الانقسام الليبي والدولي يضعان الأمم المتحدة تحت الضغط

19 فبراير 2022 - 08:30

أعلنت الأمم المتحدة، استمرار دعمها لعبد الحميد الدبيبة بوصفه رئيسا للوزراء في ليبيا، عقب تعيين مجلس النواب في طبرق فتحي باشاغا رئيسا جديدا للحكومة. لكن المستشارة الأممية ستيفاني وليامز، عادت لتدلي بتصريحات يكتنفها الغموض، مما يعكس المأزق الذي وقعت فيه المنظمة الدولية بعد عودة الانقسام للبلاد.

وتجري وليامز، لقاءات مكوكية في ليبيا، مع أبرز الفاعلين في الملف الليبي وعلى رأسهم الدبيبة وباشاغا، بالإضافة إلى عقيلة صالح، رئيس مجلس النواب في طبرق، وخالد المشري، رئيس المجلس الأعلى للدولة (نيابي استشاري)، بهدف بلورة موقف أممي من التطورات الجديدة.

ومن المتوقع أن ينعكس استمرار الانقسام الداخلي في ليبيا، على مواقف الدول المعنية بهذا الملف ما سيزيد من مهمة الأمم المتحدة تعقيدا، ويُصعب على مجلس الأمن الدولي اتخاذ موقف محدد وموحد من هذه الأزمة. ذلك أن الغموض الذي يسود الوضع الداخلي في ليبيا، يجعل كثيرا من الدول تنتظر انجلاء الصورة، قبل اتخاذ أي موقف نهائي، مما يجعل الأمم المتحدة تتحصن خلف تصريحات عامة ومبهمة، ويمكن قراءتها من أكثر من وجه.

فالمتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك، أجاب خلال مؤتمره الصحافي اليومي عما إذا كانت الأمم المتحدة لا تزال تعترف بالدبيبة رئيسا للوزراء، بقوله “نعم، باختصار، نعم”. وذلك في نفس اليوم الذي عيّن مجلس النواب في طبرق، فتحي باشاغا، رئيسا للحكومة في 10 فبراير الجاري، وهو ما اعتبره أنصار الدبيبة، ذلك دليلا على شرعية حكومة الوحدة، وأن المجتمع الدولي يقف خلفها، وأن أي حكومة جديدة لن تلقى سوى مصير الحكومة المؤقتة وحكومة الإنقاذ السابقتين، اللتين لم يعترف بهما المجتمع الدولي.

وبعد هذا التصريح بيوم واحد، صدر بيان منسوب للأمين العام الأممي أنطونيو غوتيريش، لم يدن ولم يؤيد تعيين مجلس النواب رئيس حكومة جديد، بل دعا “جميع الأطراف والمؤسسات إلى مواصلة ضمان أن يتم اتخاذ مثل هذه القرارات الحاسمة بطريقة شفافة وتوافقية”. وهي الدعوة التي حملت تلميحا إلى أن عملية تعديل مجلس النواب للإعلان الدستوري بالتشاور مع مجلس الدولة، لم يكن شفافا ولا توافقيا.

وفي 13 فبراير، أصدرت المستشارة الأممية بيانين، هما الأول من نوعهما منذ تعيين رئيس الحكومة الجديد، بعد لقائها كلا من الدبيبة وباشاغا، حيث أكدت بعد لقائها مع الدبيبة، “على أهمية أن تعمل جميع الأطراف الفاعلة والمؤسسات ضمن الإطار السياسي، وأن تحافظ، قبل كل شيء على الهدوء على الأرض”.

وبينما شددت في لقائها مع باشاغا على ضرورة “المضي قُدمًا بطريقة شفافة وتوافقية من دون أي اقصاء.. والحفاظ على الاستقرار في طرابلس وفي جميع أنحاء البلاد، وأنه يتوجب مواصلة التركيز على إجراء انتخابات وطنية حرة ونزيهة وشاملة في أقرب وقت ممكن”. و اعتبر أنصار باشاغا كلمة “المضي قُدما” تصحيح لتصريحات دوجاريك، ودعوة لباشاغا لمواصلة مشاورات تشكيل حكومته.
في حين أن كلمة وليامز، كانت فيها انتقادات ضمنية لطريقة تعديل الإعلان الدستوري واختيار رئيس الحكومة الجديد، عندما تحدثت عن الشفافية والتوافق وعدم الإقصاء.

وفي لقائها مع عقيلة صالح، قالت مستشارة الأمين العام الخاصة، ستيفاني وليامز “أحاطني رئيس مجلس النواب علماً بالآلية التي سيتبعها المجلس لمنح الثقة للحكومة الجديدة، تماشياً مع الإجراءات التي تم تطبيقها في تصويت منح الثقة في مارس 2021”. ولم تدل بموقف واضح بشأن الإحاطة التي قدمها لها عقيلة صالح، في محاولة للحفاظ على المسافات بين مختلف الأطراف.

وما زالت وليامز في مرحلة استيضاح الوضع لتقديم تقريرها لمجلس الأمن، دون أن يمنعها ذلك من تجديد دعوة الأطراف السياسية لتجنب استعمال العنف حتى لا تنهار العملية السياسية، والتذكير بضرورة إجراء الانتخابات في أقرب فرصة، ما يجعل خطة الدبيبة لتنظيم استفتاء على الدستور وانتخابات في يونيو/حزيران المقبل، الأقرب إلى الرؤية الأممية.

غموض الأمم المتحدة بشأن الجهة التي تملك الاعتراف الدولي، والذي يُعد مصيريا في تحديد الطرف الأقوى في هذا الصراع، راجع بشكل رئيسي لكونها لا ترغب أن تكون منحازة لأي طرف لتحافظ على دورها كوسيط محايد، وأيضا لأنها تتعرض لضغوط من أطراف عدة لتنحاز لهذا الطرف أو ذاك.

فإن كانت مصر أول دولة تعلن موقفها المؤيد لتعيين باشاغا رئيسا للحكومة الجديدة، فإن روسيا، العضو الدائم في مجلس الأمن، تريثت عدة أيام قبل أن تؤكد هي الأخرى دعم التوافق بين مجلسي النواب والدولة. ومن المرتقب أن تنضم فرنسا، العضو الدائم أيضا في مجلس الأمن، لروسيا ومصر، خاصة وأنها أبرز دولة غربية داعمة لحفتر كما تملك علاقات طيبة مع باشاغا.

بينما لم تعلن الولايات المتحدة الأمريكية موقفها بعد، وإن كانت سبق وأن حذرت على لسان مبعوثها إلى ليبيا وسفيرها، ريتشارد نورلاند، نهاية يناير/كانون الثاني الماضي، من “تشتيت الانتباه عن العملية الانتخابية” جراء محاولة تشكيل حكومة جديدة، لأن الأمر قد ينتهي إلى خلق “حكومة موازية”.

وتتوافق الرؤية البريطانية مع الموقف الأمريكي، حيث شددت السفارة البريطانية لدى طرابلس، على أنها ستواصل الاعتراف بحكومة الوحدة الوطنية كسلطة مكلفة بقيادة ليبيا إلى الانتخابات، وأنها لا تؤيد “إنشاء حكومات أو مؤسسات موازية”.

عن وكالة الأناضول بتصرف.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.