أودّ أن أكــون عـمـدة

04 سبتمبر 2013 - 01:12

 

فإننا نتساءل عن الفترة التي يجب أن ننتظرها قبل أن يتمكن أطفالنا من الإجابة عن سؤال: ماذا يريدون أن يصبحوا حينما يكبرون؟ «أرغب في أن أكون عمدة». باستثناء ديترويت، يشعر العُمَد الآن بمزيد من المتعة.

في واقع الأمر، إذا أردت أن تكون متفائلا بشأن أميركا اليوم، فانظر من أسفل لأعلى. الدولة تبدو أفضل بكثير من أسفل لأعلىمن مناطق المدن الكبرى وضواحيها الرئيسةعنها من أعلى لأسفل. ترتبط واشنطن بعقد بواسطة التحزب المغالى فيه الذي يقوده الجمهوريون وأيضا المنتمون لجماعات الضغط وقيود الميزانية. وبالمثل، معظم اللوائح. ومن ثم، فإن أعظم مختبرات وماكينات اقتصادنا تتمثل في مدننا. هذه خلاصة كتاب مهم لباحثي مؤسسة «بروكينغز»، بروس كاتز وجنيفر برادلي، تحت عنوان: «ثورة الحواضر: كيف تصلح المدن والضواحي سياساتها واقتصادها الهش».

على مدى أجيال، وحسب ما كتبا، فقد تبنينا الرأي القائل بأن «البنك الفيدرالي الأميركي والولايات هما البالغان في النظام الذي يحدد الاتجاه، أما المدن والمناطق الحضرية فهي الأطفال، التي تنتظر الإذن. الثورة الحضرية تفجر هذا المبنى المتهالك. إن المدن والمناطق الحضرية تصبح الزعيمة في الأمة، حيث تقوم بالتجريب وتحمل المخاطر واتخاذ القرارات الصعبة». نحن نشهد «انعكاس هيكل السلطة في الولايات المتحدة».

ما الذي أثمر عن هذا التحول؟ أولا، على حد قولهم، دمر الكساد العظيم نموذج النمو المشوه الذي كنا قد استقررنا عليهنموذج «مجد الاستهلاك على الإنتاج والتكهنات بشأن الاستثمار ونفايات الاستدامة». يركز نموذج النمو الجديد، الذي تنتهجه أكثر المدن نجاحا، على إنشاء شبكات تمزج العمال المهرة والعاملين في مجال المعرفة، بالجامعات والمعاهد الفنية، التي تتوفر بها بنية تحتية عالية الجودة وشبكة إنترنت فائقة السرعة، للقيام بعمليات التصنيع والابتكار وتطوير التكنولوجيا وتوفير الخدمات المتقدمةمع التطلع إلى تصديرها بأكملها ـ. هذه هي الصورة التي نشكل بها طبقة متوسطة في القرن الحادي والعشرين. «تفهم أفضل المدن الآن أنك بحاجة لامتلاك قطاع من اقتصادك على مستوى عالمي» بهدف الازدهار، بحسب المؤلفيْن.

ثانيا، تدرك المدن أنه لن تقوم واشنطن أو حكومة الولاية بإنقاذهم. «المدن والمناطق الحضرية مستقلة بذاتها»، حسب ما كتب المؤلفان. وأشارا أيضا إلى أنه «نظرا لتورطها في تقسيم حزبي وضغائن، يبدو أن الحكومة الفيدرالية غير قادرة على اتخاذ إجراء جريء لإعادة هيكلة اقتصادنا ومحاولة السيطرة على إحصاءات السكان المتغيرة وارتفاع نسبة عدم المساواة».

انظر حولك وسوف تجد مدنا «تقوم بالمهمة الصعبة الممثلة في تنمية اقتصادنا الجديد»، هذا ما قالاه لي في مقابلة أجريتها معهما. ومع عدم التحقق من تقديم تمويل فيدرالي للبحث العلمي، فقد أنشأ مايكل بلومبرغ «جامعات للعلوم التطبيقية في نيويورك سيتي لتحفيز الابتكار».

يخصص الناخبون دولاراتٍ ضرائبَ لاستثمارات واسعة النطاق في دنفر ولوس أنجليس، ويتزعم قادة محليون عملية تحديث الموانئ والمطارات والسكك الحديدية الخاصة بنقل البضائع في ميامي وشيكاغو وجاكسون فيل ودالاس. تساعد شبكة من منظمات التنمية الاقتصادية في شمال شرقي أوهايو «شركات التصنيع في إعادة إعداد مصانعهم لطلب جديد، باستخدام بعض الدولارات الفيدرالية، ولكن أيضا استثمارات ضخمة من الأعمال الخيرية». كذلك، ففي هيوستن، تصل شبكةٌ من المراكز المجاورة المهاجرين الجدد بالصرافة منخفضة التكلفة والتعليم ورعاية الأطفال والرعاية الصحيةبينما تحجز فاتورة الهجرة في الكونغرس.

«إن واشنطن مختلة سياسيا، وليست مجرد شيء نقدي»، هذا ما أخبرني به رام إيمانويل، الذي تخلى عن عمله رئيسا لطاقم موظفي الرئيس ليصبح عمدة لشيكاغو. يقول: “دائما ما قلنا إنه سيأتي يوم يكون كل ما تفعله الحكومة الفيدرالية هو خدمة الدَّين وسداد الاستحقاقات والدفاع. حسنا لقد جاء هذا اليوم. من ثم، فقد تقلص الدعم الفيدرالي لبرامج ما بعد المدرسة. أضفنا لما لدينا، لكن تعين علي اكتشاف المصدر الذي يمكنني أن أحصل منه على المال. الحكومة الفيدرالية تجادل بشأن ما يمكن أن تفعله مع الكليات المجتمعية. لقد حولنا بالفعل الكليات للتركيز على تنمية المهارات والتعليم المعتمد على الحياة العملية. عملتُ مع رئيسين عظيمين، لكن هذه أفضل وظيفة شغلتها في الخدمة العامة“.

سوف يعمل الديمقراطيون والجمهوريون معا على المستوى المحلي، بعكس ما هو الحال في مبنى المجلس التشريعي أو الكونغرس، بحسب المؤلفين، نظرا لأن شعورهم حيال المكان الذي يعيشون ويعملون فيهأقوى بكثير من شعورهم تجاه حزبهم“.

بعدها، هناك ديترويت. وهينموذج متطرف، حسب ما شرح كاتز وبرادلي. إنها عاصفة مثالية لسوء الإدارة البلدية وسوء إدارة شركات السيارات ولا مركزية الوظائف الرئيسة وتجاهل الفقر. “تواجه مدن أخرى العديد من هذه التحديات، ولكن ليس بنفس القدر، على حد قولهما. يقولان: “فيلادلفيا في وضع تقاعد مخيف، تماما كشيكاغو، لكن المدينتين تملكان أشياء افتقرت إليها ديترويت على مدى عقود: المزيد من الوظائف في الشركات الرئيسة بوسط المدينة وقادة منتخبون لا ينتظرون حدوث معجزات، ولكنهم يتحركون بشكل أكثر عدوانية من أجل تنمية اقتصاداتهم وزيادة العائدات وإدارة الديون“. تمنياتنا لهم بالخير. ومع تزايد اتجاه العاصمة والولايات للعب دور الحاضر الغائب، نحتاج بصورة تفوق أي وقت مضى إلى مدن تكون محركاتِنا للنمو الذكي.

 

 عن : نيويورك تايمز

شارك المقال

شارك برأيك