دجاج من ذهب وأفيون.. حكايات أقرب إلى الخيال

25 سبتمبر 2013 - 02:19

 

 أشهر هذه المهن كانت العطارة، وهي مهنة تقوم على حمل السلع المختلفة على ظهر بغل والتجول به بين القبائل. الأستاذ أمين الكوهن يقول: «من الطبيعي أن يظهر العطار اليهودي في المغرب لأن القبائل المغربية كانت في حرب دائمة، ولم يكن من الممكن أن يتولى مهام التجارة بين القبائل، أو تنظيم المقايضة في المواد الغذائية وباقي المنتوجات سوى شخص محايد، وهذا الشخص ليس سوى حاييم أو شلومو».

اليهودي القادم من الأندلس بثقافته القائمة على التعايش بين الديانات السماوية الثلاث، وبمبادئ جديدة في الحياة والتجارة والكسب، درس جيدا المجتمع المغربي وحدد حاجياته وتوجه إليها

كل الشهادات التي استقتها « اليوم 24» من عدد من المغاربة المسلمين الذين عايشوا اليهود المغاربة في الحياة اليومية، تجمع على أن اليهودي المغربي كان يتولى مهمة أو تجارة حقيرة، لكن لا غنى للمجتمع عنها، وكما أدخل اليهود الكبار «تجار السلطان» إلى البلاد الشاي، المشروب الاجتماعي الأول للمغرب، فإن يهودا صغارا اشتغلوا ببيع الفحم، والسكر، والصناعة التقليدية للأواني، التي لا يمكن أن تستمر حياة المغاربة من دونها.

 اليهودي الذي كان يمارس تجارته متجولا بين المداشر أو الأزقة والحارات، لم يكن المغاربة يجدون حرجا في دخوله على حريمهم، أو التحدث إليهن، خصوصا أنه كان يتاجر في مواد تحتاج المرأة المغربية إليها في مطبخها أو فراشها أو ملبسها.

قصص كثيرة استمعت إليها « اليوم 24» عن اليهود أسبغت عليهم صفات تتراوح بين الدهاء والتسامح، الحكمة والخبث.

 

الشاي العجيب

من الحكايات الشهيرة التي يرويها مغاربة مسنون، أن يهوديا كان يبيع الشاي بإحدى مدن شمال المغرب، وكان شايه عجيبا يمتاز بمذاق جيد، وكل من شربه لا يستغني عنه. وكلما قام تاجر مغربي آخر بجلب الشاي أو محاولة منافسة التاجر، الذي كان يسمى «حاييم»، فشلت تجارته. عندما توفي «حاييم» الذي لم يكن له وريث يرثه، قام عمال المتجر بتفريغ برميل الشاي العجيب، ليجدوا كرة من الأفيون ترقد في قعر البرميل، لقد جعل حاييم سكان المدينة مدمنين على الشاي المشبع بالأفيون، فلم يكونوا يستطيبون غيره.

 

دجاجة ذهبية

من المعروف أن اليهود يحتفلون بأعيادهم الكبرى الثلاثة، وهو حال اليهود المغاربة الذين يحتفلون بأعيادهم وسط طقوس كان المغاربة المسلمون يشاركونهم فيها، فكان اليهودي المغربي إذا حل عيد من أعيادهم يبعث إلى جاره المسلم «صينية» مليئة بالمأكولات اليهودية، مادام طعام أهل الكتاب حلا للمسلمين، وماداموا يحسنون الذبح، وكانت غالبا مكونة من «الرقاقة» وهي خبز رفيع جدا، وصحن من «السخينة» وهي لحم يطبخ على الفحم في قدر خاص. لكن المفارقة أن كل اليهود المغاربة إذا تزامن عيد من أعياد المسلمين مع يوم السبت، قدموا للسلطان هدية عبارة عن مجسم دجاجة مع صغارها مصنوع من الذهب الخالص

 

يهود التوقيت

من المعروف أن اليهود والنصارى لا يدخلون المساجد، لكن بمدينة القصر الكبير كانت هناك ساعة حائطية كبيرة داخل المسجد الأعظم، وكان يهوديان مكلفين بضبطها لتحديد أوقات الصلاة، ولم يكن المسلمون يجدون حرجا في دخول اليهوديين إلى المسجد من أجل ذلك. وفي إحدى المرات سافر اليهوديان إلى فاس، وهبت ريح عاصفية قوية على المدينة، فسقطت الساعة وتعطلت، بقيت المدينة بدون توقيت، ولجأ الناس إلى غرس العصي في الأرض لاستعمال الظل ومعرفة توقيت الصلاة، وظلت المدينة خارج الزمن إلى أن حضر اليهوديان.

 

شارك المقال

شارك برأيك