الطايع: 20 فبراير هي أكبر حركة تحررية في المغرب منذ اغتيال بنبركة

28 أغسطس 2013 - 22:50

 

 أنت مزعج وخارج عن الإجماع ليس لأنك أديب يدافع عن حرية الجنسية، بل لأنك مثلي وأديب؟ 

في الحقيقة، الكتابة هي نوع من الإلتزام.. فأنا لا أحبذ فكرة الإبداع من أجل الإبداع، الكتب يجب أن تساهم في تحريك البرك الراكدة في المجتمع والعالم، والكلمات ينبغي أن تكون قوية وشفافة.. فأنا لا أدري إن كانت لكتبي قيمة كبيرة، لكن ما يمكنني تأكيده هو أن أي كلمة تصدر عني هي تعبير عن الوعي والرغبة في التفاعل مع الناس، ليس بهدف طمأنتهم، بل بهدف إيقاظ هِمَمهم. والحديث عن مثليتي بهذا الانفتاح يدخل في هذا المشروع، فلا يمكنني أن أنتمي إلى الأدب وأنافق نفسي وأتصرف كما لو كانت حياتي وميولاتي الجنسية بدون أهمية ولا علاقة لها بما أكتب ..لما أكتب لا أستحضر بالضرورة نماذج أدبية في أفكاري، فكل ما يحركني هو دواخلي و صرخات أمي وصراعها من أجل توجيهي في الحياة.

 

 الاعتراف بالمثلية في مجتمع محافظ، هو زلزال سيكولوجي وانتحار رمزي، ألم يكن من الممكن أن تحمي نفسك بالتكتم كما يفعل الكثيرون؟

 أعرف جيدا ماذا أفعل، وماذا أقول، وأعي السياق العام لتصريحاتي..فالاعتراف بمثليتي والمصالحة معها في مجتمع لا يريد أن يسمع عنها شيئا هو أقل ما يمكنني عمله.. أعتبر ذلك يدخل في إطار مساهمتي في تغيير نظرة الآخرين للمثلية وأقصد بهم العائلة والأصدقاء القدامى والمجتمع والفاعلين السياسيين، وأعتبر توظيف كتابتي الأدبية في معركة الدفاع عن الحريات الفردية شرفا كبيرا لي. في المغرب، سواء كنتَ مثليا أو لا، فأنت مضطر للنفاق الاجتماعي، وأنا أرفض هذا النوع من الإملاءات وأعتبر الكتابة زعزعة للجمود وتكسيرا للخطوط الحمراء. 

   

 هناك من يعتبر اعترافك بمثليتك مجردَ وسيلة للشهرة وإثارة مجانية للانتباه؟

 يجب توضيح الأمور، أنا لا أعتبر نفسي مشهورا لهذه الدرجة ولا أسعى لذلك..ما يهمني هو الاستفادة من كل فرصة للتعبير عن أشياء ملهمة ينظر إليها كفضائح ..لا يغريني لعب دور المثقف المنفصل عن العالم الذي يختفي خلف مقولات الفلاسفة، أريد أن أكون نفسي وأن تشبهني كتبي، أعرف أن هذا لن يعجب الجميع، لكنه ليس هدفي، فهدفي هو المساهمة في ثورة وفي مشروع مجتمعي.   

 

 لا ينكر أحد موهبتك الأدبية، لكن بينك وبين نفسك، هل تشعر بأنك ناجح ككاتب لتميُّز قلمك أم لكونك مثلي؟

 صراحة، لا أتمكن من إعادة  قراءة ما أنشر، ما يهم هو أن أكتب، ومثليتي مجرد جزء بسيط مما أكتب .

 

 هل اختيارك الاستقرار في فرنسا هو هروب لبلد يحترم الحريات الفردية أم لمناخ ثقافي يقدر المواهب ؟ 

لسبب بسيط جدا، وهو لكوني أنحدر من وسط فقير، كان علي أن أرحل إلى مكان آخر في العالم كي أتحرر، ليست فرنسا هي من حررني، لكني تحررت بإرادتي وشجاعتي، وأظن أن مجرد ابتعادي عن سلطة ورقابة العائلة وعن قسوة المجتمع المغربي اتجاه الفرد الحر، قد ساعداني على هذا التحرر. 

 

 أظن أن الأصعب في  إفصاحك عن مثليتك  لم يكن هو صدمة الرأي العام المغربي، بل ردّ فعل والدتك وعائلتك الصغيرة، كيف دبرت صدمة وسطك العائلي؟

توفيت والدتي سنة 2010 ولم ينقطع بيننا التواصل إلى آخر رمق في حياتها، كانت تبكي بحرقة كلما تحدثنا هاتفيا. أكيد أنها لم تفهمني، لكنها لم تنبذني ولم تتخلى عني، أما العائلة فلا زالت تعيش في صمت رهيب ..إذ لم تحل الأمور نهائيا .

 

هل من السهل خوض معركة الدفاع عن الحريات الفردية وحقوق المثليين في الوقت الراهن في المغرب؟ 

 مازال الأمر صعبا بطبيعة الحال، لكن علينا أن نواصل السير، فالتغيير لا ينزل من السماء ولا يأتي بالبَركات ..إذن ماذا ننتظر؟؟

 

 عبد الله من المثقفين الذين ساندوا الحراك الشبابي في المغرب سنة 2011، هل لا زلت تؤمن بإمكانية التغيير بضغط الشارع؟

 ما يحدث حاليا في مصر هو دليل على أن الشارع العربي قد أصبح واعيا بسلطته ومدركا حاجتَه للحرية، في المغرب لا يزال هناك ظلم اجتماعي وحركة 20 فبراير على العكس مما يقال لا زالت حية .

 

 المناهضون لحركة 20 فبراير يتهمونها بأنها  مجرد حركة للمثليين و«وكالين رمضان»، ماهو تعليقك؟ 

 هذا مجرد نقاش مغلوط. بالنسبة لي، حركة 20 فبراير هي أكبر حركة سياسية تحررية في تاريخ المغرب مند اغتيال المهدي بنبركة في الستينيات .  

 

 في الختام عبد الله، وبصراحتك المعهودة.. هل ندمت يوما على اعترافك بمثليتك؟

 الكتابة لم تحل كل مشاكلي الحميمية، لكنها تمكنني من إسماع صوتي وسط أصوات مختلفة وأن أكون حرا روحا وجسدا.. لم أندم على ما كتبت وعلى اعترافاتي، ورغم أن الثمن كان باهظا جدا، صدقيني لم أندم ولن أندم على الحرية، أقصد لن أندم على حريتي.

شارك المقال

شارك برأيك
التالي