذه النوعية من الأغاني لا تحقق ربحا ماديا يذكر مقارنة مع الأغنية التسويقية، مسجلة أن السنين الأخيرة شهدت تراجعا للأغنية الملتزمة، واوضخت أن الفن ككل أخذ مجرى آخر مع بروز فنانين آخرين أبناء هذا العصر.

وأكدت الشودري أن الأغنية الملتزمة لا تجد من يستثمر فيها، أو يمولها، لكن في المقابل أبرزت أنها توفقت في الحصول على دعم وزارة الثقافة لألبومها الجديد الذي يصدر بمشاركة مع الجمعية المغربية التنمية والثقافة، التي ترأسها الشودري بنفسها.

وعن اختيارها لمسارها في الأغنية الملتزمة، قالت الشودري: “أخدت على عاتقي إيصال رسالة، وهذا هدفي منذ انطلاق مسيرتي، لا أغنى للترفيه على الناس فقط، بل أخذت هذا المجال بنظرة هادفة تربوية، خصوصا أني أستاذة في المعهد الموسيقى، وحاصلة على ماستر في الآداب العربي، كما أحضر للدكتوراه، كما أترأس جمعية تصب أنشطتها لصالح المجتمع والثقافة وبناء الإنسان، ولهذا كله، ومهما كانت الصعوبات، فذلك لا يهم، فأنا أعمل فنيا برويتي الخاصة.

وترى الشودري أن الأغنية الملتزمة مستمرة رغم كل شيء، مادام هناك من يفكرون في مجتمعهم، ويحبونه، موجهة ندائها إلى أي فنان حامل لهذا المشعل لمواصلة طريقه، فالجزاء إذ لم يكن في الدنيا سيناله في الأخيرة، حسب كلام الشودري.

َوأكدت المطربة ذاتها أن أغلبية الجمهور تفضل الأغاني الراقصة، ولا يمكن فرض ذوق موسيقى معين عليه، لكن يبقى الهدف من الفن الملتزم محاولة التأثير على نسبة من هذا الجمهور، موضحة أنه لا يوجد أي وصي محدد على الأغنية الملتزمة، خصوصا أنه قطاع فني غير مربح، ولا يتيح الاستثمار ماديا، لكن في المقابل يمنح فرصة الاستثمار في الإنسان.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.