تكثيف مشاريع الغاز المسال الأميركية كبديل عن الغاز الروسي

21 مارس 2022 - 02:00

قبل عامين، انهارت أسهم شركة تيلوريان الأميركية للغاز الطبيعي المسال في البورصة، فسرحت أعداد من الموظفين، وعلقت مشروعها لإقامة محطة تصدير في لويزيانا. أما اليوم، فيقول رئيسها شريف سوكي إن المستثمرين والمصرفيين “يقفون في الصف على الباب ليسألونني ، هل يمكننا تمويل مشروعكم؟”.

وأوضح شارلي ريدل نائب رئيس جمعية إمدادات الغاز الطبيعي، أن “الطلب ورغبة الأوروبيين في وقف اعتمادهم على الغاز الروسي، يشكلان بوضوح إشارتين إيجابيتين للسوق” وسوف يساعدان في اتخاذ قرارات الاستثمار النهائية، مشيرا إلى أن المشاريع تتركز بصورة رئيسية في خليج المكسيك.

وحظرت الولايات المتحدة في 8 مارس الجاري،لااستيراد الغاز الطبيعي المسال والنفط والفحم من روسيا، وهي تشجع منذ سنوات أوروبا على الحد من اعتمادها على موارد الطاقة الروسية. وذكر البيت الأبيض في بيان بأن “السياسة الفدرالية لا تحد من إنتاج النفط والغاز. بل على العكس … يجب أن يزداد العرض مع الطلب على المدى القريب”.

وتستخدم الولايات المتحدة حاليا ثماني محطات لتصدير 400 مليون متر مكعب من الغاز يوميا، فيما صادقت اللجنة الفدرالية لتنظيم للطاقة (فيرك) على حوالى 14 محطة جديدة. ومن هذه المشاريع موقع دريفتوود Driftwood LNG حيث ستقيم شركة تيلوريان منشأة لتسييل الغاز ومصب تصدير، إلى جنوب مدينة لايك تشارلز في ولاية لويزيانا.

ويتوقع، أن يباشر الموقع العمل الشهر المقبل بعدما توقف منذ عام ونصف، وسيكون بإمكانه تصدير مئة مليون متر مكعب في اليوم. وقال رجل الأعمال الأميركي اللبناني شريف سوكي لوكالة الانباء الفرنسية في هيوستن بولاية تكساس بمناسبة المؤتمر السنوي للطاقة CERAWeek “سيكون بإمكاننا مبدئيا تسليم الغاز الطبيعي المسال في 2026” إلى شركات شل وفيتول وغانفور النفطية.

ومن المفترض تسريع مشاريع بناء مصانع خلال الأشهر المقبلة في لويزيانا، حيث وافقت اللجنة الفدرالية لتنظيم الطاقة على خمسة مشاريع، وفي تكساس وميسيسيبي حيث يجري العمل على سبعة مشاريع.

ومنذ أولى عمليات التصدير عام 2016، أصبحت المنطقة المركز الرئيسي لشحن الغاز الطبيعي المسال. وتربط شبكة من خطوط أنابيب الغاز هذه الولايات الواقعة في خليج المكسيك بحقول الجنوب، الحوض البيرمي وحوض هاينزفيل، وكذك حقل ماسيليوس (شمال شرق) الذي يحوي أكبر احتياطي للبلاد في عرض البحر. وعند وصوله إلى الساحل، يتم تسييل الغاز وشحنه على متن حاملات مكلفة تصديره بصورة أساسية إلى أوروبا.

وعلى مقربة من ورشة تيلوريان المقبلة، أبحرت هذا الشهر أول ناقلة لشركة فنتشر غلوبال للغاز الطبيعي المسال من محطة الشركة الجديدة “كالكاسيو باس” Calcasieu Pass التي شي دت مع مصنعها خلال 29 شهرا فقط، وهي فترة قياسية من حيث سرعتها لمثل هذه المنشأة بحسب رئيس مجلس إدارة الشركة مايك سابيل.

وأوضح سابيل إلى أنه منذ بدء الأزمة في أوكرانيا، تصدر السلطات التراخيص “بأسرع مما كانت تفعل من قبل”، سواء في ما يتعلق بالمعاملات الإدارية لهذه الورشة، أو بمعاملات مصنع آخر قيد الإنشاء قرب نيو أورلينز. وقال إن السلطات “تدعمنا فعلا وإنني متفائل بأنه ستوافق على المشاريع (المستقبلية) بسرعة أكبر”.

وحسب جمعية إمدادات الغاز الطبيعي Natural Gas Supply Association، فإن كل مصنع لتسييل الغاز يتطلب استثمارات تتراوح بين 10 و20 مليار دولار. وحدها المحطات النووية تتطلب المزيد من الرساميل لبنائها. وفي المقابل، رأت منظمة CIEL غير الحكومة لحماية البيئة أن “زيادة إنتاج الغاز في الولايات المتحدة هو طرح خاسر لكل الأطراف، لسكان الخليج وأوروبا والبيئة”.

وأوضحت مديرة قسم المناخ والطاقة في المنظمة نيكي رايش، أن “الغاز الطبيعي المسال يحمل كل التبعات البيئية للغاز الصخري، تضاف إليها انبعاثات التسييل والتبريد والنقل المستهل كة للطاقة. كما أنه يشكل خطرا على أسلوب حياة السكان حول مواقع الاستخراج والتصدير”.

وترى رايش، أن الحرب يجب أن تعطي دفعا للاستثمارات في الطاقات المتجددة ، بدل مضاعفة الطاقات الملوثة التي ” تفاقم بشكل واضح انعدام الاستقرار السياسي والاقتصادي والبيئي”.

 

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.