التجارة الإلكترونية: كورونا ساهمت في تغيير سلوك المستهلكين المغاربة

12 مارس 2022 - 08:30

يفضل المستهلكون المغاربة أكثر فأكثر شراء المواد الأساسية عبر الأنترنت، والتوصل بها في مقر سكناهم. ولوحظ هذا التغيير بقوة منذ بروز أزمة كوفيد-19.

ويفسر الأستاذ الجامعي بالمدرسة الوطنية للتجارة والتسيير بسطات، والخبير الاستشاري اسماعيل وداد، هذا التحول في سلوك المستهلكين المغاربة، مع “المنتوجات الاستهلاكية سريعة التداول”، والإقبال على التجارة الإلكترونية، بأنه تأثير واضح للجائحة التي دفعت الناس لاعتماد الشراء عبر الإنترنت، واستقبال الطلبيات في المنزل كوسيلة لتلبية الاحتياجات الاستهلاكية.

وأدى هذا التغيير، إلى تحول خدمة التوصيل إلى المنازل بسرعة من خدمة اختيارية إلى خدمة ضرورية بالنسبة لبعض أنواع التجارة الإلكترونية. ويشمل هذا المعطى جميع الدول، بما فيها المغرب.

ويوضح الخبير في حديث لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن بعض هذه التغييرات، كانت بدأت ببطء قبل 2020، لكنها بلغت سرعتها القصوى بعد الأزمة الصحية الناجمة عن تفشي كوفيد-19. ومما ساعد على ذلك تحول في تغير قناعة المستهلكين، إذ أدركوا أن التوصل بالمنتوجات في البيت عملي جدا، ماداموا سيختارون بأنفسهم ما يرغبون فيه وسيتوصلون به حسب الظروف التي تلائمهم.

كما أرجع الخبير هذا التغير أيضا إلى عملية التحفيز التي تمارسها الشركات والأسواق عبر الإنترنيت وتقديم منتوجاتها، وكذلك الأثمان المغرية والتخفيضات، ورغبة المستهلكين في تجريب علامات تجارية جديدة، وأصناف جديدة لم يكونوا يعيرونها أي اهتمام من قبل .

وويؤكد الأستاذ الجامعي، أن السلوك الاستهلاكي الجديد تحول من سلوك تجريبي ومؤقت بحكم الجائحة – خاصة في بدايتها-، إلى سلوك جديد يمكن وصفه بـ”المستدام”، عندما يكون الأمر أكثر ملاءمة للمستهلك من التنقل لمكان البيع.

وقد ارتفعت نسبة المبيعات عبر التجارة الإلكترونية على المستوى العالمي مع بداية جائحة كورونا من 40 في المائة إلى 60 في المائة حسب الدول. وبالنسبة للمغرب فقد كشف التقرير الأخير لمركز النقديات حول النشاط النقدي المغربي برسم سنة 2021، أن عمليات الأداء بواسطة بطاقات ائتمان مغربية لدى التجار والتجار الإلكترونيين التابعين لمركز النقديات، سجلت ارتفاعا بنسبة 32,1 في المائة في عدد العمليات، ونموا بنسبة 25,5 في المائة من حيث المبلغ مقارنة مع سنة 2020.

لكن العدد المتزايد من المتسوقين الرقميين لا يعني -حسب الخبير- أن متاجر البقالة ستدفع زبناءها للتسوق عبر الإنترنت، لاسيما أن سلوك شراء المنتوجات ذات الاستهلاك الواسع بالتقسيط من البقال يعتمد إلى حد كبير على الرابط الإنساني وعلاقة القرب الشخصية، وهو أمر يختلف عن شراء نفس المنتوجات من الأسواق الكبرى.

ولئن كان التطور السريع لسلوك الشراء عبر الإنترنت للمنتوجات ذات الاستهلاك الواسع من طرف المغاربة خلال السنتين الفارطتين، أمرا واضحا، فإن شراء هذه المنتوجات عبر الإنترنت، يظل خيارا أمام الزبناء عندما يكون ذلك أكثر ملاءمة، دون أن يحل بشكل كامل محل عمليات الشراء من المتاجر على المديين القصير أو المتوسط.

 

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.