ابتسام لشكر: لست خارجة عن الإجماع ولكنني من الأقلية الطليعية

26 أغسطس 2013 - 19:14

 

 

  تُعتبرين من الخارجين عن الإجماع الوطني والديني ما تعليقك؟

 صحيح أن لديّ مواقف كثيرة تختلف عن مواقف الأغلبية المجتمعية، ولكنني لا أعتبر نفسي خارجة عن الإجماع بقدر ما أعتبر نفسي من الأقلية الطليعية «avant gardiste»، وكما هو معروف تاريخيا، فإن هذه الفئة هي التي ساهمت في التغيير الذي شهدته مجموعة من البلدان. نحن أقلية ولذلك نحن مزعجون، خصوصا أننا نسير عكس التيار الذي تحاول الأغلبية فرضه على المجتمع، ولكن هذا عاد جدا، ففي جميع البلدان كانت الأقلية المختلفة والتي تحمل أفكار طلائعية تزعج، وقعت لها الكثير من المشاكل والمعيقات قبل أن تفرض في الأخير مواقفها لتصبح بلدانها قادرة على احتضان الجميع مهما اختلفت أفكارهم وتوجهاتهم.

 

  هل تعتبرين أنك على صواب والأغلبية مخطئة؟

 لم أقل هذا، لن أحكم على نفسي بكوني محقة والبقية مخطئة، بل العكس، الأغلبية هم من يعتبرون أنهم على صواب والبقية مخطئة لكونها أقلية، أنا أقول أنه من حق الجميع عرض أفكاره ومواقفه وأن يتم تقبل الجميع مهما اختلف عنا بدل أن تتم مهاجمته. أرفض مصادرة حقي في التعبير كما لا أقبل أن تتم مصادرة حق الآخرين في التعبير، وإن كنت لا أتفق معهم، أنا مع فكرة أن الوطن يتسع للجميع كيفما كانت المواقف والتوجهات، بما فيهم مثليو الجنس ومفطرو رمضان وغيرهم الكثير ممن يعاكسون النمط الذي ترغب الأغلبية في جعله أسلوب عيش الجميع.

 

 القضايا التي تناقشونها ربما لا تكون مزعجة بقدر طريقة دفاعكم عنها، ألا تعتبرين الدعوة للإفطار علنا استفزازا لمشاعر الأغلبية المسلمة الصائمة؟

  أولا الفكرة في الإفطار علنا هي رمزية فقط، أنا أصلا لا آكل في الشارع حتى في الأيام العادية، ولكن ما قمنا به هو وسيلة رمزية لفرض موقفنا بقوة والمطالبة بحرية المعتقد، أنا لا أعتبر الأمر مستفزا، هناك العديد من البلدان كفرنسا وبلجيكا وغيرها حيث يتواجد الآلاف والملايين من المسلمين الذين يصومون ولا يزعجهم رؤية الناس وهم يفطرون في الشارع.

 

 المغرب ليس فرنسا أو بلجيكا، المغرب يحكمه دستور يقول إن الإسلام هو دين الدولة؟

 أولا أنا أشرت إلى فرنسا وبلجيكا فقط للرد على من يقولون أن رؤية المفطرين تزعجهم وتؤثر على صيامهم، إذا كان إيمان أولئك قويا لا أظن أنهم سيتأثرون بأمر بسيط كهذا، أما عن الدستور الذي يقول إن المغرب دولة مسلمة، أنا أرفض هذا الأمر، الدولة لا يمكنها أن تكون مسلمة، الإنسان يمكنه أن يكون مسلما وقد لا يكون، ولا يحق لأحد أن يفرض على الجميع معتقدا دينيا معينا، انجلترا دولة دينية ولكنها تحترم حرية المعتقد، وحتى إذا رجعنا للإسلام فهو يؤكد على مبدأ «لا إكراه في الدين»، وللإشارة فقط أذكر، فإن دولتنا منافقة، فهي في الوقت الذي تدّعي فيه الدفاع عن الإسلام وتهاجمنا نحن، تمنع فتيات من الاشتغال في بعض المهن ومن ولوج مؤسسات معينة لمجرد ارتدائهن الحجاب، هذه الازدواجية في الشخصية لا أفهمها وتجعلني أتساءل كثيرا كيف يمنعوننا بدعوى الدفاع عن الإسلام وفي الجانب الآخر يقمعون من يؤمنون به.

