فيوليو: يجب فصل مستقبل النظام عن مستقبل بشار في سوريا

13 سبتمبر 2013 - 15:57

ويرى جون بيير فيوليو، الأستاد الجامعي في العلوم السياسية بباريس، والمختص في شؤون العالم العربي والإسلامي، والذي قضى شهر يوليوز الماضي داخل المناطق التي توجد تحت سيطرة المعارضة السورية المسلحة في شمال البلاد، في هذا الحوار، أن هناك أهمية سياسية للضربات العسكرية، حتى وإن كانت محدودة ضد دمشق، 

 

  تؤكد واشنطن كما هو الحال بالنسبة إلى باريس أن الضربات الجاري الإعداد لتنفيذها، ليس من أهدافها إسقاط النظام السوري، أو حتى  خلق ميزان قوة جديد على الميدان. إذا كان هذا هو الحال.

 

ستخرج فرص التسوية السياسية معززة وقوية. فبشار الأسد الذي يستفيد اليوم من تفوق عسكري ساحق بسبب الدعم الروسي غير المشروط والتدخل الإيراني المباشر والتدخل اللبناني التكميلي، لا يرى أي سبب يجعله يتنازل عن أي شيء. إن ذلك هو العائق الرئيسي أمام التسوية السياسية. وإذا تمكنا من فصل مستقبل النظام عن مستقبل الدكتاتور، الذي أصبح رحيله أمرا محتوما، يمكن أن  نأمل في المضي نحو الأمام. ويمكن  للضربات الغربية أن تساهم في تحقيق ذلك، على شرط أن لا تكون رمزية فقط. وأن تستهدف على الخصوص منصات الصواريخ البالستية، التي تشكل مع الأسلحة الكيماوية التهديد الرئيسي على السكان.

 

هل من الممكن فصل مستقبل النظام عن مستقبل بشار الأسد؟

 نعم. حتى بعد سنتين ونصف من الحرب. لا يمكن أن نختزل الدولة السورية في آلة الرعب التابعة لبشار وللأجهزة الاستخباراتية. يوجد داخل المناطق الحكومية ،وفي الوظائف العمومية وطنيون محبون لبلدهم. والعديد من الإدارات تستمر في صرف رواتب موظفيها المتواجدين داخل المناطق التي يسيطر عليها الثوار. من أجل إعادة الإعمار، ستكون سوريا الغد في حاجة للأطر وللمهندسين وللأطباء والأساتدة. ولكن، من أجل تحقيق ذلك، يجب رفع يد الطاغية عن الدولة. ولبلوغ ذلك، يجب منع بشار من أن تكون له القدرة على قتل أي شخص. قبل سنة، انشق رئيس الوزراء رياض حجاب عن النظام، لأنه يعرف أنه كان عرضة للتهديد. فيما يوجد نائب الرئيس فاروق الشرع، تحت الإقامة المحروسة. يمكن للضربات، حتى وإن كانت ضعيفة أن تساهم في فك الارتباط وفي فصل هؤلاء الوطنيين السوريين المحبين لبلدهم عن النظام، ذاك الذي جعلهم رهينة لديه

.

كانت لك في عدة مناسبات لقاءات مع بشار الأسد. فكيف سيكون رد فعله، وهو يخوض معركة في وضعية صعبة جدا؟

 يمارس بشار الأسد الترهيب والترويع حتى يمكنه الحصول على الطمأنينة. وهكذا نتوفر على كل الأسباب التي تدفعنا للاعتقاد بأن الهجوم الذي تم في 21 غشت، كان بمثابة رد فعل على محاولة الاغتيال التي استهدفته يوم 8غشت، والتي كان من الممكن أن يكتب لها النجاح. منذ سنتين ونصف، ارتكب جرائم دموية أكثر فأكثر بدون عقاب. وما دام أنه لا توجد ضربة لتوقيفه عن ذلك، فإنه سيستمر في ارتكاب جرائمه. ولا يمكن أن نأمل منه أن يقدم أدنى تنازل. ويجب إذن توقيفه وكسر وتحطيم آلته الحربية.

