ارتفاع الأسعار إثر الحرب الروسية على أوكرانيا يثير مخاوف في دول المغرب العربي

14 مارس 2022 - 01:00

منذ اندلاع الحرب الروسية على أوكرانيا، يقبل سكان دول المغرب العربي على شراء الدقيق والسميد مع ارتفاع أسعارها، بالتزامن مع اقتراب شهر رمضان، رغم تأكيد السلطات توفرهما بشكل كافي في السوق .

كل الرفوف المخصصة للدقيق والسميد فارغة تماما في محل تجاري في مدينة أريانة (شمال تونس)، باستثناء لثلاث علب سكر في الجانب المقابل، ووضع العمال لافتة كتبوا عليها “من فضلكم لا يسمح بشراء أكثر من 1 كلغ”. وقال العاملون في المحل لوكالة الأنباء الفرنسية، “لا يوجد نقص في التزويد ولكن لهفة في الإقبال على شراء الدقيق والسميد”.

وتتهم هدى حجيج (52 عاما) مستوقة بين أروقة المحل السلطات بأنها “لم تقدر (مسبقا) اندلاع حرب في أوكرانيا”، وقالت “لا يوجد ارز ولا دقيق في مطبخي منذ أسبوعين”. لكن رئيس الغرفة الوطنية للمساحات التجارية الكبرى الهادي بكور، أكد في تصريحات اعلامية سابقة، أن المواد الغذائية الأساسية متوفرة، وقال “ولن يكون هناك نقص” في أبريل الذي يتزامن مع شهر رمضان الذي تتجمع خلاله العائلات ويتزايد نسق الشراء داخل الأسرة.

وارجع المسؤول التهافت على شراء الدقيق (ارتفع بنسبة 700 في الملئة) والسكر (تضاعف ثلاث مرات) لكون التونسي يشتري بنسق كبير خلال فترة الأزمات. وفي هذا السياق يقضي الهادي بوعلاق (66 عاما) الموظف المتقاعد يومه في البحث في مختلف الأسواق في مدينة أريانة لشراء ما استطاع من زيت ودقيق لتخزينه و”يدفع ضعف المبلغ المحدد” إن لزم الأمر.

سليم الطالبي صاحب مخبزة في العاصمة تونس، يضطر لشراء الدقيق الذي يستعمل عادة لاعداد الحلويات من المحلات التجارية، ويخصصه لصناعة الخبز، بكلفة 10 دنانير للكيلوغرام الواحد، أي ثلاثة أضعاف الثمن الذي كان يشتري به من مزوده.

و عبر الطالبي عن قلقه لاعتماد تونس كليا على أوكرانيا وروسيا في توريد القمح اللين. ويقول “كل هذا ولم نشهد بعد تداعيات الحرب”. غير أن السلطات التونسية، أعلنت من جهتها بأن لديها مخزونا يكفي حتى يونيو المقبل، وأن المواد الغذائية الأولية (القهو والسكر، والمعجنات والسميد) مدعومة من قبل الدولة بشكل كبير.

و وتعتمد الجزائر نفس منظومة الدعم التي تعتمدها تونس وتهدف إلى تفادي اضطرابات اجتماعية مثل تلك التي حصلت في ثمانينات القرن العشرين، لكنها تفكر في تغييرها. وتعد الجزائر ثاني أكبر مستهلك للقمح بعد مصر (10 ملايين طن سنويا). لكنها”لا تستورد القمح اللين من روسيا وأوكرانيا” حسب الديوان الجزائري المهني للحبوب، وأكد مسؤول في الميناء “لن يكون هناك نقص ويتواصل جلب الحبوب في ناقلات كبرى في اتجاء ميناء الجزائر العاصمة”.

ورغم ذلك، سجل نقص في مادة السميد في تيزي وزو وبجاية، ومنطقة القبائل بسبب التهافت على الشراء،.وعلق الناشط على موقع فيسبوك موح بن عامر “الحرب في أوكرانيا وتم الهجوم على كل مخازن السميد”.

وارتفعت أسعار المواد الغذائية في دول المغرب العربي قبل الهجوم الروسي على أوكرانيا، و قد ذكر الوزير المنتدب المكلف بالميزانية في الحكومة المغربية، فوزي لقجع أن هذا الغلاء “مرتبط بالظرفية الدولية”، بعد الركود الذي سببته الجائحة وأدى إلى “الارتفاع المطرد الذي عرفته أسعار الحبوب والمنتجات البترولية في السوق الدولية”.

ويشكو الزبون مراد (37 عاما) في أحد أسواق الرباط من “الغلاء الفاحش لأسعار المواد الزراعية بسبب ارتفاع أسعار الوقود، ولكن أيضا بسبب الجفاف”، الذي يعاني منه المغرب هذا العام ويعد الأسوأ منذ أربعين عاما.

ويعاني المغرب -الذي يعتمد على الخارج لتأمين احتياجاته من المحروقات- من ارتفاع أسعارها في الأسواق الدولية. و تسبب ذلك في إضراب لمهنيي النقل البري للركاب والبضائع، بينما “تدرس الحكومة إمكانية تقديم دعم مالي لمهنيين النقل قصد حماية القدرة الشرائية للمواطنين، والحفاظ على الأسعار في مستويات معقولة”، حسب تصريح الناطق الرسمي باسم الحكومة مصطفى بايتاس.

ليبيا البلد النفطي -الذي يعتمد على استيراد المواد الغذائية (75% من استهلاكها من القمح يأتي من روسيا وأوكرانيا)- شهدت ارتفاعا للأسعار خاصة في مادة الدقيق والحليب والزيت والمخللات والسكر. وارتفع ثمن الخبز اثر الأزمة في اوكرانيا وأصبح الجنيه الليبي الواحد (حوالي 0,22 يورو) لا يسمح بشراء أكثر من ثلاث قطع من الخبر المدعوم بدلا من أربع في السابق.

ويندد صالح مصباح رب العائلة، الذي كان يتجول في سوق للجملة بالعاصمة طرابلس “بعض التجار بلا ضمير ويستغلون كل الأزمات”. وشاطرته سمية (الثلاثينية) التي كانت تحمل كيسين من الدقيق، يزن كل منهما خمسة كيلوغرامات الرأي، قائلة “لاحظنا ارتفاعا في اسعار الدقيق خاصة الدقيق الجيد للحلويات، و الخبز رغم أن الحكومة طمأنت الناس، وقالت أن لديها مخزونا كافيا من القمح والدقيق، لكنني لا أظن أن ذلك صحيح”.

 

 

 

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.