 

 اسمك دائما حاضر في القضايا المثيرة للجدل، بدءا بدعوة «ما صايمينش» مرورا بـ»باخرة الإجهاض» وصولا لحركة «فيمن»، هل تبحثين عن المشاكل؟

 أولا مشاركتي مع «فيمن» كانت خطوة شخصية قمت بها في فرنسا ولا علاقة لها بـ»مالي»، بالنسبة للسؤال عما إذا كنت أبحث عن المشاكل، ليس ذلك صحيحا، لأن الأغلبية التي تحدثنا عنها سلفا هي التي جعلت من الدفاع عن قضايا معينة مشكلا، في حين أننا ندافع عن تلك القضايا من منطلق الدفاع عن الحريات الفردية التي نؤمن بها، وبالنسبة لأسلوبنا في الدفاع عن تلك القضايا نحن نعتبر أن الصدمة هي الطريقة الوحيدة لإيقاظ المجتمع ولفت انتباهه لتلك، قد تكون جمعيات أخرى مؤمنة بنفس القضايا ولكنها بطيئة جدا في تعاطيها معها، في حين أننا نعتبر أن سلوكات معينة يكون لها وقع الصدمة على المجتمع أكثر فعالية من الندوات واللقاءات الدراسية مثلا. وهذه الفكرة تؤكدها دعوتنا للإفطار العلني سنة 2009 وحديثنا عن الإجهاض في السنة الماضية على إثر وصول باخرة «نساء فوق الأمواج» للمغرب، حيث أن الجميع بدأ يتحدث عن الموضوع، وهذا هدفنا، نحن لا نهدف لتحقيق ما نصبو إليه بسرعة وفي وقت قياسي، ولكن مجرد فتح النقاش بخصوص قضايا يعتبرها المجتمع «طابو»، هو كاف لإبراز الخطوة الأولى نحو تحقيق أهداف أهم وأكبر.

 

 هل تتفق عائلتك معك وتؤيد مواقفك؟

أنا محظوظة لكوني أعيش في وسط عائلي منفتح ولأنني تلقيت تربية أساسها الحرية حيث لم يُفرض أي شيء علي، أحيانا يخافون علي، خصوصا حين أتلقى بعض التهديدات، ولكنهم لا يعاتبونني على مواقفي، أحيانا يوافقونني وأحيانا كثيرة لا يتفقون معي، ولكنهم لا يحجرون على مواقفي بل بالعكس يحترمونها.

 

  هل مواقفك المثيرة للجدل وشخصيتك القوية تخيف الرجال منك؟

 صحيح والحق يقال، هذا المشكل لا نعانيه في بلدنا فقط، بل حتى في البلدان التي تعتبر متقدمة، صديقاتي في الخارج يعانين هذا المشكل، مواقفي كمواقف المناضلات الحقوقيات تخيف الرجل الذي يريد أن يحكم ويتحكم ويخشى أن يكون إلى جانب امرأة قوية قد لا يقو على فرض مواقفه عليها. 

 

 ما هي الضريبة التي تؤدينها كمقابل لمسيرك عكس التيار؟

 لا أعتبر أنني أدفع ضريبة أو أعاني بسبب مواقفي التي تختلف عن مواقف الأغلبية، أنا أعتبر أن مجرد كون مواقفي تزعج وتؤثر فذلك يهوّن علي كل شيء، وصول الأفكار التي نطرحها أمر مهم جدا، وأي ضريبة مهما كانت قاسية تهون أمام تحقيق ذلك الهدف. 

 
شارك المقال

شارك برأيك