 

كيف هي معنويات المتمردين الذين قضيت بجانبهم عدة أسابيع؟

 يعيش سكان حلب، الذين قضيت عدة أسابيع معهم، في حالة دعر من فكرة إمكانية بقاء بشار بدون عقاب، لأنهم مقتنعون بأنهم سيكونون الهدف المقبل. على العموم، يسود شعور لدى السوريين داخل المناطق المسيرة من طرف الثوار منذ قرابة سنة، بأن العالم بأكمله قد تخلى عنهم. إنهم في حاجة لرسالة تعزز من ثقتهم في حتمية المرحلة المقبلة. وهناك في النهاية خيبة أمل كبيرة لدى قادة الثورة. وعلى عكس السابقة الليبية، لا يوجد أي تنسيق بين الدول الغربية والمعارضة السورية التي تركت على هامش ما يتم  التحضير له. والحال أن الثورة سجلت على الميدان عدة نقط هذا الصيف. فهي في طور الانتهاء من حصار قطاعات حلب الشمالية والغربية، بعد أن تمكنت عمليا من قطع الطريق الرابطة بين حلب وحماه، فيما تتقدم المقاومة المسلحة داخل دمشق نفسها.

 

يعتبر الكثيرون أن انتظارية الدول الغربية ساعدت على صعود قوة المجموعات الجهادية داخل حركات التمرد. فعل تعي المعارضة قوة  تأثير هؤلاء المتشددين على تحفظ الدول الغربية؟

يتعلق الأمر بحلقة مفرغة. يرى الثوار أنهم وقعوا في المصيدة. لقد أدهشتني، في حلب، قوة رفض السكان للجهاديين. يشعر السوريون بأنهم تعرضوا للعقاب مرتين: من طرف بشار ومن طرف الجهاديين. وفي الواقع، إذا أخذنا حالة حلب، لا يتوفر الجهاديون إلا على بضعة مئات من المقاتلين، فيما يضم الجيش السوري الحر حوالي 10 آلاف من الميليشيات. يملك الجهاديون قدرة قوية على الأذى، ولكن السلطة توجد بين يدي الجيش السوري الحر، خاصة بعد أن تقوى، وبعد أن  توفرت له المزيد من الوسائل، وبعد عودة الكثيرين من الذين اختاروا القتال، بجانب المجموعات الجهادية  ثانية إليه. فالأشياء أصبحت أكثر من ذلك بكثير سلسة أكثر مما تبدو.

 

هل يجب أن نخشى، بعد تنفيذ الضربات الغربية، أن يؤدي الأمر إلى  صراع إقليمي؟ وإلى أي حد يمكن أن تذهب إيران، على الخصوص، في هذا، وهل هي مستعدة للانخراط في الحرب؟

 حسب رأيي، يبدو الإيرانيون اليوم مقتنعين بأن الدول الغربية تخادع. فماذا يمكنهم أن يفعلوا إذا نفذت الضربة؟ تحريك نار الهجمات بدون شك. ولكن لا يمكنهم القيام بكل شيء. ولا أعتقد أن بإمكانهم أن يضيعوا أوراق  يمكنها أن تكون مفيدة لهم في حالة حدوث أزمة داخل النظام، بسبب السلاح النووي، من أجل سوريا. فقد ذهبوا بعيدا في الحفاظ على النظام السوري. إن ذلك مهم حقيقة بالنظر لمصالحهم، ولكن لا يمكن الحصول على كل شيء، وما زال هناك وقت حيث يجب عليهم الاختيار. ونفس الشيء بالنسبة لحزب الله. قبل سنتين، طلب بشار من الميليشيات الشيعية إطلاق صواريخ وقذائف نحو إسرائيل من أجل تخفيف الضغط على نظامه. ومند سنتين، رفض حزب الله ذلك،لأنه يعرف بأن لا مصلحة له في فتح جبهة ثانية. فهو لا يريد أن بفقد مطار بيروت أو الاستمرارية بين هذا المطار وبين الضواحي الجنوبية. ولا أعتقد حقيقة، بعيدا عن هذا الصراخ ، في حدوث أعمال انتقامية.

 

 في أفغانستان، كما هو الحال في العراق، حقق الغربيون الانتصار في الحرب، ولكنهم فشلوا فيما بعد في تدبير مرحلة ما بعد الحرب. فهل من شأن ذلك أن يتكرر في حالة سوريا؟

 أعتقد أن العملية ستكون قصيرة ومنتقاة. وإذا كانت هناك سابقة فإن الأمر يتعلق بعملية «ثعلب الصحراء» لشهر دجنبر 1998 في العراق. آنذاك، نفذ الأمريكيون غارات بدون موافقة الأمم المتحدة، ضد عدة مراكز للقيادة في البلاد من </s

شارك المقال

شارك برأيك
التالي